تصاعدت الضغوط الدولية على حكومة الارهابي ارييل شارون، من أجل وقف عدوانه وسحب قواته من المدن الفلسطينية، حيث طالب مجلس الأمن الدولي وبالاجماع من اسرائيل سحب قواتها فوراً من البلدان التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية، كما طالب أيضاً عدد من المبعوثين الدوليين للشرق الأوسط اسرائيل بالانسحاب وهو ما استجابت له الدولة العبرية لكنها اشترطت أن يتم تدريجياً وبالتنسيق الأمني مع الفلسطينيين، فيما هددت الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية بإعادة احتلال هذه المناطق ثانية. ووافق المجلس المؤلف من 15 عضوا على الاجتماع مرة اخرى يوم الاثنين المقبل لتقرير هل يتخذ اجراء اخر في حالة عدم سحب اسرائيل قواتها من ست بلدات بالضفة الغربية اقتحمتها الاسبوع الماضي في اكبر هجوم بري منذ توقيع اتفاقات اوسلو المؤقتة للسلام عام 1993. وقال السفير البريطاني جيريمي جرينستوك ان اعضاء المجلس ارادوا التصرف بسرعة وان اي اجتماع لدراسة قرار او بيان ذي صبغة رسمية اكبر كان سيحتاج الى العودة الى العواصم للحصول على موافقة. وقال بيان قرأه على الصحفيين سفير ايرلندا ريتشارد ريان رئيس مجلس الامن للشهر الحالي ان اعضاء المجلس «يؤيدون البيانات التي صدرت في عواصم (الدول الاعضاء) مطالبة بانسحاب فوري لجميع القوات الاسرائيلية» من المناطق التابعة للحكم الفلسطيني». وقال ريان ان اعضاء المجلس يؤيدون بقوة ايضا بيانا اصدره في غزة امس الخميس مبعوثون من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة يدعو اسرائيل الى الانسحاب فورا من المناطق التابعة للسيطرة الفلسطينية «ووقف عمليات القتل خارج اطار القضاء». وقال مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن الذي قرأ البيان ان الاطراف الاربعة ترحب ايضا باعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التزامه «باتخاذ خطوات اضافية محددة وملموسة للسيطرة على العنف» والقبض على كل من يتحدى أوامره. وقال السفير الامريكي جون نجروبونتي للصحفيين «اعتقد انه تأييد قوي للجهود الدبلوماسية الجارية حاليا وسننتظر لنرى ما سيحدث». وقال ناصر القدوة مندوب فلسطين لدى الامم المتحدة ان البيان الصحفي الذي اصدره المجلس يعبر عن «نوايا طيبة لدى اعضاء مجلس الامن» لكنه لا يعدو ان يكون خطوة اولى. واضاف قائلا «الواقع يظل انه ليس هناك اجراء ملموس من مجلس الامن» معربا عن الامل في ان يوافق المجلس قريبا على قرار. وعلى عكس البيان الصحفي فان قرارات مجلس الامن لها قوة القانون الدولي. ولم يكن مجلس الأمن فقط هو المطالب بانسحاب جيش الاحتلال، بل توالت الدعوات الدولية الداعية إلى انهاء العدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني. وطالب المبعوث الاوروبى لعملية السلام فى الشرق الاوسط ميجل موراتينوس والمبعوث الروسى اندريه فيدوفين والقنصل الامريكى فى القدس رونالد شيلكر وتيرى لارسن الممثل الشخصى للأمين العام فى الامم المتحدة فى المنطقة اسرائيل بالانسحاب الفورى من مناطق السلطة الفلسطينية المصنفة (أ) والتى اعادت احتلالها مؤخرا. كما طالب هؤلاء المسئولون فى البيان الصادر الليلة قبل الماضية والذى تلاه لارسن بحضورالدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى عقب اجتماعهم مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الليلة قبل الماضية فى غزة الحكومة الاسرائيلية بوقف سياسة الاغتيالات واعمال القتل التى تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلى. وطالب البيان ايضا قوات الاحتلال الاسرائيلى باحترام وقف اطلاق النار، وتخفيف الحصار تدريجيا حسب اتفاق الرئيس عرفات مع شيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل فى اجتماعهما فى مطار غزة يوم 26 سبتمبر الماضى. ودعا البيان اسرائيل الى اتخاذ اجراءات فورية من اجل تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل وخطة تينيت التى ستؤدى فى النهاية الى استئناف العملية السياسية ومناقشة المواضيع الرئيسية. من جانبه تمنى وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر انسحاب الجيش الاسرائيلي من المناطق الفلسطينية خلال مباحثاته مع شارون. وافاد احد اعضاء الوفد المرافق له طلب عدم كشف هويته ان «فيشر اوضح لشارون انه يتمنى على اسرائيل الانسحاب من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني». وتابع انه «اكد كذلك ان الارهاب والعنف غير مقبولين، مشيرا الى حق اسرائيل في العيش بأمان وحق الفلسطينيين في ممارسة حقوقهم المشروعة». وازاء هذه الضغوط الدولية، وافق الارهابي شارون ومجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر على الانسحاب تدريجياً من المناطق الفلسطينية. وجاء قرار الانسحاب مشروطا طبقا لما أوردته صحيفة «هآرتس» حيث سينطبق ذلك فقط على تلك المدن التي تتوقف فيها أعمال العنف والحصول على تعهد من قبل مسئولي الامن الفلسطينيين بالعمل على توفير الأمن هناك. وأضافت الصحيفة أنه من المتوقع أن تبدأ عملية الانسحاب خلال عطلة نهاية الاسبوع. بينما قرر مجلس الوزراء المصغر أيضا استمرار التواجد العسكري الاسرائيلي في مناطق أخرى بالضفة الغربية حيث سيعتمد ذلك على تطورات الوضع في الجانب الفلسطيني. وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» من جانب آخر أنه من المتوقع تنفيذ عملية الانسحاب التدريجي من المدن الست «خلال الايام الثلاثة المقبلة» وإن كان من غير المرجح أن يكون انسحابا كاملا. بينما ذكر تقرير آخر أن القرار يؤكد كذلك على احتفاظ الدولة العبرية بحقها في «حرية الحركة» في هذا الاطار. في غضون ذلك أكد ضابط اسرائيلي رفيع أمس الأول ان اسرائيل ترفض اعطاء ضمانات للفلسطينيين بأنها لن تعود الى المناطق التي اعادت احتلالها بعد الانسحاب منها. واكد الجنرال عاموس مالكا رئيس الاستخبارت العسكرية في مؤتمر صحافي عقده في تل ابيب «اننا لا نريد اعطاء السلطة الفلسطينية ضمانات بأننا لن نعود الى الاراضي التي سننسحب منها». وبرر الجنرال مالكا هذه السياسة بأن بلاده متيقنة من ضرورة توقع اعتداءات ارهابية فلسطينية على حد زعمه اخرى واعرب عن «قلقه ازاء العمليات الارهابية المقبلة» وقال «اننا نعلم ان ايدي الجهاد الاسلامي وحماس طليقة». الوكالات