آلاف البلاغات الكاذبة حول الجمرة الخبيثة وآلاف الرسائل التي تحمل مساحيق بودرة الاطفال وحليبهم تجوب عواصم العالم، لتثار بعد ذلك موجة الفزع والهلع في صفوف السكان، من المدن الامريكية الى العواصم الخليجية مرورا بالعواصم الاوروبية، وكأن على العالم ان يعيش نفس الروع الذي يعيشه موظفو البريد في نيويورك ونيوجيرسي وغيرهما من المدن الامريكية التي اكتشفت فيها جرثومة «الانتراكس» او الجمرة الخبيثة. ويبدو ان هذا الحدث الخطير قد بدأ يغطي على الحرب في افغانستان، فأخذ حيزا مهما في الاعلام العالمي لينعكس على سلوكيات الناس في مختلف الارجاء، خاصة في المناطق التي شاهد الناس فيها مجموعات الدفاع المدني وهي محصنة باللباس الذي يشبه رجال الفضاء الخارجي! لقد تراجعت اخبار قصف بيوت الطين والقتلى المدنيين من الافغان، لصالح اخبار الجمرة الخبيثة التي تقض مضاجع الجمهور في كل مكان، بينما تأثيرها الفعلي والحقيقي، واصاباتها القاتلة لا تزال محصورة في المدن الامريكية ولا تزال مصادر هذه الجرثومة القاتلة من الولايات المتحدة نفسها وحتى الرسالة الوحيدة التي ادعت واشنطن انها قادمة من ماليزيا، تبين فيما بعد انها ارسلت اصلا من امريكا وحين لم تجد من يستلمها عادت ادراجها الى البريد الامريكي الذي ارسلت منه. ويجب التأكيد في هذه المرحلة، ان جراثيم الانتراكس المرسلة عبر البريد او المنثورة في الهواء هي جريمة بشعة ترتكب بحق ابرياء لا ناقة لهم في الحرب والقصف ولا جمل. ومن يحاول الترويع وافزاع الناس في مختلف مناطق العالم بمزحة ثقيلة مستخدما بودرة الاطفال او حليبهم، هي ايضا جريمة يعاقب عليها القانون. ولكن من المستفيد من كل هذا الهلع الذي ينتاب العالم؟ ولمصلحة من تتراجع اخبار القتلى في افغانستان وفلسطين لصالح توهج الجمرة حتى الاحمرار؟ ان المتابعين لتطورات الحرب الامريكية على افغانستان سيلاحظون ان الحديث عن الاسلحة البيولوجية المحتمل وجودها عند منفذي اعتداءات نيويورك وواشنطن قد سبق الحرب المعلنة، وسبق اكتشافات الاصابة بالجمرة الخبيثة، وحين توغلت القوات الامريكية الخاصة في بعض المدن وعبدت الطريق لقوات المعارضة كي تغزو مواقع حركة طالبان، ازداد الحديث عن الجمرة وزادت البلاغات الكاذبة ورسائل بودرة التجميل وكأنما يراد من هذا التغطية على ما يجري هناك حيث ازدادت عمليات القصف الخطأ لتصل الى المستشفيات! وكأن ما روع الولايات المتحدة يراد تعميمه على كل العواصم العالمية لتشعر بحالة الذعر التي يعيشها المواطن الامريكي. اننا امام ارهاصات جديدة، اولية في تحركها، ولكن استحقاقاتها ستكون عميقة، تصب في مصلحة الاقوى!! رضا الموسوي