رعب الحرب البيولوجية يجتاح العالم بعد ان تعرضت لهذه الحرب أقوى وأكبر دول العالم والمصنفة كدولة عظمى، ورغم ذلك وقفت حتى الآن عاجزة أمامه لانها ببساطة لا تعرف من أين يأتيها ولا أين ستكون الضربة التالية، ولسبب آخر أشد بساطة ان هذه الحرب الجديدة لا تحتاج مدمرات ولا طائرات ولا أسلحة نووية وانها أي هذه الحرب يمكن شنها من خلال بضع رسائل أو علبة مناديل ورقية أو حتى باقة ورد مشبعة بالفيروسات والبكتيريا القاتلة. الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا تجتاحها الآن هيستيريا بعد ان سجلت هذه الجمرة ضحايا باسمها في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية. وأصبح العالم كله يتوجس الآن مما يسمى ببريد «الجمرة الخبيثة» وهو أحد انواع الحرب البيولوجية التي يبدو ان العالم مقبل عليها هذه الأيام وربما لفترة طويلة قادمة، مما زاد من رعب الولايات المتحدة ان لم يكن العالم كله اذ تزامنت هذه الاحداث مع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية على ما يسمى بالارهاب الذي اختارت له أرض افغانستان موقعا لمواجهته. « الملف » طرح الموضوع على عدد من المحللين واساتذة علوم الحياة المتخصصين، فقال الدكتور سعيد حارب نائب مدير جامعة الامارات لشئون المجتمع ان ما يحدث الآن لابد ان يثير رعب أية دولة في العالم لأنه لأول مرة يحدث في التاريخ البشري وعلى هذا النطاق الواسع وخطورته ان العلم اختلط بالاجرام وان هناك علماء يتعاونون مع المجرمين. ومرض الجمرة الخبيثة بالذات يجهله الناس علميا وكل العالم ربما سمع عنه للمرة الأولى هذه الأيام، ولذا فمن الصعب ان يكون هناك رأي محدد عما يحدث في أمريكا الآن، فالظروف والاحداث التي تجري الآن تقول ان الولايات المتحدة ستستثمر هذا الحدث داخليا وخارجيا لتعزيز مواقفها نحو تعديل بعض القوانين التي تقيد الحريات أو رفع استعداد نفسية المواطن للاستمرار في الحرب التي تخوضها كما يمكن ان يعطيها تبريراً للاشتباه والاعتقال وترحيل الاجانب خاصة العرب والمسلمين. ويضيف الدكتور حارب ان الرعب الحاصل في امريكا الآن أمر طبيعي لأن امريكا ببساطة تضرب للمرة الثانية داخل اراضيها وهو ما يسبب صدمة للمواطن الامريكي الذي أصبح يرتعب حتى من مجرد شائعة وليس من هجوم فعلي يتعرض له للمرة الثانية خلال شهر واحد. وعموما ان ما تتعرض له الولايات المتحدة الآن سوف تستخدمه في تبرير ما تقوم به في افغانستان وقد تنسبه للافغان وان كان هذا أمرا مستبعدا ولكنها بالتأكيد وفي وقت معين ستنسبه لدول اخرى تمهيدا لضربها تحت مسمى الارهاب، وقد تكون هذه الدول عربية أو اسلامية، المهم ان امريكا ستترك وقع الحرب البيولوجية معلقة لتستخدمها في الوقت المناسب لتبرير ضرب دولة معينة أو ربما دولا. انسان معتوه ويؤكد الدكتور احمد خليل المطوع نائب مدير جامعة الامارات لشئون التخطيط ان امريكا كانت تتخوف منذ زمن بعيد من الحرب البيولوجية وان المجلات الامريكية تحدثت كثيرا عن هذه الحرب، وقد ساعد التطور التكنولوجي وانخفاض التكاليف جعل من السهل انتاج هذا النوع من الاسلحة الجرثومية، والخطير في الأمر انه اذا كانت امريكا بكل استعداداتها الصحية والوقائية وتطورها التكنولوجي الهائل تعاني الآن من هذه المشكلة وترتعد منها فما هو احساس الدول الاخرى الصغرى والمتخلفة ومن الذي قام به هل هو شخص غير سوي (معتوه) استطاع ان يتوصل الى هذا السلاح وأراد ان يرهب الآخرين به أم انه جهة ارهابية بالفعل؟ انه خطر كبير عموما ليس فقط على أمريكا بل على العالم كله، ولابد من وضع الكثير من التشريعات والقوانين، ورغم وجود هذه القوانين الا ان الامر لايزال يحتاج الى كثير من الضبط والتحكم، ولابد من وجود تعاون دولي لوقف هذا الخطر، لأن الحرب العادية يمكن ايقافها في أي وقت لكن هذه الحرب لا يمكن أبدا ايقافها أو حتى السيطرة عليها اذا ما خرجت عن السيطرة حتى ذلك الذي بدأها لا يمكنه السيطرة عليها، وقد لا ينجو منها ايضا. وتساءل الدكتور احمد خليل المطوع قائلا: من المستفيد من هذه العملية؟ اذا كانت جهة داخل امريكا فإنها لن تكسب شيئا بهذه الطريقة، واذا لم يكن هناك ارتباط بينها وبين الاعمال الارهابية التي اجتاحت امريكا مؤخرا فمما لاشك فيه ان شخصا غير سوي هو الذي قام بهذه العملية في امريكا، وهناك امثلة منها ان استاذا امريكيا كان يرسل القنابل للناس، فهناك في الولايات المتحدة الكثير ممن يعانون من عقد نفسية ولديهم رغبة عارمة في ايذاء الاخرين لاسباب نفسية وكم من مرة سمعنا عن رجال يقتلون اطفالاً بلا ذنب او تلميذ يفتح النار على زملائه وغيرها عموماً لا اعتقد انها منظمة ارهابية من داخل الولايات المتحدة. ونفى ان يكون رد فعل الولايات المتحدة الامريكية مبالغاً فيه مما يحدث خطرا وماذا يمكن ان يحدث بعد ان وصل الى مجلس الشيوخ وهي حتى الان عاجزة عن معرفة المتسبب او الفاعل، وهم يرون ان الشخص او الجهة التي تفعل ذلك من الممكن ان تؤذي العالم كله. وقال الدكتور خالد اميري استاذ الهندسة الوراثية بكلية العلوم جامعة الامارات، ان الحروب البيولوجية تفوق الحروب التقليدية في خطورتها ولكن السؤال الاهم الان هل هي دول قائمة ام جماعات ارهابية فالجمرة الخبيثة يحتاج انتاجها الى تقنية عالية وتركيز عال في درجة الميكروبات في المسحوق المستخدم وانتاج الفيروسات يعتبر اصعب من انتاج البكتيريا وذلك لانها تحتاج الى وسط تعيش فيه ولابد لكي ينتج جزء منها ان يكون القائم بهذا العمل باحث او عالم لديه مختبرات ويقوم بهذا العمل تحت ظروف مخبرية مؤمنة علمياً لانه من الممكن ان من يتعامل مع الميكروبات تصيبه العدوى ويموت، لذا من الضروري عدم تسربها خارج المعامل لحين تجهيز المسحوق. وهذه هي المشكلة ولكن بالنسبة للجمرة الخبيثة فانها لا تعدي كما انه لابد من استنشاقها حتى يصاب الشخص بالمرض وحتى يحدث وباء بمعنى كلمة وباء لابد من انتاج كم هائل من المسحوق وهو ما يحتاج الى امكانيات عالية جداً، وكل ما ظهر عبارة عن حالات ولذا فلا اعتقد انه من منظمة ارهابية وانما ربما يكون من شخص له مطالب خاصة او مريض نفسياً. وقال الدكتور خالد ان هناك جهات غير قانونية تعمل من خلال السوق السوداء في بيع المعدات والتجهيزات اللازمة لانتاج مثل هذه الاسلحة البيولوجية ولذا فلابد من وضع قوانين رادعة خاصة وان هناك ما هو اخطر كجراثيم الجدري والحمى الصفراء وكذلك الايبولا وهذه خطورتها انه من الممكن تسربها في الماء وهذا هو مكمن الخطورة، كذلك هناك ميكروبات اشد خطورة وهي الطاعون وهذا الطاعون عندما انتشر اباد قرى بكاملها. وقال الدكتور حازم حسن الاستاذ بكلية العلوم جامعة الامارات ان التقدم التكنولوجي جعل البعض يستطيع ان يغير التركيبات الدوائية للجراثيم وتستطيع ان تتحمل درجات حرارة عالية وظروف قاسية وهذه مخاطر التقدم التكنولوجي ان مجرد افراد داخل معامل بسيطة يستطيعون انتاج ميكروبات وجراثيم خطيرة ولكن الانتاج الكمي يحتاج بلا شك الى تجهيزات كبيرة. وقال الدكتور حازم انه لو اتسع نطاق الحرب البيولوجية قد يفلت الامر وتنشب حرب عالمية جرثومية تكون من الخطورة بمكان والفيصل في هذه المسألة هو الاخلاق اذ لابد ان نفصل العلم عن الاخلاق لان من يستخدم قنبلة جرثومية هو بلا شك شخص بلا ضمير ولا اخلاق. واضاف ان اخطر ما في الحرب البيولوجية ان مرتكبها يظل مجهولاً ولكن ما يحدث في الولايات المتحدة الامريكية لا يمكن اعتباره مجهولاً لان بها منظمات ارهابية وميليشيات وجماعات عرقية تهدد منذ زمن بعيد بشن مثل هذه الحرب والجماعات الارهابية يمكنها وتستطيع الجماعات الارهابية ان تعمل من خلال معامل بحثية لانتاج اية كمية ومن المؤكد ان استنشاق اي انسان لهذه المساحيق يكفي لموته، والجمرة الخبيثة كارثة بكل المقاييس ولابد لوقف هذا الارهاب ان تحل كل المشاكل العالقة لأن هناك ميكروبات اخطر كالجدري وان كان هذا تحت السيطرة ولا يوجد في العالم سوى معملين فقط في روسيا. وقال الدكتور خالد الطرابيلي استاذ علم الميكروبيولوجي بجامعة الامارات ان الاصابة بالجمرة الخبيثة لابد ان يسبب الرعب لانه يحقق الموت بنسبة 99% ولابد طبعاً ان يكون عن طريق الاستنشاق وان كان ايضاً هناك نوع من الاصابة عن طريق الجلد واذا نفث شخص بالمسحوق في وجه انسان فانه يموت خلال اربعة ايام ومن الممكن وهذا هو سبب الخطورة ان يصيب العالم كله عن طريق رسائل البريد. واضاف ان انتاج هذه المساحيق مكلف ويحتاج لعناية خاصة وفكرة الحرب البيولوجية موجودة منذ زمن ولكن لكي تنتج كمية لابد من تربية البكتيريا في معامل خاصة ثم تجفف وتحضر تحضيراً خاصاً ثم تعزل وبعدها تتم المحافظة عليها ثم تريبتها ولابد ان تكون هناك معايير للأمان حتى لا يموت من ينتجه. أجرى الحوار: محمود عبدالكريم