لم يكد العالم يستفيق من وقع الصاعقة الارهابية التي ضربت كبريات المدن الامريكية والتي كانت سببا لاندلاع الحرب ضد الارهاب الدولي، حتى وقعت صاعقة اخرى بدت تدشينا لارهاب من طراز آخر، وهو الارهاب البيولوجي. لقد حمل البريد ـ وربما وسائل اخرى غير مكتشفة بعد ـ جرثومة وباء الجمرة الخبيثة على عدة مدن في الولايات المتحدة قبل ان تنتقل ـ حتى هذه اللحظة ـ الى انحاء متفرقة في اوروبا ومناطق اخرى من العالم. وقد كان للانتشار السريع والغريب لهذه الجرثومة، أثره المرعب في قلوب ملايين الناس، فقد كشف ذلك عن مخاوف دولية شديدة للغاية من احتمال ان يكون ذلك الوباء مؤشرا خطيرا على اندلاع حرب بيولوجية، وهي بلاشك ستكون ـ في حال نشوبها ـ أكثر فتكا وأوسع نطاقا وأبشع فداحة من حروب الاسلحة الناري مهما كان تطورها التقني. ولعل السلاح البيولوجي كان أخطر أنواع الاسلحة التي دخلت ساحة المعركة الحربية الحديثة. وبرغم ان اتفاقية جنيف قد حظرت استخدام كافة انواع الاسلحة الكيميائية والبيولوجية، الا ان عددا من الجيوش قد استخدمها وفي المقدمة منها الجيش الامريكي!! إن مصدر انطلاق وانتشار جرثومة وباء الجمرة الخبيثة غير محدد الهوية حتى الآن على نحو قاطع، برغم اتهام اسامة بن لادن، المتهم ـ في الوقت ذاته ـ بتدبير تفجيرات واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر الماضي. وعدم تحديد هذا المصدر تحديدا أكيدا يفتح باب الاتهام واسعا ويمنح التكهن الى أبعد مدى ممكن. وبالتالي تصطف في نطاق هذه الدائرة المفتوحة كوكبة واسعة من الدول والتنظيمات واجهزة المخابرات ومافيا السلاح وغيرها من الاجهزة والانظمة والتكوينات العلنية والسرية!! وحتى يتم ذلك التحديد، سيظل العالم يواجه حربا شبحا، كأنها تأتيه من كوكب آخر.. وحتى يتم ذلك التحديد ايضا، سيظل العالم عاجزا عن معرفة أنجع الوسائل وأقصر الطرق لمواجهة «العدو».. وهو أخطر وأشرس الأعداء التي تهدد البشرية اليوم.. وهو أخطر وأشرس أنواع الارهاب الذي تواجهه البشرية اليوم ايضا!! حسن عبدالوارث