تخشى منظمات الدفاع عن حقوق الانسان ان يشكل التحالف المضاد للارهاب بقيادة الولايات المتحدة شيكا على بياض لاطلاق حملة قمع سياسي في كافة الاتجاهات، خصوصا في البلدان العربية. وقال المسئول الاعلامي في منظمة العفو الدولية في لندن كمال السماري لوكالة فرانس برس انه بعد اعتداءات 11سبتمبر «لم تنتظر بعض الدول اقامة التحالف المضاد للارهاب لبدء قمع كل من تعتبرهم في المعارضة السياسية». واضاف ان «التعريف الفضفاض لكلمة ارهاب يهدد الحقوق الاساسية لحرية التعبير والتجمع، ويهدد حقوق اللاجئين واولئك الذين يطلبون حق اللجوء»، مشيرا الى حالات «تسليم فعلية بدأت» منذ الاعتداءات. واوضح السماري ان «الاندفاع في محاربة الارهاب اوجد اجماعا عالميا بحيث باتت الحكومات تشعر انها غير مضطرة لتقديم حسابات». واعتبر انه «اذا اضفينا طابعا شرعيا على التعذيب وقللنا من آثاره، فمن المؤكد ان اجراء محاكمات عادلة لن يكون امرا مضمونا». وحذر من ان «كلمة ارهاب ستفسر تلقائيا تبعا لمضامين سياسية، وبالتالي فان اي حركة احتجاج سلمية تعرب عن عدم موافقتها على سياسة بلد ما، مثل الضربات الامريكية ضد افغانستان، ستصبح مقربة من الارهاب». من جهته، قال نبيل عبد الفتاح، من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية، ان التحالف سيوفر «حجة قوية بان الاجراءات المستمدة من قانون الطوارئ ستستمر». وتوقع عبد الفتاح سلسلة من الاجراءات القمعية ضد الحريات العامة في الشرق الاوسط ولا مبالاة تجاه اشكال القمع. وكان الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان اشار في 20 اكتوبر الحالي الى «خطر استخدام مكافحة الارهاب كذريعة لفرض قيود غير مبررة على الحريات المدنية في دول ديمقراطية عدة، اضافة الى تشديد القمع التعسفي في دول تمارس الاستبداد». وبدوره، قال جاسر عبد الرازق، من مركز هشام مبارك للقانون في مصر، انه تم محو 50 عاما من تاريخ البشرية، وهناك نوع من العودة الى الفاشية. والغي كل ما تم التوصل اليه منذ الحرب العالمية الثانية. وجاء رد المنظمة المصرية لحقوق الانسان مشابها. وقال امينها العام حافظ ابو سعدة ان التحالف «يضفي مباركة دولية ومشروعية لمثل هذه التجاوزات». واضاف ان «الاكثر غرابة هو الاشادة بالسياسة المصرية في محاربة الارهاب من قبل مسئولين غربيين كانوا يدينون هذه الممارسات من قبل». أ.ف.ب