تعرضت الحرب التي يشنها الرئيس الامريكي جورج بوش على الارهاب لانتقاد في الداخل والخارج بسبب القنابل الشاردة والجمرة الخبيثة مما يمثل اختبارا لصبر حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين وبعض الامريكيين. وتعرضت ادارة بوش لهجوم شديد خلال الاسبوع الماضي لتباطؤها في حماية عمال البريد بعد العثور على خطابات ملوثة بجرثومة الجمرة الخبيثة مما رفع عدد الوفيات بسبب الجمرة الى ثلاثة. كما ازعجت الادارة ايضا نكسات على جبهات الحرب ضد افغانستان بما في ذلك قصف مجمع للصليب الاحمر في كابول واعدام زعيم معارض كبير بينما صعدت باكستان من ضغوطها على الولايات المتحدة كي تنهي قصفها لافغانستان. وقال ستيفن هيس الباحث بمعهد بروكينجز «كان اسبوعا سيئا بالنسبة للادارة بكل المقاييس». لكن هيس ومحللين اخرين قالوا انه لا يوجد ما يدل على ان النكسات ستحد من تأييد الرأي العام لبوش. واعطت اغلبية كاسحة من الامريكيين الرئيس درجات تأييد مرتفعة منذ الهجمات بطائرات ركاب مختطفة على مركز التجارة العالمي والبنتاجون في 11 سبتمبر الماضي. وقال بروس بوكانان عالم السياسة بجامعة تكساس «هذه لحظة اختبار، وهي خطوة مهمة... والسؤال هو عن قدر الخسارة الذي يمكن للادارة ان تتحمله. اننا لا نعرف بعد». واجتمع بوش على عجل مع فريقه للامن القومي في منتجع كامب دافيد الرئاسي امس السبت للتخطيط للخطوة الامريكية التالية ضد طالبان حكام افغانستان الذين رفضوا تسليم اسامة بن لادن المتشدد السعودي المولد الذي تتهمه واشنطن بانه العقل المدبر للهجمات التي قتل فيها خمسة آلاف تقريبا في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا. وحث بوش الشعب الامريكي يوم الجمعة الماضي على التحلي بالصبر والعودة الى العمل رغم سلسلة الهجمات بجرثومة الجمرة الخبيثة وتهديدات اخرى. وقال بوش في اجتماع مع كبار رجال الاعمال «بذلك الصبر وبذلك التصميم سنخرجهم من جحورهم ونقبض عليهم ونقدمهم للعدالة». وواجه بوش معارضة قليلة في الداخل منذ ان شن هجماته العسكرية ضد افغانستان. لكن ذلك قد يتغير. وتزايدت المعارضة هذا الاسبوع بسبب تعامل الادارة مع الذعر العام من الجمرة الخبيثة بعد اكتشاف الجرثومة القاتلة في خطاب مرسل الى توم داشل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ الامريكي. واتهم المعارضون الادارة بالتخبط. حاول اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض في مؤتمر صحفي طمأنة الامريكيين بان البريد امن لكن جون بوتر المدير العام للبريد قال للجمهور «لا توجد ضمانات». وواجهت حملة بوش العسكرية عثرات رغم ثلاثة اسابيع من القصف. ففي يوم الجمعة الماضي قصفت الطائرات الامريكية بالخطأ مخازن تابعة للصليب الاحمر في كابول ومنطقة سكنية قريبة منها. وهذه هي المرة الثانية منذ بدء القصف ضد افغانستان في السابع من اكتوبر التي تقصف فيها طائرات حربية مبان يستخدمها الصليب الاحمر الذي قال ان الهجمات تنتهك القانون الانساني الدولي. وقال الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في مقابلة نشرت امس الأول «هناك قلق ليس فقط في العالم الاسلامي وانما في العالم كله في الغرب وفي الولايات المتحدة من كل هذه الخسائر المدنية ومن البؤس الذي يتعرض له الناس في افغانستان». وحث بوش على انهاء القصف بسرعة والانتقال الى «استراتيجية سياسية» لتشكيل حكومة تحل محل طالبان. غير ان هذه المحاولة انتكست باعدام عبد الحق وهو محارب مخضرم فقد قدمه في الحرب ضد الاحتلال السوفييتي في الثمانينيات. وقال السناتور الديمقراطي جون ادواردز ان التحالف المناهض للارهاب لم يتأثر وان الشعب الامريكي ونوابه في الكونجرس على استعداد لتقبل تقلبات الحرب. واضاف ادوارز قوله لشبكة «سي.ان.ان» الاخبارية «عرفنا منذ فترة طويلة ان ذلك سيتطلب امدا طويلا وجهدا متواصلا وان من المحتمل ان يكون هناك تقلبات واعتقد اننا نرى القليل من هذه التقلبات». ويوافق هيس على ذلك قائلا «بوش محظوظ للغاية لأن الشعب الامريكي يمنحه على ما يبدو مجالا كبيرا للحركة. لم يتمتع الكثير من الرؤساء بمثل هذا الترف». رويترز