مازال الغموض يلف مستقبل أفغانستان في حقبة ما بعد طالبان حيث الاتجاهات الاقليمية والدولية متضاربة ما بين توجس أمريكي من الدور الباكستاني في تحديد الحكم الافغاني المقبل، ودعمها لمؤتمر للمعارضة في تركيا وتحفظها على مؤتمر آخر عقد في بيشاور دعا في ختامه امس لوقف الغارات ونزع أسلحة كابول ولاجتماع شامل في نفس المدينة لكافة اطراف المعارضة فيما رأى الموفد الدولي الخاص الاخضر الابراهيمي ما يخالف الرغبة الامريكية باستبعاده إدارة دولية لأفغانستان أو نشر قوات حفظ السلام. وأكد مسئولون أمريكيون الاربعاء أن واشنطن متيقظة تماما إزاء نفوذ محتمل لباكستان على حكومة في أفغانستان خلال حقبة ما بعد حكم حركة طالبان، إلى حد أنها تفضل ألا تجتمع جماعات أفغانية معارضة داخل باكستان لتشكيل حكومة. ووافقت واشنطن على مضض على اجتماع عقد في مدينة بيشاور الحدودية الباكستانية وضم زعماء قبائل وجماعات عرقية أفغانية لانها تتلهف على إحراز تقدم بصدد تشكيل حكومة ما ذات قاعدة عريضة ومتعددة الاعراق لتملأ الفراغ المتوقع في الحكم عقب الحملة العسكرية الراهنة. وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الامريكي «لقد أوضحنا أننا لسنا واثقين من أن باكستان هي المكان الامثل لعقد الاجتماع الشامل». وأشار باول بروح من عدم الرفض إلى اجتماع آخر في تركيا لجماعات مناهضة لطالبان. وتركيا في وضع يسمح لها بأداء دور بارز في أفغانستان المستقبل بصفتها بلدا إسلاميا وعضوا في حلف شمال الاطلنطي (الناتو) حليفا للولايات المتحدة. وقال النائب الامريكي بنيامين جيلمان «إن ما يقلقني هو أن تحاول باكستان من جديد التدخل بقرار بشأن من يملك السلطة في أفغانستان مع حلول حكومة جديدة». وتساءل «هل نقول للباكستانيين أن يكفّوا أيديهم؟». وأجاب باول بقوله أن باكستان بوصفها دولة مجاورة للملايين المنتمين إلى قبائل البشتون التي ينتمي إليها أيضا طالبان - «لديها مصلحة أكثر من عابرة» في شكل أي حكومة تتولى السلطة في أفغانستان. ولكنه قال أن واشنطن تفضل أن تؤدي الامم المتحدة دورا قويا في أفغانستان الجديدة يماثل دورها في مساعدة تيمور الشرقية على تأسيس وظائف إدارية عقب استقلالها عن إندونيسيا. وقال باول أن الرئيس مشرّف اعترف بأن «باكستان لا تستطيع أن تلعب نفس أدوار الماضي». وأضاف أن الحكومة الافغانية الجديدة يجب أن تلقى «مباركة دولية» وأن يتم تشكيلها من جميع الجماعات الافغانية مع استخدام عادات وتقاليد مختلف القبائل وسلطة الملك السابق في المنفى ونظام المجلس القومي. لكن ممثل الامم المتحدة الخاص لشئون افغانستان الاخضر الابراهيمي اكد في حديث نشر امس مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الايطالية استبعاد انشاء ادارة تابعة للامم المتحدة في افغانستان حيث لن تحظى ايضا اي قوة لحفظ السلام بالقبول ابدا في هذا البلد. وقال الابراهيمي «استبعد ان تنشأ ادارة تابعة للامم المتحدة كما يجري في كوسوفو او تيمور الشرقية لان الاوضاع تختلف وسيكون من الخطأ تطبيق حلول تركب مسبقا في قاعة اجتماعات القصر الزجاجي (في الامم المتحدة)». واضاف «لكن الحل الدائم الوحيد يكمن في حصول الشعب الافغاني على حرية تقرير مصيره». وشدد على انه «يجب عليه الاختيار وحده لانه لن يقبل ابدا اي حل يفرض عليه من الخارج. كما ان الامم المتحدة لن تؤيد ابدا مثل هذه الصيغة». واكد ردا على سؤال حول احتمال انتشار قوة لحفظ السلام «لن يرضى الافغان ابدا بوجود قوات اجنبية». ورأى الاخضر الابراهيمي ختاما ان تحالف الشمال المسلح المعارض لطالبان سيشكل «احد ابرز المرشحين لتشكيل الحكومة التي ستكون، على ما امل، تعبيرا عن كافة القوى في البلاد». وكان المؤتمر حول مستقبل افغانستان الذي اختتم امس في بيشاور (شمال غرب باكستان) طالب بوقف العمليات العسكرية الامريكية والحليفة «في اقرب وقت ممكن». وجاء في احدى النقاط الثماني الحواردة في البيان الختامي «اننا نطلب من الاطراف المشاركة في الحرب، من افغانستان والولايات المتحدة وحلفائها وضع حد لعملياتها في اقرب وقت ممكن». وقال البيان «على هذه الاطراف ان تمهد الطريق لحل سياسي وتفاهم افضل لضمان حماية حياة الابرياء من ناحية ومنع اي اعمال دمار جديدة في افغانستان من ناحية اخرى». وتابع النص «في هذا الاطار نعتبر ان نزع الاسلحة في كابول امر مهم جدا».