في تشريع تاريخي شق طريقة في الكونجرس بسرعة غير مسبوقة، تبنى مجلس الشيوخ الامريكي أمس الأول قانونا لمكافحة الارهاب يمنح الهيئات الامنية سلطات أوسع للتجسس والقبض على المشتبه في ضلوعهم بأنشطة إرهابية فضلا عن استخدام التكنولوجيا الحديثة. وقد وافق مجلس الشيوخ على القانون بأغلبية 91 صوتا مقابل صوت واحد فقط بعد يوم واحد من تمرير مجلس النواب للقانون بأغلبية 357 صوتا مقابل 66 صوتاً. وتم التوصل إلى صيغة القانون بعد أسابيع من جهود بذلها الحزبان الديمقراطي والجمهوري. وجاء القانون كمبادرة من الرئيس جورج دبليو بوش الذي سيصدق عليه وشيكاً. لكن الكونجرس رفض تلبية مطلب بوش بإبقاء فترة احتجاز غير الامريكيين المشتبه في تورطهم بأنشطة إرهابية دون توجيه تهم. ووصف معظم المشرعين هذا الاجراء بأنه بالغ القسوة حتى برغم التهديد الشديد الذي مثلته اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر الارهابية. وبدلا من ذلك سمح الكونجرس باحتجاز المشتبه فيهم حتى سبعة أيام قبل توجيه تهم إليهم أو ترحيلهم. ويسهل القانون تبادل المعلومات بين وكالات المخابرات ويحدث قوانين المراقبة حيث يسمح بمراقبة وسائل التكنولوجيا الحديثة مثل الهواتف المحمولة وشبكة الانترنت. يذكر أن مسئولي الامن طالما طالبوا بهذه الصلاحيات غير المسبوقة في إطار هذا القانون الفريد من نوعه. كما يسهل القانون للهيئات الامنية تعقب عمليات غسيل الاموال واستهداف الدول الاجنبية والبنوك المشتبه في توفيرها خدمات للمنظمات الارهابية. ويخشى أنصار الحقوق المدنية مثل مديرة المكتب الوطني لرابطة الحريات المدنية الامريكية في واشنطن أن الصلاحيات الجديدة قد تستخدم ضد المواطنين الامريكيين في التحقيقات الاجرامية العادية التي لا تمت بصلة إلى الارهاب. وقالت ان القانون «به أخطاء عميقة». وقالت «إن هذا التشريع يستند إلى الاعتقاد الخاطئ بأن الامن لابد أن يتحقق على حساب الحريات المدنية». وقالت «يمكننا الحصول على الامان ومحاربة الارهاب دون التخلي عن حرياتنا المدنية بشكل جوهري». وقد مرر الكونجرس القانون برغم المعوقات التي تمثلت في التهديد بهجوم بيولوجي إرهابي وصل من خلال البريد الاسبوع الماضي. وتم افتتاح القاعات الكبرى بمبنى الكابيتول أمس الأول لكن ظلت نصف مباني المكتب التشريعي الستة مغلقة بينما يبحث المسئولون الامنيون عن جراثيم الجمرة الخبيثة. ورضوخا لمطالب الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وافق مجلس الشيوخ على تضمين «فترة انتهاء» من أربع سنوات على بنود القانون الخاصة بالمراقبة الالكترونية. وسيقوم الكونجرس بتجديد العمل بهذه البنود بعد انتهاء فترة صلاحيتها بعد أربع سنوات. ودافع زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ السناتور توم داشيل عن القانون قائلا انه يعتقد أنه وفر «التوازن المناسب» بين حماية الحريات المدنية والخصوصية. لكن نائب ميتشيجان الديمقراطي جون كونيرز أعرب عن قلقه من أن قواعد التصنت الجديدة ـ التي تسمح بمراقبة فورية لكل خطوط الهواتف الخاصة بشخص واحد لا لرقم هاتف واحد ـ قد تستخدم ضد مشتبه فيهم في جرائم أخرى وليس فقط الجرائم المتعلقة بالارهاب. د.ب.أ
