قالت نشرة «اخبار الساعة» انه تزايدت خلال الاونة الاخيرة التقارير التى تتحدث عن رهانات حول هذا او ذاك من العناصر الافغانية فى تشكيل الحكومة التى ستخلف حركة طالبان وذهبت بعض الدول والاطراف الخارجية، الى اكثر من ذلك حين اشترطت ابعاد عناصر افغانية معينة عن الساحة السياسية الافغانية ودفعها خارج حسابات المعادلة السياسية خلال المرحلة المقبلة. واشارت الى ما يتردد من تساؤلات جوهرية بين المراقبين اهمها ما يتعلق بقدرة الاطراف المعنية على الالتزام بمبدأ تقاسم المصالح والسلطة وترجمته ترجمة حقيقية على ارض الواقع فى صورة حكومة موسعة تنتمى الى كافة عرقيات البلاد مضيفة أنه هنا فقط يمكن ان يفتح المجال امام الحديث عن سيادة افغانستان ووحدتها الوطنية وعن ضرورة الاسراع بترميم الجراح والهموم والمعاناة التى يتحملها الشعب الافغانى منذ اكثر من عقدين. واستطردت النشرة التى تصدر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فى افتتاحيتها أمس قائلة انه قد يكون من الضرورى توفير البدائل التى تضمن حدوث فراغ سياسى وامنى قد يشعل فتيل الصراع بين أباطرة الحرب الافغانيين مجددا منوهة فى هذا الاطار باهمية عقد اجتماعات «اللويا جيركا» او الجمعية العمومية التى تضم كافة طوائف الشعب الافغانى سعيا وراء تشكيل حكومة انتقالية معربة عن خوفها من ان تتسع دائرة الخلاف سواء بسبب تضارب المصالح وتباينها بين دول الجوار الافغانى او بسبب التباينات القائمة بين القادة الافغان بسبب احقاد وصراعات تاريخية او قناعات ايديولوجية وسياسية ناهيك بالطبع عن اشكالية استمرار حركة طالبان التى لاتزال عقدة تبحث عن حل عسكرى وسياسى حيث انها رغم الخراب والدمار الذى تسببت به الحركة فانها لا تزال تتمسك باهداب مصالحها الضيقة دون مراعاة للواقع المرير الذى يعيش فيه ملايين الافغان فى الداخل والخارج. واكدت «أخبار الساعة» ان الاولوية يجب ان تعطى للشعب الافغانى الذى اصبح بعد اثنين وعشرين عاما من الحرب والدمار احد افقر شعوب العالم موضحة أن الاحصاءات الدولية تشير الى ان ما مجموعه 70 بالمئة من اصل 26 مليون افغانى يعانون سوء التغذية فى حين يحصل نحو 13 بالمئة فقط من الافغان على مياه شرب نظيفة ناهيك عن موشرات الوفيات بين الاطفال ومعدلات الامية التى تعد الاعلى من نوعها فى العالم وغير ذلك من هموم ثقيلة تنتظر الحلول الجادة. وقالت ان الشعب الافغانى ليس اقل جدارة بالامن والاستقرار بل هو من احق الشعوب بذلك ليس فقط بسبب الفقر والمرض والتشرد ولكن ايضا بالنظر الى معاناة هذا الشعب على يد مختلف الفصائل التى زجت بالبلاد فى حروب متواصلة احالت وطنا كاملا الى دار خراب ظلت طيلة سنوات شاهد عيان على حجم الجريمة التى اقترفتها حفنة قليلة من البشر من طالبى الحكم والسيطرة الذين ارتضوا ان يقدموا بلادهم واهلهم قربانا لفرد ليضربوا بذلك مثالا غير مسبوق فى تاريخ الامم والشعوب. وأعربت النشرة فى ختام افتتاحيتها عن أملها بأن تدرك دول الجوار الافغانى حقائق الوضع المعقد وتعى متطلبات الاستقرار فى افغانستان فتشكيل الحكومة التى تخلف طالبان قد لا يمثل بداية النهاية للمشكلة الافغانية بل قد يفتح الباب امام مرحلة اكثر دموية ولذا ايضا ينبغى التمسك بالفرصة الراهنة من اجل بناء حكومة وفاق وطنى تقوم بدور الدولة ذات السيادة بالمعنى الحقيقى للمفهوم فى الادبيات والتشريعات السياسية والقوانين والاعراف الدولية من خلال مسئولية الحكم وضمان فرص التعايش والاستقرار للجميع ولعب دور خارجى يقنع المجتمع الدولي بأهلية التشكيل الحكومى المفترض.وام