أثار قانون مكافحة الارهاب الذي وقعه الرئيس الأمريكي جورج بوش مساء أمس الأول موجة انتقادات لاذعة ومخاوف تهدد الحريات العامة، وتنذر بتلاشي دعائم المجتمع الحر المفتوح الذي اعتاده الأمريكيون. ولفت المراقبون إلى السرعة الفائقة التي صدر بها قانون مكافحة الارهاب، والذي عرف ب«القانون الوطني» حيث أقره مجلس النواب يوم الأربعاء، وصدق عليه مجلس الشيوخ الخميس بمعارضة صوت واحد، وأقره بوش يوم الجمعة. وأشار المراقبون إلى أن اصدار القانون الأمريكي يستغرق أشهر وليس أياماً وان قانون مكافحة الارهاب تعتبر نقلة جديدة في العمل التشريعي وعمل الوكالات الأمنية. ويتضمن القانون الأمريكي محاور عدة تدور كلها حول توسيع صلاحيات مكتب التحقيقات الفيدرالي في الاعتقال، والتدخل في الحريات الشخصية والتنصت على الهاتف وعبر الانترنت، وحتى اعتقال الأجانب، ومصادرة الحسابات المصرفية وهتك الأسرار المالية. تالياً أبرز محاور القانون الوطني الأمريكي لمكافحة الارهاب، كما كشفتها وسائل الاعلام ومواقع الانترنت الأمريكية. يوسع القانون الجديد سلطات مكتب التحقيقات الفيدرالي، مما دفع جون أشكروفت وزير العدل إلى الإعلان عن شن حملة واسعة لمداهمة أوكار الارهابيين المشتبه بهم أو من هم على صلة بهم في جميع أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية. وقال أشكروفت ان جميع هيئات وعناصر العدل في وضعية الاستعداد للانطلاق في الحملة الشاملة. فالقانون الجديد يجعل من السهل على أجهزة الأمن والمحققين الفيدراليين تفتيش وتعقب ورصد البريد الالكتروني والانترنت لأي شخص في اطار تعقب المشتبهين بأعمال ارهابية أو تحقيقات جنائية. ويتيح القانون الجديد وفقاً لما نشرته صحيفة «يو.اس.ايه توداي» أمس للسلطات الأمنية اصدار أوامر ملاحقة ومتابعة ومراقبة لأي شخص في إطار التحقيقات الجارية بشأن هجمات 11 سبتمبر الارهابية. كما يسمح قانون مكافحة الارهاب لسلطات التحقيق والادعاء العام احتجاز واعتقال الأجانب المشتبه بهم لمدة سبعة أيام دون اتهام. وقال اشكروفت انه أصدر تعليمات ارشادية ل94 مكتب ادعاء و56 مكتب تحقيق فيدرالي عبر الولايات الأمريكية يشرح لها كيفية تنفيذ القانون الجديد. ورأى ديفيد سوبيل مستشار مركز الخصوصية المعلوماتية الالكترونية ان القانون الجديد سيجعل كل مستخدمي الانترنت عرضة للمراقبة، ويجعل بامكان المحققين الفيدراليين وضع مركز تزويد المعلومات الوطني (جزص) محل رقابة مستمرة، ويهدد كل أنواع الحريات والخصوصية. وعلى صعيد متصل، يهدد القانون الجديد كل أركان الخصوصية الشخصية باتاحته لسلطات التحقيق التنصت الهاتفي دون علم المتنصت عليه. ويرى المراقبون ان الحكومات الأمريكية منذ عام 1978 وهي ملتزمة بالحصول على أمر قضائي يجيز لها التنصت الهاتفي ولفترة محدودة ولأسباب معقولة. ويجيز القانون الأمريكي الوطني لمكافحة الارهاب لسلطات الأمن توسيع صلاحياتها في تعقب أي شخص طبيعي أو معنوي في اطار واسع غير ملزم بأي أطر كما كان في السابق. ويحدد القانون بكلمات وتعبيرات فضفاضة ان بامكان أجهزة الأمن والوكالات المخابراتية تعقب أي شخص في اطار حملة اصطياد الارهابيين أو المشتبهين، وينص القانون على ان الحق في التعقب والتنصت يستند إلى «حماية المجتمع من الارهاب الدولي أو النشاطات السرية، وجمع المعلومات من أجهزة المخابرات الأمنية». وتجيز بنود القانون للسلطات الأمنية الحصول على تفاصيل عن عمليات «بيزنس» ومحادثات هاتفية، وحسابات مصرفية، وحتى بطاقات ائتمان، يشتبه في صلاتها بالارهاب أو التحقيقات المخابراتية. وأبرز نقاط قانون مكافحة الارهاب هو أنه قام بزيادة عدد القضاة «الخصوصين» من سبعة قضاة إلى 11 قضاياً خلال محاكمات الارهاب. كما فتح القانون الجديد باب التنصت الهاتفي على مصراعيه دون التقيد بأرقام هواتف مرخص للأمن بالتنصت عليها، فجميع الهواتف التي تستخدم من جانب المشتبه به الملاحق أمنيا عرضة للتنصت الشامل ولمدة تصل لأربع سنوات. ويمنح القانون المدعي العام سلطات غير مسبوقة لاحتجاز الأجانب للاشتباه في كونهم ارهابيين أو على صلة بالارهابيين لمدة أسبوع قبل توجيه اتهامات قضائية لهم. وأخطر ما يتضمنه قانون مكافحة الارهاب ضمن محاوره الستة، منح السلطات الأمنية تعقب واختراق الحسابات المصرفية والائتمان للشخص المالك حتى دون اخباره، في اطار سرية التحقيقات. الوكالات