اعترف وزير الخارجية الأمريكية كولن باول باهمال الرأي العام الاسلامي، وقال ان على واشنطن العمل على تحسين صورتها في هذا الاطار وأكد تحفظ الأمم المتحدة على ارسال قوات دولية إلى أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان وميله لارسال قوات من دول متطوعة، مشيراً إلى ضرورة الانتباه إلى منطقة رمادية بين الارهاب والمقاومة وهو ما يتعارض مع خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي خير دول العالم بين الوقوف مع بلاده أو مع الارهاب. واعتبر باول امس الأول ان الولايات المتحدة اهملت خلال سنوات الاهتمام بالصورة التي تعكسها في العالم الاسلامي وعليها تحسين جهودها في هذا الاطار. وقال باول امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي «اهملنا هذا الامر خلال سنوات طويلة وعلينا بذل الجهود الان في هذا المجال». وأوضح ان الولايات المتحدة سمحت مثلا لمجموعات راديكالية عربية ان تقدمها على انها دولة على اختلاف كبير مع مبادئ الاسلام. وشدد باول على ضرورة تغير هذا الامر مؤكدا «يجب ان تكون جهودنا الدبلوماسية افضل حيال الرأي العام». وقال ان الولايات المتحدة تنوي الاستعانة بالمسلمين الامريكيين لتوضيح القيم الامريكية والتأكيد على انها «متوافقة مع الايمان الاسلامي». وتعد وزارة الخارجية الامريكية وثيقة حول احداث 11 سبتمبر ستترجم الى 12 لغة وتسلم الى السفارات في العالم على ما قال باول. واشار ايضا الى انه طلب من سفير متقاعد لم يكشف عن هويته ان يجري مقابلات مع قناة «الجزيرة» الفضائية القطرية وهي المحطة التلفزيونية الوحيدة التي تبث مشاهد من المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان. واعترف وزير الخارجية الأمريكي بأن الامم المتحدة متحفظة عن ارسال «قبعات زرقاء» الى افغانستان في مرحلة ما بعد طالبان وقال انه يتعين البحث في الاستعانة بقوات من «دول متطوعة». وذكر باول خلال الجلسة ان «الامم المتحدة تعترف بأنه سيتعين عليها يوما ما الاضطلاع بدور خلال فترة انتقالية قبل ان تتشكل حكومة افغانية جديدة». لكنه اضاف ان المندوب الخاص للامم المتحدة في افغانستان الاخضر الابراهيمي «لا يميل في هذه المرحلة الى ارسال قوات من الامم المتحدة، ويشاطره الرأي ايضا الامين العام للامم المتحدة (كوفي عنان)، لأن ذلك يتطلب تحضيرا طويلا». واوضح «قد يتعين علينا المجيء بقوات سلام من دول متطوعة وايجاد اشخاص مستعدين للذهاب» الى افغانستان. وقال باول ان بعض الجماعات قد توصف احيانا بأنها ارهابية بينما هي في واقع الامر قد تكون مطالبة برفع المظالم او كسب الحقوق او تحقيق الحرية من قوى ظالمة. وفي خطاب يتنافى تماما مع لهجة ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش السابقة في الحديث عن الارهاب قال باول انه ليست كل الاشياء اما «ابيض او اسود» وان هناك «مناطق رمادية» يتعين معالجتها سياسيا. واعلن باول خلال الجلسة ان الحكم على تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن واضح باعتبارها جماعة ارهابية وانه لن يكون من العسير الاحتفاظ بتحالف دولي ضدها. وابن لادن هو المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر. واضاف باول قوله ان القوات المسلحة الثورية الكولومبية وهي جماعة يسارية والجيش الجمهوري الايرلندي الحقيقي في ايرلندا الشمالية «ستعامل على الارجح بنفس المعايير». «لكن سنبدأ في الدخول في مناطق نجد فيها الرجل الارهابي هو بالنسبة لشخص اخر مقاتل من اجل الحرية وهنا يجب ان نركن الى الحكمة». وقال باول انه ليعرف المرء ما اذا كانت جماعة ما تدخل في اطار الاهداف التي ستتمكن الولايات المتحدة من كسب تحالف بشأنها عليه ان يسأل نفسه اولا ما اذا كان امام هذه الجماعة وسيلة اخرى «للتعبير عن شكاواها وتغيير المشكلة السياسية وكسب الحقوق». واستطرد وزير الخارجية الامريكية قائلا «تلك اسئلة صعبة... هناك تحد حقيقي في شرح هذه الاختلافات بالنسبة للشرق الاوسط». وكانت الولايات المتحدة عادة ما ترفض اي محاولة للتفريق بين الجماعات التي وضعتها وزارة الخارجية الامريكية في قائمة «منظمات ارهابية اجنبية» والتي تضم القوات المسلحة الثورية الكولومبية والجيش الجمهوري الايرلندي الحقيقي ونخبة من جماعات الشرق الاوسط. وكان الرئيس الامريكي قد اعلن في خطابه للامة يوم 20 سبتمبر ان «على كل امة ان تقرر اما ان تكون معنا او مع الارهاب». وصرح وزير الخارجية الامريكي ومسئولون امريكيون اخرون بأن الدول لا يمكن ان تنتقي بين الجماعات «الارهابية» التي تحبها والتي لا تحبها في اشارة لدول مثل ايران وسوريا التي تعارض التعريف الامريكي للارهاب. وعلى مدى الاسبوع الماضي تعرضت ادارة بوش لانتقادات من الامريكيين المؤيدين لاسرائيل الذين طالبوها باتخاذ موقف اكثر قوة من حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وحركة الجهاد الاسلامي وجماعات اخرى تهاجم الدولة اليهودية. وتقول ايران وسوريا ودول عربية اخرى ان تلك الجماعات اللبنانية والفلسطينية التي تدمغها واشنطن بالارهاب هي جماعات تقاتل قتالا مشروعا ضد الاحتلال الاسرائيلي. وكشفت تصريحات باول امس الأول عن بعض المرونة الامريكية خاصة حينما يتعلق الامر بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وتحرص الولايات المتحدة على استبعاد المقارنة بين الحرب التي تشنها على ابن لادن في افغانستان واستخدام اسرائيل للقوة ضد الفلسطينيين على اساس انه في الشرق الاوسط العملية السياسية محتملة. وفي تناول للصراع الفلسطيني الاسرائيلي قال وزير الخارجية الامريكي ان الرد الاسرائيلي على الهجمات الفلسطينية جاء بنتائج سلبية لانه احدث انتكاسة لفرص السلام. وقال باول «في نهاية المطاف امنك... معتمد على اقرار السلام بين الطرفين في المنطقة. واي شيء... يجعل العودة الى هذا المسار صعبا لا يخدم مصالحك في نهاية الامر». «كل هذه الشهور التي جاء فيها الرد بهذه الطريقة عن طريق استخدام القوة.. وان كانت مبررة في بعض الحوادث.. لم يسفر عن اقرار الامن». ومضى باول قائلا «يمكننا ان نستخدم هذا التحالف لملاحقة قضايا الارهاب الواضحة وبعد ذلك نستكشف المناطق الرمادية التي يوجد فيها خلافات قديمة لم تحسم بعد». واضاف «علينا ان نقنع الجميع بمواصلة التفريق بين الاحتجاج المشروع.. الحركة المشروعة في اتجاه الحرية ضد القوى الظالمة وبين ما لا يرقى الى هذا المستوى. لن تكون هناك احكام اما ابيض او اسود في كل الحالات». الوكالات