الرئيس الأمريكي بوش الابن استبعد حتى الآن أن يكون ابن لادن أو تنظيم القاعدة وراء نشر الجراثيم المسببة لوباء الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يستبعد الرئيس الأمريكي أن تكون منظمات ارهابية من داخل الولايات المتحدة وراء نشر هذا الارهاب البيولوجي! حذر الرئيس الأمريكي يطرح تساؤلين: التساؤل الأول يأتي من أن هذا الحذر قد غاب عند معالجة أحداث 11 سبتمبر، فلم تكد الكارثة تقع يومها حتى كانت الاتهامات توجه لابن لادن، وحتى كانت موجة الكراهية، تندلع ضد العرب والمسلمين والآن وبعد مرور شهر ونصف على الواقعة، ومع تعاون كل أجهزة المخابرات والمباحث في العالم لكشف الحقيقة، ورغم انطلاق العمليات الانتقامية ضد أفغانستان التي يذهب ضحيتها آلاف الأبرياء.. رغم كل ذلك فإن اتهاما رسميا لم يوجه لأحد بارتكاب الجريمة، وربما لن يتم أبدا توجيه مثل هذا الاتهام، ليكون العالم أمام حالة فريدة من الحرب.. بالشبهات!! والتساؤل الثاني يأتي من عدم استبعاد الرئيس الأمريكي أن تكون جماعة داخلية أمريكية وراء حرب الجمرة الخبيثة وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تم استبعاد أن تكون هذه الجماعة أو مثيلتها وراء أحداث 11 سبتمبر، خاصة أن تحذيرات من عديد من أجهزة المخابرات كانت لدى أمريكا قبل الكارثة، وكانت كلها تركز على عمل داخلي ؟! وكيف سيكون الأمر إذا كشفت الأحداث أن أحداث سبتمبر كانت من صناعة الارهاب الأمريكي الداخلي، وهو أمر ليس مستبعداً رغم كل محاولات صناعة عدو إسلامي على مثال ابن لادن ليتحمل المسئولية، ويفتح الطريق لحرب «مطلوبة» ضد العرب والمسلمين؟! والأهم ـ بالنسبة لنا ـ من «حذر» الرئيس الأمريكي وما يثيره من تساؤلات، هو «اندفاع» بعض أركان إدارته في توجيه الاتهامات ربما على سبيل توزيع الأدوار! فاللوبي الصهيوني الذي كان يحكم وزارة الخارجية في عهد أولبرايت انتقل الآن الى وزارة الدفاع. وهو يبذل جهدا هائلا في وضع العراق في قفص الاتهام، ربما لتمهيد الطريق لتمرير مشروع «العقوبات الذكية» على العراق، والذي لم تستطع أمريكا تمريره في مجلس الأمن بسبب «الفيتو» الروسي الذي تأمل واشنطن في اختفائه عند عرض المشروع مرة أخرى قبل نهاية العام. وإذا حدث ذلك، فسوف تنفتح الأبواب لضربة جديدة للعراق، لا تنتهي بإسقاط النظام فقط، بل بتقسيم العراق في إطار الخريطة الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط. فهل ينتظر العرب البلاء أم يتحركوا جادين لإجهاض ما يتم تخطيطه؟ وهل تظل رغبات الثأر والانتقام وحروب القبائل هي التي تحكم مصيرنا أم أن الرهان على المستقبل سوف يفرض الوحدة في مواجهة الخطر؟! جلال عارف