جثث عشرات المدنيين ملقاة على الطرق، وعشرات آخرون دفنوا تحت الأنقاض أحياء، وتسعة أطفال من عائلة واحدة تنقض عليهم قذيفة فتحول أجسامهم الغضة إلى رماد.. هذه مجرد مشاهد من فظاعات الحرب الدائرة رحاها في أفغانستان حسبما يروي اللاجئون الافغان الذين وصلوا الى الجانب الباكستاني من الحدود مع افغانستان. ووصل الى باكستان اكثر من 60 الفا من اللاجئين اثر اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وتسارعت وتيرة قدومهم منذ بدء الغارات الامريكية على افغانستان في 7 اكتوبر. واكد العاملون في المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين ان هؤلاء اللاجئين عاشوا مآسي اثناء نزوحهم وتحدثوا عن اطفال اضناهم الجوع او توفوا وعن عائلات اصبحت بلا مأوى وبلا أمل. والقادم اخطر على ما يبدو. ويقول يوسف حسن الناطق باسم المفوضية ان عدد النازحين يمكن ان يرتفع في الاسابيع القادمة الى 300 الف والى اكثر من 5،1 مليون في المدى الابعد. ويؤكد اللاجئون انفسهم توقعات المفوضية مشيرين الى وجود آلاف الافغان على الطرقات من الذين غادروا المدن الكبرى التي استهدفتها الغارات على مدى اسبوعين وبينها خاصة مدينتا قندهار معقل طالبان (جنوب شرق) وهراة (غرب) علاوة على العاصمة كابول. وبحسب الامم المتحدة فان 70 بالمئة من سكان المدن الكبرى الثلاث هجروها. وقال عبد الحليم اللاجيء الذي تم استقباله في مخيم العبور بكيلي فايزو قرب مركز شامان الحدودي غرب باكستان، «انهم قادمون الى هنا». واضاف «يلزمهم بضعة ايام بيد انهم قادمون». وقد قدم عبد الحليم من قرية باجيز قرب هراة. وسيستقبل مخيم كيلي فايزو الذي اقامته الحكومة الباكستانية والمفوضية العليا للاجئين الاشد فقرا. وتتولى منظمة «اطباء بلا حدود» ادارة مركز صحي فيه. ودامت رحلة عبد الحليم الذي كان برفقة خمس عائلات ستة ايام. وقال انه احصى 28 جثة لمدنيين على جنبات الطريق. واضاف ان قندهار خلت من سكانها ولم تعد الا كوما من الخراب. وقالت سيدة في الثلاثين شحب وجهها كانت امام المخيم لم تشأ التصريح باسمها انها هربت من كابول منذ حوالي اسبوعين اثر مقتل زوجها في غارة. واوضحت «لقد حملت ابنائي الخمسة واستجديت لتأمين اجرة نقلنا حتى الحدود. واستغرقت رحلتي خمسة ايام» وامضت اليوم السادس على الحدود على بعد 500 متر من باكستان. وحصلت في النهاية على الاذن بالدخول. وقالت «انظروا الي. انني لا املك شيئا». وحدث عبد الغفور عن عائلته التي تضم 18 شخصا والتي قضى افرادها حين سقط عليهم صاروخ في تاراي في اقليم اوروزجان (وسط). وهرب عبد الغفور في اتجاه شامان بصحبة يتيمين. ووصل في ذات الوقت الذي وصل فيه عبد الكريم الذي اصيب ستة من اقاربه في غارة على هراة التي «وارت عدة مدنيين احياء تحت التراب» على حد قوله. وبحسب اللاجئين فان اقليم اوروزجان اصيب باضرار جسيمة. واكد عبد المعروفي الذي يرقد في مستشفى كويتا (غرب باكستان) ان 20 مدنيا بينهم تسعة اطفال قتلوا عندما اصيبت عربة يقطرها جرار بقنبلة. وكانت قريتهم تعرضت للقصف وقرر سكانها استخدام الجرار والعربة للنزوح. واكد عبد المعروفي «لم تكن هناك قاعدة لطالبان على بعد اقل من ثلاثة كيلومترات» من القرية. وبالرغم من عدم وجود تأكيدات من مصادر مستقلة فان اللاجئين يرون ان المدنيين تضرروا اكثر من طالبان في الغارات. وقال حبيب الله الذي مشى مع عبد الحليم حتى مخيم كيلي فايزو «لقد احصينا 28 قتيلا مدنيا. 15 منهم في موضع و13 في موضع آخر. ولم نر شيئا (من هذا القبيل) بخصوص طالبان». وبحسب ناطقة باسم المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين فان مخيم كيلي فايزو المؤقت يمكنه استقبال 4000 شخص يصار الى نقلهم اثر ذلك الى احد المواقع الثلاثة قيد الاعداد من قبل منظمة «اوكسفام» غير الحكومية البريطانية. أ.ف.ب
مشاهد من فظائع الحرب يرويها ناجون من جحيمها، عشرات الجثث ملقاة على الطريق وأطفال تفحموا في الغارات، قندهار مدينة أشباح وعائلات دفنت تحت الأنقاض
