بعد مشاركة 80 مقاتلة أمريكية في قصف قوات حركة طالبان في شمال أفغانستان وبدء المعارضة الشمالية هجوماً على قوات الحركة في مزار الشريف شنت المقاتلات سلسلة غارات على العاصمة كابول اسفرت عن مقتل سبعة مدنيين بحسب طالبان فيما أكد شهود عيان مقتل طفلتين شقيقتين خلال قصف قرية مجاورة. وقال شهود ومسئول بحركة طالبان الحاكمة في افغانستان أمس الجمعة ان طائرات امريكية اسقطت نحو عشر قنابل على العاصمة الافغانية كابول الليلة قبل الماضية مما أسفر عن مقتل سبعة اشخاص وأثار رعبا بين سكان المدينة داخل منازلهم. وفيما قد يعد لطمة لقوات المعارضة الافغانية التي تقاتل الحركة المتشددة اشارت تقارير الى القاء طالبان القبض على قائد بارز في التحالف الشمالي. وقال سكان في العاصمة كابول ان طائرات امريكية شنت غارات في الليل ومرة ثانية قبل فجر الجمعة. وقال احد السكان «سقطت تسع او عشر قنابل داخل المدينة وخارجها». وسقطت عدة صواريخ على مناطق من المدينة لكن لم يتضح على الفور ما اذا كانت اطلقتها قوات التحالف الشمالي المرابطة خلف التلال في منطقة تقع الى الشمال من كابول او أطلقتها الطائرات الامريكية. وقال عبد الحنان همت المتحدث باسم وزارة الاعلام في حركة طالبان لرويترز «قتل سبعة مدنيين في كابول عندما سقطت القنابل الليلة قبل الماضية على مركز تدريب على الاتصال هناك جرحى ايضا لكن في تلك المرحلة لا نعلم بالتحديد عددهم». ومركز الاتصالات معهد تعليمي يقع الى الشرق من المدينة ولم تعرف اهميته الاستراتيجية. وتعرضت مواقع طالبان الامامية التي تقع الى الشمال من كابول لقصف امريكي مكثف حيث تواجه الحركة قوات المعارضة. وحلقت الطائرات الامريكية فوق كابول مساء الخميس ايضا واسقطت قنابل مما أحدث سلسلة من الانفجارات الضخمة هزت ارجاء المدينة. لكن شهود العيان لم يسمعوا اي صوت لنيران المدفعية المضادة للطائرات من جانب طالبان التي تعاقبها الولايات المتحدة لرفضها تسليم اسامة بن لادن الذي تقول واشنطن انه المشتبه به الرئيسي فى هجمات 11 من سبتمبر على نيويورك وواشنطن التي خلفت نحو خمسة الاف شخص بين قتيل ومفقود. وقتلت شقيقتان عمرهما ست سنوات و11 سنة خلال غارة امريكية استهدفت امس قرية في جوار كابول ودمرت ثلاثة بيوت فيها وفق ما افاد شهود لوكالة فرانس برس. وسقطت القنابل فوق قرية وزير اباد الواقعة على مسافة ثلاثة كيلومترات غرب مطار كابول (شمال شرق العاصمة). وروت امرأة تسكن منزلا مجاورا لمراسل وكالة فرانس برس ان الجيران تمكنوا من اخراج والدي الفتاتين من حطام المنزل لكن الشقيقتين قتلتا. واوضحت المرأة الارمل التي رفضت كشف اسمها ان انفجار القنبلة الاولى التي سقطت على القرية ايقظها وتلتها مباشرة قنبلة اخرى دمرت منزلها جزئيا. وقالت «هرعت لفتح بابي بعد جهود للخروج فسمعت الصراخ والعويل يتصاعدان من المنزل المجاور. تمكنوا من اخراج الام والاب لكن ابنتيهما قتلتا». واكد غيرها من الجيران مقتل الفتاتين. كما اصيب الوالد بجروح بالغة. وكانت وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون اعلنت الخميس أن المقاتلات الامريكية استهدفت مواقع لحركة طالبان الحاكمة شمالي أفغانستان لدعم قوات التحالف الشمالي المعارض وذلك في أحدث الغارات الجوية على أفغانستان. وردا على سؤال حول مزاعم بمقتل مدنيين إثر الهجمات الامريكية، قال رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز أنه من المرجح أن تعمد الحركة الاصولية للكذب. وشدد على أن القوات الامريكية تبذل جهدا كبيرا لتفادى وقوع ضحايا بين المدنيين. وحول عمليات الاربعاء في إطار حملة الحرية الدائمة قال مايرز «لقد قصفنا ثماني مناطق تم تحديدها كأهداف وتعاملنا مع أهداف أخرى تبعا لظروف الموقف في مناطق اشتباك متعددة في أفغانستان». وقال أنه تم نشر نحو 80 مقاتلة في مناطق شمال العاصمة كابول. وتضمنت 65 مقاتلة تكتيكية انطلقت من حاملات طائرات في بحر العرب. وقال إن الولايات المتحدة استخدمت «ما بين ست وعشر مقاتلة تكتيكية انطلقت من قواعد أرضية بما في ذلك طائرات من طراز ايه س ـ 130 بينما قامت قاذفات القنابل ذات المدى الطويل بباقي الطلعات الجوية». وحول مزاعم طالبان بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين بسبب الحملة الامريكية، قال مايرز «سوف نستمر في تحديد واستهداف هذه الحملة للقضاء على القادة وطالبان الداعمين لها بينما سنبذل كل جهد لتفادى الاضرار بضحايا آخرين وعلى وجه الخصوص الشعب الافغاني». وردا على سؤال حول التقارير التي تذيعها شبكات تلفزيون الشرق الاوسط حول مقتل مدنيين في قريتين، قال مايرز إن قادة طالبان الذين دأبوا على انتهاك حقوق الانسان، من المرجح أن يطلقوا الاكاذيب في هذا الصدد أيضا.وقال مايرز «لا نعرف كيف سقط هؤلاء الضحايا لكننا سنبذل قصارى جهدنا لاطلاعكم على الحقيقة كما نعرفها». وتعليقاً على تقرير للأمم المتحدة حول آلاف الافغان المحاصرين داخل منازلهم بسبب القنابل العنقودية التي لم تنفجر، قال مايرز «لم يتم استخدام عدد كبير من هذه القنابل، لكنها استخدمت». واشتبكت قوات افغانية معارضة في معركة مع حركة طالبان الحاكمة الخميس وتعتزم قطع خطوط امدادات طالبان من كابول الى بلدة مزار الشريف الاستراتيجية في الشمال الغربي. وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ومقرها باكستان ان مقاتلي المعارضة شنوا هجوما جديدا على مواقع طالبان انطلاقا من منطقة مارمول على بعد نحو 30 كيلومترا جنوبي مزار الشريف وان القتال يتسم بالضراوة. وقال الجنرال استاذ عطا الذي يقود المعركة ضد طالبان قرب مزار الشريف انه يأمل الاستيلاء على البلدة قريبا رغم ان اخرين في التحالف الشمالي المعارض قالوا ان النصر ربما لا يكون قريب المنال الى هذا الحد. وقال عطا «لدينا خطة للاستيلاء على الطريق الرئيسي بين كابول ومزار الشريف والذي يمر عبر اقليمي باميان وباجلان». واضاف «ان شاء الله سيكون لنا النصر في مزار قريبا». وابلغ عطا الذي كان يتحدث عبر تليفون متصل بقمر صناعي رويترز ايضا ان طائرات امريكية قصفت مواقع لطالبان على خط الجبهة في نحو الساعة الثامنة صباحا «03.30 بتوقيت جرينتش» أمس الأول. وقال عبدالله عبدالله وزير خارجية المعارضة ان هجوما على مزار الشريف ربما يكون ابعد من ذلك. وابلغ الصحفيين «ستمر بضعة ايام اخرى قبل الحديث عن المدينة ذاتها». وخبا الامل في هجوم خاطف واستيلاء سريع على البلدة بسبب مقاومة قوية من طالبان فيما يبدو. وذكر متحدث باسم التحالف الشمالي ان قوات المعارضة احرزت تقدما خلال قتال نشب ليلا في منطقة شور غار جنوب غربي مزار الشريف. وكانت طائرات غربية دكت مواقع امامية لطالبان على الجبهة شمالي العاصمة كابول مباشرة على مدار الايام الاربعة الماضية.ونقلت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية عن متحدث باسم طالبان قوله «لا تغيير في خطوطنا الامامية على الجبهة. صددنا كل هجمات المعارضة». ولم يتسن التحقق من ذلك من مصدر مستقل. الوكالات