كشف ناجون وشهود عيان تفاصيل المجزرة التي تعرضت لها بلدة بيت ريما التي اقتحمتها قوات الاحتلال ليل الثلاثاء الأربعاء بحجة مطاردة عناصر نفذت عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي. وقال الجندي محمود يوسف (43 عاماً) الذي كان موجوداً عند الحاجز العسكري الفلسطيني الموجود عند مدخل البلدة الجنوبي: قرابة الساعة الثانية والربع فجراً فوجئنا بوجود طائرة مروحية اسرائيلية من طراز اباتشي تحلق فوق الحاجز، ثم ما لبثت ان اطلقت النيران باتجاهنا، وأضاف: تزامن اطلاق النيران من الطائرة مع هجوم عسكري اسرائيلي بري حيث تقدم عشرات الجنود وهم يطلقون النيران باتجاه الحاجز، بمصاحبة تقدم دبابات عسكرية بدأت بإطلاق القذائف والرصاص من رشاشاتها الثقيلة. وتابع: المفاجأة لم تمكنا من الرد عليهم، فتفرقنا على جانبي الطريق لتلاشي غزارة النيران المصوبة تجاهنا ولكننا لم نتمكن من الهرب بعيداً حيث اصابنا الرصاص. وأوضح انه اصيب بعيار ناري في الساق اطلقته عليه مروحية اباتشي، فيما أصيب رفيقاه عبدالمعطي الزواوي وحريص حجة بالقذائف الاسرائيلية واستشهدا بعد ان نزفا ساعات طويلة دون تقديم اية مساعدة لهما. وأردف قائلاً: عقب اصابتي لم اتمكن من الحراك، فتقدم الجنود نحوي وقاموا باعتقالي، فيما تم جمع شهداء الأمن الوطني الذين سقطوا على الحاجز وتم نقلهم في سيارات عسكرية اسرائيلية الى مستوطنة حلميش القريبة من البلدة. وأوضح ان الرصاص كان ينطلق من كل مكان، وكان رجال الأمن يتساقطون الواحد تلو الآخر، وقدر عدد الجنود الذين اقتحموا البلدة بحوالي الألف جندي، اضافة الى طائرة مروحية وعشرات الدبابات وناقلات الجنود. وكشف النقاب عن ان جنود الاحتلال اقتحموا البلدة من حاجزي الأمن الوطني الواقعين عند مدخليها الجنوبي والشمالي. وقال: ان جنود الحاجز اصيبوا اثناء الهجوم الاسرائيلي المفاجئ وتركوا ينزفون ساعات طويلة الى ان فارقوا الحياة. ووصف ما جرى بالمجزرة بكامل معانيها، واعتبرها حرباً حقيقية، لكنها من جانب واحد، حيث اعتمد الجيش الاسرائيلي عنصر المباغتة. فيما وصف المسعف طلال ابوعيدة، احد ضباط الاسعاف في جمعية الهلال الاحمر حالة الشهداء بالقول ترك الجرحى ينزفون لساعات طويلة، الى ان استشهدوا، وكانت معظم الاصابات في الرأس والصدر وكانت الجثث مشوهة تماماً، وصعب التعرف على بعضهم لعدم اتضاح ملامح وجوههم. وأوضح ان جنود الاحتلال منعوا طواقم الاسعاف وسياراتهم من الدخول الى البلدة، كما منعوا موظفي الصليب الأحمر من الدخول، مشيرا الى انه تمكن من دخول البلدة الساعة الواحدة ظهراً عبر الجبال والطرق الترابية، ليفاجأ بهول ما رأى. وأكد شهود عيان من البلدة ان جنود الاحتلال كانوا يطلقون النيران على كل شيء يتحرك، فيما قاموا باقتحام عدد من البيوت وحولوها الى ثكنات عسكرية، حيث نصبوا اسلحة رشاشة من الأعيرة الثقيلة فوقها. وأضاف الشهود ان الجنود طاردوا الشبان الذين حاولوا الفرار من البلدة وقاموا باعتقال عدد كبير منهم، ونقلوهم الى مستوطنة حلميش. وبينوا ان جنود الاحتلال اقتحموا بيوت البلدة الواحد تلو الآخر وقاموا بتفتيش محتوياتها واستفزاز سكانها، واعتقال عدد منهم فيما قامت جرافات الاحتلال بهدم عدد من البيوت. كما قال الدكتور باسم الريماوي مدير الطوارئ في رام الله ان القصف تركز على مواقع قوات الأمن الوطني في المدخل الشرقي للبلدة وعلى مركز الشرطة الواقع في مبنى بلدية (نبي زيد) وأوضح انه على الفور جرح (4) جنود من قوات الامن الوطني والشرطة وحاولنا اسعاف احدهم وحالته خطيرة للغاية وقمت بتحويله بسيارة خاصة الى مستشفى لكنه حتى اللحظة لم يصل ولا ندري اين هو الآن؟ وأضاف: يوجد 4 جرحى آخرين في البلدة حاولت أنا وسيارات اسعاف الوصول اليهم والدخول للبلدة لكن قوات الاحتلال تمنع ايا كان من الوصول اليهم واسعافهم. وألمح الى وجود عدد من المواطنين الجرحى على اطراف البلدة وقال: لكننا مع الاسف لم نستطع الوصول اليهم. وندد الدكتور الريماوي بتعطيل قوات الاحتلال وصول الطواقم الطبية وسيارات الاسعاف الى البلدة لنقل الجرحى والمصابين والمرضى للمستشفيات حيث تفتقر البلدة والقرى المجاورة لمراكز صحية مرموقة وليس امامهم سوى مستشفى رام الله الحكومي الذي يبعد حوالي 15 كيلومتراً. وقال: منذ بداية الاحداث حاولت الخروج لإنقاذ الجرحى والمصابين لكن جنود الاحتلال اعتدوا عليّ في الشارع الرئيسي للبلدة، ومنعوني من السير وهددوني بإطلاق النار. غزة ـ القدس المحتلة ـ «البيان»: