حقق العلماء الأمريكيون تقدماً باتجاه التوصل لعقارات تفتك بفيروس الجمرة الخبيثة، وتعطل قدرته على الاضرار بالانسان، لكنهم استبعدوا طرح العقاقير الجديدة في الوقت الحالي لانقاذ المصابين بالمرض. وتم بث دراستين، كان من المقرر أصلا نشرهما في طبعة الشهر المقبل من دورية نيتشر العلمية على موقعها بشبكة الانترنت الدولية مقدما بسبب الحاجة الملحة لتطوير إجراءات مضادة فعالة ضد هذا المرض. وتقترح الدراستان أسلوبين للعلاج أو الحماية من الانتراكس وتصنيع عقاقير توقف نشاط «العنصر القاتل» في سم الانتراكس أو منعه من اختراق خلايا حيث يمكنه إحداث ضرره القاتل. والاسلوب الاول اقترحه فريق بحثي بقيادة روبرت ليدنجتون من معهد بيرنهام لاجولا في كاليفورنيا، فقد تعرف الفريق على البنية ثلاثية الابعاد للعنصر القاتل، ويأمل الفريق المسلح بصورة من كيفية مهاجمة البروتينيات السامة للخلايا في أن تتوصل شركات الادوية إلى بناء الكيماويات التي توقف نشاطه. والاسلوب الثاني جاء في إطار بحث أجراه جون يونج وزملاؤه من جامعة ويسكونسن في ماديسون، الذين رصدوا البروتين الموجود بالغشاء المخاطي للخلايا البشرية والذي يستخدمه سم الانتراكس للعثور على الخلايا وتتبعها وتأمين دخوله فيها. وبعض من السم يتعلق بالبروتين، أو المستقبل، بعمل ثقب رقيق في الجدار الخاص بغشاء الخلية ويذهب لحقن «العنصر القاتل» في الخلية حيث يقوم بتدمير البروتينيات داخلها. ولكن بفضل براعة ومكر المتخصصين في الكيمياء الحيوية والتي أصبحت صفة ثانية فيهم، قام الباحثون بتطوير نسخة صناعية من البروتين المستقبل في المعمل، والذي يجذب السم ويمتصه مثل الاسفنج. ويؤكد يونج إنها تعمل مثل الشرك حتى يسهل اصطيادها. والعنصر القاتل، واحد من ثلاثة بروتينيات تقوم بكتريا الانتراكس العصوية بإفرازها. والاخران هما عنصر مادة مضادة واقية والاخر هو الاوديما أو الوذمة طبيا في صورة تورم أو انتفاخ أو تجمع سائل ـ وقد تكون رئوية أو عصبية أو لا وهدية. أما العنصر الواقي فيتشكل في صورة مادة بروتينية تلتصق بشكل شبه طفيلي مستقبلات على سطح الخلية المضيفة. وعندما يقوم عنصر البروتياز وهو أنزيم بروتيني خاص أو خسرة بروتينية بتفتيتها فان عنصر المادة المضادة الواقية يتصل بالانزيمين السامين، عنصر الاوديما والعنصر القاتل الاخر لحملهما في المادة السائلة المحيطة بنواة الخلية وهناك تقوم تلك العناصر مجتمعة بعملها القاتل. وبينما يتم تعقب المستقبلات، اقترح يونج على شركات الادوية استخدام المعلومات الخاصة بالسم وتركيب بروتينيات المستقبلات لتحديد الموانع المحتملة من بين ملايين المركبات والتي تم بالفعل تصنيعها. ولكن كل من يونج ولدنجتون قد دعا إلى التزام الحذر حيث أكدا على الحاجة إلى فسحة من الوقت لتطوير عقاقير قد يصل إلى عام على الاقل. ويقول لدنجتون إننا بحاجة إلي تصنيع عقاقير ولكن ليس للوقت الحالي وإنما للمستقبل. والبحث عن حلول سريعة أصبح قضية ملحة ليس فقط بسبب عدم كفاية وسائل العلاج الحالية وإنما أيضا لانه من المحتمل أن يؤدي الاستخدام المفرط أو الفشل في إكمال برنامج العلاج بالمضادات الحيوية إلى اكتساب بكتيريا الانثراكس قدرا من المناعة. وعلى نحو خاص، فان الافراط في استخدام المضاد الحيوي سيبروفلوكسين قد يؤدي إلى مشاكل طبية. فمن السائد علميا أنه رغم قدرة هذا العقار على تدمير البكتريا النشطة بخلايا الجسم، إلا أنه يعرض الجسم للاصابة بالعدوى من جراثيم أخرى.