كثفت المقاتلات الأمريكية أمس غاراتها على تشكيلات طالبان العسكرية على جبهتي كابول ومزار الشريف تزامن مع هجوم لقوات المعارضة لم يغير شيئاً على الأرض، في وقت تدفق آلاف المقاتلين من باكستان لمساندة طالبان التي بدأت مفاوضات مع قلب الدين حكمتيار لانضمامه إلى جانبها في القتال مقابل التخلي له عن ولايات أفغانية. وصعدت الطائرات الامريكية من هجماتها على ميليشيا حركة طالبان الافغانية الحاكمة شمالي كابول أمس في اعنف هجمات منذ بداية الحملة العسكرية حتى الآن. وشاهد قادة المعارضة وشهود عيان عشر انفجارات على الاقل خلال ثلاث موجات من الطلعات الجوية فوق سهل شومالي حيث تواجه قوات طالبان وقوات التحالف الشمالي المعارض بعضهما البعض. وتركزت الهجمات اساسا على تلة سيا كو المطلة على مطار باجرام الواقع تحت سيطرة المعارضة. وتعرضت التلة لأربعة انفجارات على الأقل في غارة سابقة وسبعة انفجارات حوالي الساعة 30ر11 صباحا (0700 بتوقيت جرينتش). وحلقت الطائرات على مستوى مرتفع مبتعدة عن نطاق نيران طالبان المضادة للطائرات بحيث كان من الصعب رؤيتها وسط اشعة الشمس الساطعة كما لم تسمع اصوات النيران المضادة للطائرات. الا انه سمع دوي الانفجارات كما تصاعد الدخان فوق تلة سيا كو الواقعة على بعد نحو ثلاثة كيلومترات شرقي باجرام. وقال قائد المعارضة مصطفى من على سطح قاعدته المطلة على باجرام «انها اعنف هجمات جوية على هذه الجبهة حتى الآن». وتركزت الضربات الاولى التي بدأت حولي الساعة السابعة صباحا على شوخي او قربها وهي معقل لطالبان وتقع على بعد نحو 12 كيلومترا جنوب شرقي باجرام. وقال مصطفى انه يعتقد ان مقاتلي طالبان يتمركزون في شوخي قبل تحركهم صوب الخطوط الامامية ومنها تحت جنح الظلام. وكانت مقاتلات أمريكية قصفت مجددا ليل الجمعة ـ السبت في اقليم سمنجان مواقع طالبان في خط الجبهة مع تحالف الشمال الذي نفذ في الوقت نفسه هجوما بريا. وتركز القصف على وادي دار الصوف في اقليم سمنجان على بعد 70 كيلومترا من مزار الشريف حيث تتواجه طالبان مع المعارضين في تحالف الشمال، حسب ما اعلن مدير وكالة بختار الناطقة بلسان طالبان عبد الحنان حماد. واسقطت 30 قذيفة على الاقل في حين شن تحالف الشمال «هجوما واسعا» من دون ان يسفر عن تعديل خط الجبهة بحسب المصدر نفسه. وقال ان «الطائرات الامريكية قصفت وشنت المعارضة هجوما واسعا غير ان معنويات قواتنا لا تزال قوية لانها تخوض جهادا». وقال متحدث باسم المعارضة لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي ان «خط الجبهة كان هادئاً أمس رغم معارك وقصف امريكي خلال الليل. ان خط الجبهة لم يتبدل وطالبان قاومت الهجوم». وترك الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني في تصريحات لشبكة «سي ان ان» الباب مفتوحا امام امكانية استمرار القتال خلال شهر رمضان الذي يبدأ بمنتصف نوفمبر. ومضى يقول «لم تبد طالبان احتراما للعطلات الدينية... واذا استمرت في القتال فسنبذل قصارى جهدنا للدفاع عن مواطنينا». واجاب ردا على سؤال ما اذا كان يتوقع ان يرأس البلاد اذا هزمت طالبان قائلا ان هذا الامر يرجع الى المواطنين لتحديده. واستطرد «انا وزملائي نقاتل لانهاء الحرب في افغانستان وسيرجع الأمر الى المواطنين... لاختيار زعمائهم. وفي المقابل أعلنت مصادر رسمية باكستانية لوكالة «فرانس برس» ان آلاف الباكستانيين المسلحين يتوجهون الى الحدود مع افغانستان على متن مئات الشاحنات لمساندة طالبان في قتالها ضد القوات الامريكية. وأعلن مسئول في وزارة الداخلية لفرانس برس ان «هؤلاء العناصر المنتمين الى قبائل الباشتون يعيشون في منطقة باجور (شمال غرب باكستان) القريبة من الحدود مع افغانستان وهم يتوجهون حاليا نحو اقليم كونار الافغاني بقيادة صوفي محمد زعيم حركة (نفاذ الشريعة المحمدية)». وقال ناطق باسم هذا الحزب المتطرف ان القافلة تضم نحو عشرة الاف باكستاني. وقالت محطة تلفزيون «الجزيرة» الفضائية القطرية ان مئات الافغان نظموا مظاهرة في قندهار امس الأول لادانة الهجمات العسكرية الامريكية على بلادهم وتوعدوا بمواجهة الامريكيين. وعرض التلفزيون مشاهد لحشد من الرجال والصبية الافغان وهو يسيرون رافعين اللافتات ومكبرات الصوت في مدينة قندهار الواقعة بجنوب افغانستان. وحمل متظاهر واحد على الاقل صورة اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي وقعت بالولايات المتحدة الشهر الماضي. وقال متظاهر في بيان تلاه على الحشد «ايها الافغان ايها المسلمون، يجب ان ندافع عن ارضنا. تذكروا اباءكم واجدادكم الذين سقطوا وهم يدافعون عن هذا الدين وهذه الارض.. لا نريد اي مساعدات انسانية من امريكا التي تقصفنا». وندد المتظاهرون ايضا ببريطانيا وروسيا. وكان متحدث باسم طالبان قال لقناة «الجزيرة» ان الملا محمد عمر زعيم طالبان الحاكمة في أفغانستان دعا يوم الجمعة الماضي إلى «الجهاد» وقال ان الولايات المتحدة وروسيا والهند واسرائيل على قائمته الخاصة بالدول الارهابية. إلى ذلك نقلت وكالة «أونلاين» الخاصة عن مصادر في بيشاور عاصمة الاقليم الحدودي الشمالي الغربي الباكستاني قولها ان ممثلين لزعيم طالبان وزعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار اجروا محادثاتهم في أفغانستان حول التعاون بين الحركتين في المستقبل وخاصة في ظل خلفية الهجمات الأمريكية والبريطانية المتواصلة على الأفغانيين. وتقول بعض المصادر المطلعة القريبة للحركتين إن طالبان قبلت اقتراحا لتسليم بعض الولايات الأفغانية إلى قلب الدين حكمتيار مقابل تعاونه مع الحركة. تضيف المصادر أن المحادثات تمت في كل من بيشاور وإسلام آباد وحتى في كابول. وأجرى ممثلو حكمتيار اللقاءات مع السفير الافغاني لدى باكستان عبدالسلام ضعيف أيضا وذلك قبل توجهه إلى أفغانستان لتقديم تقريره إلى الملا عمر. وعلم أن الدورة الثانية للمحادثات بين الحركتين ستتم في إسلام آباد بعد عودة الملا ضعيف من أفغانستان. وأبلغت بعض المصادر أن وفدا لطالبان سيزور طهران ـ العاصمة الإيرانية قريبا وذلك لإجراء المحادثات التفصيلية حول سبل التعاون الاستراتيجي بين طالبان وحكمتيار. وتشير المصادر إلى أنه من الممكن أن يعلن حكمتيار الانضمام إلى حكومة طالبان في الأيام القريبة المقبلة حيث ان طالبان مستعدة لتسليم الولايات المجاورة لإيران «نيمروز وبادجيس وفراة وجيرات» إلى حكمتيار ولكنه يصر على اعطائه ولايات ننجرهار ولوجر وجلال آباد الأساسية». الوكالات
قصف مكثف لقوات طالبان على جبهات كابول ومزار الشريف، مفاوضات لانضمام حكمتيار إلى جانب الحركة مقابل تسليمه ولايات
