اثر تصفية القائد الأفغاني السابق عبدالحق رسلان على يد حركة طالبان الاسبوع الماضي تسلطت الاضواء على الشخصيات المؤثرة التي تمسك بزمام الأمور في أفغانستان، وهم جميعاً ـ على غرار عبدالحق ـ من قادة مسيرة الجهاد التي أسفرت عن طرد الاحتلال السوفييتي عام 1989م. ومع اشتداد حمى الحرب الحالية الدائرة في أفغانستان، انتصبت علامات الاستفهام حول أهم الشخصيات التي تشكل قاعدة التحرك السياسي والعسكري في أفغانستان. وفيما يلي عرض موجز لسير هذه الشخصيات المنضوية تحت لواء طالبان، أو المعتصمة بصفوف المعارضة أو الملتزمين بمنطقة وسطى ما بين الحكم والمعارضة: الملا محمد عمر «بشتوني» هو الزعيم الديني لحركة طالبان. ولقب بعد سقوط كابول في يد الحركة في عام 1996 بأمير المؤمنين بعد أن ارتدى رداء يقال انه يخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وهو في الأساس رجل دين من إحدى القرى انضم للحزب الإسلامي التابع لقلب الدين حكمتيار، وفقد إحدى عينيه في نزاع حزبي مسلح. ساعد الملا عمر في تأسيس حركة طالبان وقاد عملياتها العسكرية في شتى أرجاء البلاد من قاعدته في قندهار حتى بدء الغارات الأمريكية. وكيل أحمد متوكل (بشتوني) هو المتحدث الصحفي للملا عمر. وقد ترقى في المناصب بشكل سريع في حركة طالبان بعد أن كان يعمل سائقا ومتذوقا للطعام. ويعد وكيل أحمد متوكل قائدا للعناصر المعتدلة في حركة طالبان. وتلمح التقارير إلى أنه كان معارضا لتدمير أصنام بوذا التي ترجع إلى ما قبل ظهور الإسلام في باميان في وسط أفغانستان في شهر مايو الماضي. كما خسرت الحركة عنصرا معتدلا بوفاة الملا رباني السنة الماضية الذي كان يعد الرجل الثاني في حكومة طالبان. ويعتقد أن وكيل أحمد متوكل رحل عن أفغانستان مؤخرا إلى باكستان. عبدالحكيم مجاهد (بشتوني) يقوم بدور وسيط الاتصال بين طالبان والأمم المتحدة في نيويورك لأن الأمم المتحدة لا تعترف رسميا بالنظام. أمير خان متقي عضو برتبة رفيعة في نظام طالبان وشغل عدة مناصب بما فيها وزير الإعلام والثقافة. وتلقى الحركة مساندة قوية من باكستان منذ تأسيسها في 1994. وكانت كراتشي قد اعترفت بحكومة طالبان في أفغانستان في 1997. كما أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تساندان الحركة لكن الدولتين قطعتا علاقاتهما بالنظام بعد الضغوط الدولية الأخيرة. وقد رفضت الحركة تسليم أسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة الأمريكية مسئولا عن سلسة من الهجمات من بينها الهجمات الانتحارية بالطائرات في 11 سبتمبر الماضي. الجبهة المتحدة (تحالف الشمال) الرئيس برهان الدين رباني (طاجيكي) قائد سياسي وهو الرئيس الاسمي لتحالف الشمال الذي يعرف رسميا باسم الجبهة الوطنية الإسلامية المتحدة لإنقاذ أفغانستان (يونيفسا). كما أنه زعيم الجامعة الإسلامية التي تعد أكبر حزب سياسي في التحالف. وقد انتخبه مجلس المجاهدين التنفيذي في عام 1992 رئيسا للمجلس الإسلامي لمدة سنة واحدة. وبقى في هذا المنصب حتى عام 1996 عندما احتلت طالبان كابول. ومازالت الأمم المتحدة والعديد من الدول تعترف به رئيسا لأفغانستان. وتقع قاعدته الرئيسية المتبقية في منطقة بادخشان في الشمال الشرقي رغم أنه يقضى معظم وقته خارج البلاد. الجنرال محمد فاهم (طاجيكي) رئيس الاستخبارات في تحالف الشمال بدلا من الجنرال أحمد شاه مسعود الذي اغتيل قبيل هجمات 11 سبتمبر. ويواجه فاهم مهمة صعبة. فمسعود كان يعتبر قائدا يتمتع بشخصية قوية ذات تأثير وهو ذو شعبية في تحالف الشمال الذي غالبا ما تبرز نزاعات في صفوفه. عبدالله عبدالله وزير خارجية تحالف الشمال بالوكالة. وهو طبيب مؤهل ويتحدث الإنجليزية بطلاقة. روان فرهدي الممثل الدائم لحكومة برهان الدين رباني المخلوعة في الأمم المتحدة. الجنرال رشيد دوستم (أوزبكي) رئيس الحركة الإسلامية الوطنية، وهي جماعة مسلحة تتكون في الغالب من الأوزبك وتشكل جزءا من تحالف الشمال. وكان قائدا لجماعة جوزجاني المسلحة التي تتكون من 20 ألف مقاتل. وانضم إلى حكومة نجيب الله التي كانت تقاتل المجاهدين قبل أن ينقلب عليهم. ولكن بعد سنتين بدأ في استهداف حكومة المجاهدين الجديدة في محاولة منه لكسب دور أكبر في الحكومة. ويعتقد أن دوستم يتلقى معظم المساعدات من تركيا بسب الإرث الثقافي المشترك بين الأتراك والأوزبك. كما أنه زار واشنطن في 1995. الجنرال عبدالملك بهلوان القائد الثاني في جماعة جومبش المسلحة حتى محاولته انتزاع الحكم من دوستم بعقد صفقة مع طالبان، وقد فر بعد أن عاد دستم لأفغانستان. ويعتقد بشكل واسع أنه مسئول عن المذبحة الوحشية التي راح ضحيتها 3 آلاف أسير طالباني بعد أن دعاهم لزيارة مزار الشريف. إسماعيل خان (طاجيكي) الحاكم السابق لهيرات وقائد المجاهدين خلال الاحتلال السوفييتي. حرر بلده الأصلي هيرات من السيطرة السوفييتية وأصبح شوكة في حلق حكومة أفغانستان الشيوعية. وبسبب التهديد الذي كانت الحكومة تواجهه من حركة طالبان قام خان بإجبارهم على التقهقر إلى قندهار لكنه كشف قواته للعدو بسبب توسع قواته. وعندما احتلت طالبان هيرات بشكل نهائي، قام الجنرال بهلوان بتسليمه إلى طالبان بعد أن عقد معها صفقة في 1997. لكنه هرب بعد ثلاث سنوات. وهو فعليا جزء من التحالف لكنه لم يقم بدور كبير في القتال مؤخرا. ويعتقد انه يحصل على الدعم من إيران. ولا يعرف مكانه. وتقول بعض التقارير انه يقيم حاليا في إيران بينما تقول تقارير أخرى إنه في أفغانستان. وادعت قواته مؤخرا أنها دخلت شاقشران عاصمة ولاية جور. كريم خليلي (هزارا) قائد حزب الوحدة التي تمثل الشيعة وهي الأقلية العرقية في هزارا. وهو الحزب الرئيسي المستفيد من الدعم الإيراني. إلا أن قائده السابق علي مزاري قد لقى حتفه في ظروف غامضة وذلك عندما كان في رعاية حكومة طالبان بعد طلب الحزب مساعدتها ضد حكومة المجاهدين. ويعتقد أن خليلي يقيم حاليا في وسط أفغانستان. عبدالرسول سياف قائد الاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان وهو جزء من التحالف الشمالي. آخرون قلب الدين حكمتيار (بشتون) قائد الحزب الإسلامي الذي كان أقوى القوات المقاتلة خلال سنوات الاحتلال السوفييتي. ويعزى السبب بشكل رئيسي إلى الدعم الذي حصل عليه الحزب باعتباره المستفيد الرئيسي من أصل سبع جماعات رسمية للمجاهدين التي تعترف بها باكستان ووكالات الاستخبارات الأمريكية و كانتا تزودهم بالمال والسلاح. وقد انضم فيما بعد إلى قوات يقودها الجنرال دستم لأنه شعر بأن إدارة المجاهدين التي حكمت البلاد للفترة من عام 1992 وحتى 1996 بدأت تسلبه قوته. ويقال ان قصفه للعاصمة في عام 1994 قد أدى إلى مقتل ما يزيد على 25000 مدني. وهو حاليا منفي إلى إيران. يونس خالص (بشتون) عضو رئيسي في الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار. وهو حاليا منحاز مع طالبان. ولكن بعض التقارير تقول انه مؤيد لخطة السلام للملك السابق ظاهر شاه. سعيد احمد جيلاني (بشتون) وهو رجل دين غادر أفغانستان بعد الثورة الشيوعية ليقوم بتأسيس الجبهة الإسلامية الوطنية في بشاور، ثم اصبح عضوا في التحالف الذي قام بتشكيل حكومة المجاهدين في الفترة ما بين 1992-1996. وهو القائد الديني لطائفة الصوفية قليلة العدد، ويعد قائدا معتدلا نسبيا ويقال انه حث الملك السابق على توسعة قاعدته السياسية. عبد القادر (بشتون) حاكم سابق لمقاطعة نانقهار في شرق أفغانستان. وترك البلاد بعد أن باءت محاولته عقد اتفاقية مع حكومة طالبان بالفشل في عام 1996. وقد رحب أساسا بأسامة بن لادن إثر مجيئه من السودان في منتصف التسعينيات. عبدالحق (بشتون) قائد سابق للمجاهدين في الحزب الإسلامي ولقد انسحب من الصراعات المستمرة التي تلت الانسحاب السوفييتي في عام 1989. وقد اكسبته مآثره البطولية في ساحة القتال سمعة واسعة وإصابات كثيرة. في عام 1999، وأثناء محاولاته وضع حكومة معتدلة في أفغانستان قتلت زوجته وولده البالغ من العمر 11 عاما في منزله في بشاور. وتقول التقارير انه يؤيد التحالف داخل أفغانستان ضد حكومة طالبان ويتمنى المساعدة في العهد الجديد للبلاد. ويعارض بشدة التدخل العسكري للولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان لاعتقاده بأن ذلك من شأنه خلق مشاكل إضافية من قبل جماعات المتشددين الإسلاميين. وقد أسرته قوات طالبان هو ومجموعة من أنصاره وأعدمتهم. ظاهر شاه ملك أفغانستان السابق الذي خلعه ابن عمه داود أثناء زيارته إلى أوروبا في عام 1973. وهو يحظى بدعم كبير من منطقة الحزام الجنوبي لأفغانستان لأنه بشتوني دوراني، ولكن البعض يعزو ذلك إلى الروابط العرقية التي تربطه بقادة الأقاليم المحالفين لحكومة طالبان. ولقد نادت حكومة طالبان في أيامها الأولى في عام 1994 بعودة الملك، ولكنها غيرت موقفها بعد ذلك. بل لقد أنذرت ظاهر شاه مؤخرا بعدم التدخل في شؤون الأفغان. ويقيم الملك السابق حاليا في منفاه في روما ويعرف عنه استعداده للعودة إلى المنطقة للمساعدة في بناء حكومة ذات قوة مشتركة في المستقبل القريب. كما يرغب ابنه الرابع في المشاركة في مهمة إعادة بناء أفغانستان.