يبدو ان مرحلة مابعد الحادي عشر من سبتمبر ستحمل متغيرات جديدة على كافة الصعد الدولية، وسيشهد العالم تبعا لذلك المفاجآت تلو الاخرى بصورة غير متوقعة وغير منتظرة، وقد جاءت هيستيريا الجمرة الخبيثة ضمن نفس الاطار حيث بدأت تظهر حالات فردية في امريكا وسرعان ما امتد الذعر ليشمل معظم دول العالم التي استنفرت صحيا وامنيا لمواجهة الموقف. بيد ان التساؤل الذي يطرح نفسه في ذات الصعيد حول تزامن انتشار مرض الجمرة الخبيثة مع الحرب الدولية ضد الارهاب، هل هناك اصابع خفية تطلق مثل هذه الامراض ضمن اهداف تسعى لتحقيقها بعض القوى الدولية لتصفية حساباتها مع بعض دول العالم الثالث وبالتالي فان الصاق تهمة تصنيع الاسلحة البيولوجية والكيماوية هي تهمة يتم الاعداد لها باحكام من اجل التهيئة لشن جولات الحرب المقبلة التي ستقودها واشنطن ضد بعض الدول في الشرق الاوسط تحت دعاوى وتهم مختلفة ومتنوعة تبدأ بالارهاب وتنتهي بتصنيع اسلحة الدمار الشامل وقصص كثيرة لا حصر لها؟ الموضوع المثار حاليا في الساحة الدولية هو موضوع الاسلحة البيولوجية، فهل ما يجري الآن يندرج في اطار حرب بيولوجية منظمة تقودها بعض المنظمات ام ان هناك اجهزة مخابرات دولية هي التي تنتجها وتطلقها من مختبراتها العسكرية بهدف خلق حالة ذعر وبالتالي تحقيق مقاصد سياسية؟ اللافت ان الدول الكبرى التي تصنع الاسلحة البيولوجية والكيماوية والجرثومية هي في ذات الوقت تلقي الاتهامات والوعيد على بعض الدول التي ربما تختلف معها سياسيا ومصلحيا. ان الدول الكبرى التي تصنع وتطور مثل هذه الاسلحة منذ سنوات طويلة واستخدمتها في الحربين العالميتين الاولى والثانية تتشدق اليوم عبر وسائل الاعلام وتظهر نفسها بأنها المستهدفة من هذه الاسلحة التي تلحق الدمار الشامل، وبالتالي لا تملك شعوب العالم الا ان تنادي وتتمسك بالمواثيق الدولية التي تحرم استخدام اسلحة الدمار الشامل ويجب ان يتم ايضا تحريم تصنيعها حفاظا على الجنس البشري وعلى المصالح الانسانية عموما. واذا كانت الدول الكبرى وبعض القوى الدولية المهيمنة تتحدث عن القيم الانسانية والمباديء الحضارية فانها تتحمل المسئولية الكبرى في صيانة السلام والأمن الدوليين وهي المعنية اكثر من غيرها في عدم انتهاك ميثاق الامم المتحدة بدرجة اساسية وكذا في انجاز مشاريع تحقق السلام في العالم لحل المشاكل على المستوى الكوني بدلا من سباق التسلح بكافة صنوفه المدمرة. الملف