سحبت اسرائيل فجر أمس قواتها من بلدة بيت ريما الفلسطينية في الضفة الغربية بعد عملية توغل دامية وغير مسبوقة. وقالت انها تأمل في الانسحاب من بقية مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني في الأيام المقبلة في حين واصلت عملياتها العسكرية بالتوغل في القرارة شمال خانيونس ودير البلح بغزة وقصف بيت لحم مما اسفر عن استشهاد رجل شرطة فلسطيني ومدني. واعلن ناطق باسم الجيش انسحاب العسكريين الذين توغلوا ليل الثلاثاء الاربعاء في بلدة بيت ريما التي يسكنها اربعة آلاف نسمة قرب رام الله. واضاف الناطق ان العملية «شنت لافشال اعتداءات ارهابية» من دون ان يعطي اي تفاصيل اضافية. ولا يزال من الصعب وضع حصيلة محددة لعدد ضحايا عملية بيت ريما بسبب معلومات متضاربة صادرة عن مصادر فلسطينية واسرائيلية. وتحدثت السلطة الفلسطينية عن سقوط تسعة شهداء فلسطينيين. في المقابل قال قائد القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية غيرشوم اسحق في تصريح لاذاعة الجيش ان «الجيش تأكد من مقتل خمسة فلسطينيين مسلحين اطلقوا النار على الجنود او كانوا يقتربون منهم وقد يكون قتل سادس ايضا». وكان رعنان جيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قال ان «ستة ارهابيين فلسطينيين قتلوا». وافاد مسئولون في اجهزة الامن الفلسطينية ان الجيش الاسرائيلي سلمهم جثث خمسة فلسطينيين. واشارت اذاعة الجيش من جهة اخرى الى اعتقال 11 فلسطينيا في بيت ريما من اعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اعلنت مسئوليتها عن اغتيال رحبعام زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي. كما اعتقل ناشطون في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وفي «التنظيم» الذي يعتبر المجموعة المسلحة في حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وزعم الجنرال اسحق ان الهدف من العملية هو «توقيف 18 ارهابيا مسئولين عن هجمات مسلحة على مستوطنين في منطقة رام الله او ضالعين في اغتيال زئيفي». لكنه اقر ان الفلسطيني الذي اطلق النار على الوزير الاسرائيلي لم يعتقل. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان ثلاثة ابنية في بيت ريما استخدمها فلسطينيون ضالعون في اغتيال زئيفي هدمت. واعلن جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) الاربعاء ان اثنين من اعضاء خلية تضم اربعة اشخاص تابعة للجبهة الشعبية ومسئولة عن اغتيال زئيفي اوقفا «اخيرا» وهما صالح علوي ومحمد الريماوي اللذين كانت مهمتهما على ما يبدو تهريب منفذ العملية حمدي قرعان وشريك له باسل الاسمر. في الاطار ذاته أعرب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس عقب عودته من أمريكا عن امله في انسحاب قوات الاحتلال خلال أيام من مناطق الحكم الذاتي التي أعادت احتلالها قبل أسبوع.وقال بيريز بشأن الانسحاب الذي تطالب به الولايات المتحدة ورفضته اسرائيل خلال مؤتمر صحفي في مطار بن جوريون «آمل ان تكون مسألة أيام». واضاف الوزير «سننسحب فور عودة الهدوء وعندما يطبق الفلسطينيون ما تعهدوا به. لا نريد بأي شكل تفكيك السلطة الفلسطينية ولا البقاء طويلا في المنطقة (أ)» في اشارة الى القطاعات الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية. كما حاول بيريز التقليل من اهمية الخلافات مع واشنطن الناجمة عن عمليات التوغل الاسرائيلية في هذه المناطق.وساد الأراضي الفلسطينية أمس حداد عام على أرواح شهداء المجزرة الاسرائيلية حيث نكست الأعلام. وقال ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني لإذاعة صوت فلسطين ان الفلسطينيين سيشنون حملة دولية ويرفعون دعوى ضد شارون أمام محكمة دولية.وأضاف ان شارون نموذج لـ «القتلة والسفاحين» الذين يسفكون حمامات دم متصورين انهم بهذه الطريقة سيقمعون ارادة الشعوب. من جهة اخرى افادت مصادر فلسطينية ان شرطيا فلسطينيا استشهد صباح أمس برصاص جنود اسرائيليين في بيت لحم في الضفة الغربية حيث توغل الجيش الاسرائيلي قبل اسبوع. واضاف المصدر ان وائل عبيات (20 عاما) هو عنصر في قوة 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأصيب مواطن يدعى موسى أبوطربوس بجروح خطيرة.وتعتبر بيت لحم التي تعرضت لعمليات قصف اسرائيلي فجر أمس بؤرة العنف الرئيسية منذ باشر الجيش الاسرائيلي عملية توغل كبيرة في عدة مدن يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني اسفرت عن سقوط اكثر من 40 قتيلا فلسطينيا في غضون ثمانية ايام. وفي وقت لاحق اكدت مصادر طبية استشهاد كايد ابراهيم الدبس (29 عاماً) برصاص الاحتلال قرب مخيم عايدة في بيت لحم. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات معززة من الحي الاسرائيلي توغلت صباح أمس في مناطق السلطة الفلسطينية في بلدة القرارة شمال خانيونس. وأفاد سكان محليون أن دبابات اسرائيلية خرجت من مستوطنة نيتسير حزاني اليهودية المقامة على أراضي بلدة القرارة وتوغلت فيها مساحة 200 متر. وقال شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي اقتحم منزلين فلسطينيين هناك وفتشهما تفتيشاً دقيقاً وعبث بمحتوياتهما وهدد اصحابهما بأنه سيهدم منازلهم اذا تعرض الجيش الاسرائيلي في المنطقة لاطلاق النار. وأفاد مسئول أمني فلسطيني ان جيش الاحتلال توغل أمس ايضا مستعيناً بالدبابات والجرافات في اراض خاضعة للسلطة في دير البلح جنوب قطاع غزة حيث قام بتجريف أراض زراعية وسواتر ترابية. الوكالات

