دفعت أحداث 11 سبتمبر الأمريكية وما صاحبها من تداعيات خطيرة سياسياً واقتصادياً الحكومات وشركات الطيران للبحث في تطوير أمن الطائرات تفادياً لحوادث الاختطاف وتوفير السلامة الجوية والأمن للمسافرين، في حين أقدمت شركة الخطوط البريطانية «بريتش ايرويز» على عرض تذاكر مجانية على الجمهور في محاولة لانعاش ودفع صناعة الطيران وتشجيع السفر جواً بعد أحداث الثلاثاء الدامي في أمريكا. وفي اطار الاجراءات التي اتخذت لتأمين الملاحة الجوية قال اشخاص مطلعون على جهود تبذلها حكومات وشركات الطيران لتطوير اجراءات مضادة لاختطاف الطائرات ان هذه الجهود تحيطها سرية كبيرة وانها قد تؤدي في نهاية الامر الى تزويد الطائرات بأجهزة لن يعرف حتى الطيارون عنها شيئا. واضافت المصادر ان تطوير هذه الاجهزة مستمر في سرية تامة مماثلة تقريبا للعمل في مشروعات تطوير السلاح. وقال مسئول «ان ما يعنيه ذلك هو ان المسافرين سيصبحون في امان اكثر بكثير مما يدركون». ومضى يقول «ان الاستيلاء على طائرة سيكون مستحيلا تقريبا». واشار المسئول الى انه سيصبح مستحيلا لاي احد حتى قائد الطائرة نفسه ان يصدمها بمبنى. واكد مصدر اخر ان الحكومات والشركات على جانبي المحيط الاطلسي تقوم بعمل على درجة كبيرة من السرية لمحاربة اختطاف الطائرات لكنه رفض اعطاء مزيد من التفاصيل. وتركزت الاجراءات التي طبقت منذ الهجمات بطائرات مختطفة في نيويورك وواشنطن على منع الخاطفين من ركوب الطائرات ومن دخول قمرة القيادة في حالة ركوبهم الطائرة. وجرت الموافقة بسرعة على تركيب ابواب مدعمة لقمرات القيادة والتي تستخدمها بعض شركات الطيران بالفعل كما انضم حراس مسلحون الى اطقم الطائرات. لكن هناك المزيد الذي يمكن عمله. واشار المسئول الى امور ممكنة للسيطرة على الطائرة من بينها اجهزة التحكم في قمرة القيادة واجهزة استشعار يمكن اضافتها الى انابيب التهوية المثبتة فوق مقاعد المسافرين واضاف المسئول ان السرية مهمة. وقال المسئول «الارهابيون ستهزمهم على الارجح اجهزة لا يعرفون عنها شيئا». واضاف ان فكرة وجود اجهزة غير معروفة قد تردعهم. والخبراء متشككون في افكار كثيرة بشأن اجهزة الامن الجديدة. واشاروا الى ان هناك اشخاصا من بينهم الرئيس جورج بوش اقترحوا نوعا ما من التحكم عن بعد كحل لأحدى المشكلات الاكثر تعقيدا منذ 11 سبتمبر وهي كيفية منع قائد طائرة من الاصطدام بها في مبنى. واي عدد من الاجراءات ربما يمكنه منع اشخاص من الاستيلاء على طائرة لكن من المتصور ان يتمكن ارهابيون من التسلل بين طاقم طائرة ركاب كما يمكن لجماعة ارهابية ان تستأجر ببساطة طائرة وتستخدمها في هجوم. وانتقد خبراء مقترحات انشاء نظام يسمح بالتحكم في الطائرة من على الارض. وقالوا ان نظم الاتصالات وحدها ستكون باهظة التكلفة. لكن البعض يعتقد انه قد يكون من الارخص استخدام النظم الحالية الموجودة على الطائرة مثل الطيار الالي والهبوط التلقائي واجهزة منع الاصطدام لتوجيه طائرة الى الهبوط. وبمقتضى ذلك الاقتراح فان زرا يتم الضغط عليه في حالة الذعر في قمرة القيادة يمكن ان يجعل الطائرة تطير من تلقاء نفسها الى اقرب مطار عسكري. ولهزيمة الطيارين الارهابيين يمكن الضغط على هذا الزر من على الارض وربما دون ان يعرف الطيار ان ذلك ممكن. وقال كريس ييتس خبير السلامة الجوية ان هذا النظام ينطوي على مخاطر كبيرة رغم انه النظام الذي تعمل السلطات على تطويره. من جهة أخرى قالت شركة الطيران البريطانية «بريتش ايرويز» انها ستعرض الافا من تذاكر السفر المجانية على الجمهور في محاولة لانعاش ودفع صناعة الطيران التي تراجعت بشدة في اعقاب الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة. وقالت الشركة في بيان لها انها ستعرض 50 الف عرض بـ «تذكرتين بسعر واحدة» على درجة رجال الاعمال في طائراتها لاي شخص يحجز على احدى رحلاتها خلال الاشهر القليلة المقبلة. وتراجع الاقبال العالمي على السفر بالطائرات خاصة لغرض السياحة بعد الهجمات بطائرات ركاب مدنية مختطفة على نيويورك وواشنطن الشهر الماضي. وتراجعت بيانات الاقبال السياحي الشهري على بريطانيا بشدة بعد أحداث الشهر الماضي لتبلغ اسوأ معدلاتها منذ حرب تحرير الكويت من الغزو والاحتلال العراقي عام 1991. وقال اتحاد الوكالات السياحية البريطاني ان عدد السياح الاجانب المتوجهين إلى المملكة المتحدة تراجع بنسبة نحو 23 في المئة خلال شهر سبتمبر معرباً عن قناعته بأن ارقام الشهر الجاري بعد اكتماله ستشهد المزيد من الانحدار. رويترز ـ كونا