اعترف البيت الأبيض للمرة الأولى بأن رسائل الانتراكس التي وصلت مكتب زعيم الأغلبية توم داشيل بالكونجرس من إعداد متطرفين أمريكيين، يحمل أحدهم درجات الدكتوراه «ميكرو بولوجي» ويستخدم معملا صغيرا، ولا تحمل بصمات العراق، وسط تأكيدات مخابراتية بأن موجة رسائل الجمرة مصدرها محلي، في وقت دعا داشيل إلى تسريع حشد الدفاعات الأمريكية ضد الارهاب البيولوجي. ورداً على تصريحات شبكة «إيه بي سي» بأن الفحوص أظهرت وجود عامل كيماوي يحمل برنامج الأسلحة البيولوجية العراقية على رسالة داشيل. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر «هذا ليس صحيحاً». وأوضح مسئول آخر في ادارة بوش ان التحقيق متواصل ولم تحدد بعد مختبرات البحث التابعة للجيش مصدر هذه العصيات. واضاف فلايشر «كل ذلك لا يعني اننا نستبعد الان افتراض شن هجمات بدعم من دول ارهابية او ان تكون أتت من الخارج، لكن ذلك يوسع بالتأكيد مجال الاحتمالات الى ابعد من الدول الارهابية او المنشأ الاجنبي». وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر «رغم اننا لا نستبعد ان تكون اعدت في دولة اجنبية او ان تكون نتيجة ارهاب دولة، فان النوعية الجيدة (للعصيات) تشير الى احتمال ان يكون اعدها خبير في علم الجراثيم او مختبر جيد التجهيز». وذكر فلايشر ان المحققين يستخدمون الان جميع وسائلهم للكشف عن مصدر هذه الجرثومة، لكنه لم يتمكن من تحديد عدد المختبرات الامريكية القادرة على انتاج عصيات الجمرة الخبيثة. وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الديمقراطي بوب جراهام ان 30 الى 40 مختبرا امريكيا لديها الوسائل لانتاج عصيات الجمرة. لكن فلايشر اشار الى ان اكتشاف الجهة التي اتت منها الجرثومة لن يقدم بالضرورة ردا فوريا حول مدبر او مدبري هذه الهجمات الجرثومية، وقال «قد يكونوا اشخاصا مختلفين تماما». وتأتي تصريحات فليشر بعد ما ذكره توم ريدج وزير الامن الداخلي من أن البكتيريا التي أرسلت إلى توم داشيل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ الاسبوع الماضي أقل خطورة من تلك التي استخدمت في الهجمات الاخرى، الأمر الذي يزيد من مخاطر الاستنشاق أشد أشكال العدوى فتكا. وذكر المتحدث أن مستوى الحداثة الذي أظهرته التجارب الشاملة «وفر معلومات مفيدة بشأن هوية من لدية القدرة على إنتاج مثل هذه الاشياء». وأضاف فليشر «الأمر الايجابي في المسألة، أنه يشير إلى أن ما تم إنتاجه ليس بالضرورة قد تم برعاية دولة» لكنه أضاف «ولكن هذا لا يعني استبعاد رعاية دولة». وقال فليشر «الأمر السلبي في المسألة، أنه يشير أيضا إلى أن المعرفة التقنية لانتاج هذه البكتيريا الخطيرة صارت متوافرة لدى طائفة كبيرة من الناس الافراد منهم والمجموعات على حد سواء». وأضاف السكرتير الصحفي للبيت الابيض قائلا إنه لم يعثر على مزيد من البكتيريا الايجابية للانتراكس بعد إخضاع أكثر من 300 من موظفي البريد في البيت الابيض ومكتب بريد ناء ممن يتناولون البريد الخاص بمقر إقامة الرئيس. وباتجاه توجيه الاتهام لجهات محلية أكدت صحيفة «الواشنطن بوست» ان كبار المسئولين يشعرون بقلق متزايد من هذه الهجمات ببكتريا الجمرة الخبيثة التي حولت انتباه الرأي العام عن الخطر الاكبر الذي يمثله تنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن. واضافت الصحيفة ان هؤلاء المسئولين يعتقدون ان المشتبه به الرئيسي في الهجمات بطائرات ركاب مخطوفة ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر الماضي يخطط لموجة ثانية من الهجمات ضد المصالح الامريكية في الداخل أو الخارج يمكن ان تحدث في أي وقت. ويدرس مكتب التحقيقات الاتحادي وادارة التفتيش بهيئة البريد عددا من المصادر المحلية التي يحتمل ان تكون وراء هجمات الجمرة الخبيثة تشمل جماعات يمينية تنضح كراهية واشخاصا مقيمين في الولايات المتحدة يتعاطفون مع قضايا المتطرفين الاسلاميين. وقال مسئول كبير بالحكومة للصحيفة «كل شيء يشير الى مصدر محلي». وأضاف «لا شيء ينطبق على عملية من نوع الارهاب القادم من الخارج». وفي موجة الهجمات برسائل ملوثة ببكتيريا الجمرة الخبيثة توفى ثلاثة اشخاص واصيب 11 شخصا اخرون واجريت اختبارات على الاف غيرهم أو تلقوا علاجا من هذا المرض النادر. وقالت الصحيفة ان المحققين في هجمات الجمرة الخبيثة ليس لديهم مشتبه بهم بطريقة واضحة وهم ليسوا متأكدين حتى مما اذا كان هناك رسائل لم ترصد تحتوي على البكتيريا القاتلة. وقالت هيئة البريد ان الرسالة المعادية لاسرائيل التي عثر عليها في رسالة ملوثة ببكتيريا الجمرة الخبيثة مرسلة الى داشيل والرسالة التي ارسلت الى شبكة تلفزيون «ان. بي. سي. نيوز» وفي تصريحات ابن لادن انعكست في تصريحات منظمات امريكية متطرفة مثل «اريان اكشن» التي اشادت بهجمات الحادي عشر من سبتمبر. وحذر مدير مكتب التحقيقات الاتحادي روبرت مولر في الاسبوع الماضي من ان شن هجمات ارهابية اخرى «احتمال قائم». لكن المسئولين الحكوميين لا يعتقدون ان الهلع الناجم عن الجمرة الخبيثة هو موجة ثانية من هجمات ابن لادن. وقال مسئول كبير للصحيفة «لا يوجد ما يدل عليها ولا تتفق مع نمط الهجمات التي يشنها تنظيم القاعدة». من جانبه قال داشيل «لايمكننا ان نعرف من اين يأتي الخطر التالي أو الشكل الذي سيكون عليه». واضاف «لكن يتعين علينا ان نفترض انه ستكون هناك مرة قادمة. ويجب علينا ان نكون مستعدين». جاءت رسالة داشيل في الكلمة الاسبوعية التي يلقيها عبر الاذاعة بعد 12 يوما من فتح رسالة ملوثة ببكتيريا الجمرة الخبيثة ارسلت الى مكتبه. واضاف «لكن لا يمكن ان تصاب الحياة بالشلل بسبب غضبنا أو ان نتباطأ بسبب حزننا». وقال «اننا نحتاج الى تحديد نقاط الضعف في نظامنا لمواجهة الارهاب البيولوجي حتى يمكننا حماية شعبنا». واضاف «اننا نحتاج اولا الى زيادة امدادات البلاد من المضادات الحيوية واللقاحات. وثانيا نحتاج الى تنسيق افضل لرد الحكومة على هجمات الارهاب البيولوجية على جميع المستويات.. على المستوى الاتحادي ومستوى الولاية والمستوى المحلي». وقال داشيل «وثالثا نحتاج الى الاعتراف بأن هذه المعركة سيتم خوضها الى حد بعيد بالعلم والاسراع ببحوث علم مكافحة الارهاب البيولوجي». الوكالات