هيمن الوضع السائد الآن في أفغانستان ومستقبل الحكم المنتظر فيها عقب انتهاء الضربات الأمريكية لحركة طالبان الحاكمة، على المباحثات التي أجراها أمس في إسلام آباد الرئيس الباكستاني، برويز مشرف والمستشار الألماني جيرهارد شرويدر، الذي أكد عقب اللقاء وفي مؤتمر صحفي مع مشرف انه «لا يرى حلاً لأفغانستان من دون الاطاحة بحركة طالبان». وقال شرويدر ان هذا البلد لا يمكن ان يشهد تطورا هادئا وقيام حكومة منبثقة عن الشعب الافغاني «الا بعد الانتصار على نظام طالبان». وجدد المستشار الالماني الذي بدأ في باكستان جولة تقوده ايضا الى الهند والصين معارضته لوقف الضربات على افغانستان. وقال ان هذا الخيار سيكون سيئا ولن يجلب حلا للمشاكل الانسانية بل على العكس سيجعلها اكثر صعوبة. ومن جانبه جدد الجنرال مشرف دعم بلاده للحملة الدولية لمحاربة الارهاب مضيفا مع ذلك «لكن العملية العسكرية (في افغانستان) يجب ان تكون قصيرة وموجهة لتفادي سقوط ضحايا مدنيين». واضاف مشرف «على المجتمع الدولي ان لا يكتفي بالعمل العسكري فقط بل ايضا باعادة تأهيل واعمار افغانستان» مطالبا خاصة بمساعدة من اجل «اعادة ملايين اللاجئين». ودعا مشرف الى الشروع سريعا في وضع عملية سياسية في هذا البلد لتفادي حدوث «فراغ سياسي». وقال الرئيس الباكستاني ان «تحقيق سلام دائم وقيام حكومة تشارك فيها جميع العرقيات ومتحررة من اي نفوذ اجنبي هما اولوياتنا». واعتبر مشرف، اثر لقاء مع شرويدر استغرق ساعتين ونصف الساعة بعد ان كان محددا له ساعة واحدة فقط، انه «يمكن ان يكون هناك دور لسياسيي الملك السابق والطالبان المعتدلين وعناصر من تحالف الشمال» في هذه الحكومة. ورد شرويدر بأنه يتعين لذلك وضع مثل هذه الحكومة «تحت اشراف الامم المتحدة لبعض الوقت» معتبرا انه يمكن العمل على ايجاد تسوية سياسية مع مواصلة الضربات في الوقت نفسه. وكانت قناة «بي.تي.في» الباكستانية الرسمية أكدت أمس ان مشرف وشرويدر بحثا الوضع في أفغانستان خلال اجتماعهما أمس. وقالت القناة ان الاجتماع اقتصر على شرويدر ومشرف ولبعض الوقت، قبل أن ينضم مساعدوهما للمحادثات الرسمية والتي تركزت حول «الوضع الاقليمي الراهن والعلاقات الثنائية». وكان شرويدر قد أعلن يوم الاربعاء الماضي في باريس أنه قلق إزاء الوضع الانساني في أفغانستان غير أنه رفض نداءات وكالات المعونة الدولية لوقف الضربات الجوية الامريكية حتى يتسنى لها نقل مواد غذائية للشعب الافغاني الذي شردته الحرب. وقال المستشار الالماني، وفقا لتقارير صحفية، أن أي توقف من شأنه أن يؤدي إلى تمديد فترة الصراع. الوكالات
