أكد الرئيس المصري حسني مبارك ان المساواة بين المقاومة الفلسطينية والإرهاب منطق مرفوض، لان الشعب الفلسطيني له الحق المشروع في المقاومة لاسترداد ارضه. وقال مبارك في حديث نشرته مجلة «الحوادث» اللبنانية أمس ان بلاده تؤيد الولايات المتحدة فيما تتخذه من اجراءات حالية لضرب قواعد الإرهاب في أفغانستان إلى جانب تسهيلات العبور من قناة السويس باعتبارها ممراً دولياً، لكنه اشار إلى ان مصر لم تشارك في الحملة العسكرية، واستبعد في الوقت ذاته ان تشمل الحملة الأمريكية ضرب دول في الشرق الاوسط. وحذر مبارك من اطالة امد العمليات العسكرية الأمريكية، لان ذلك سيؤدي إلى ردود فعل عند الشعوب. ودعا مبارك إلى اجراء مفاوضات جادة من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط وحل النزاع العربي الإسرائيلي، محذراً من عواقب عدم التحرك في مسيرة السلام على كل محاورها. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هو شعورك بحلول العام العشرين لتوليك قيادة مصر بعد عشرين سنة قضيتها فى الجهاد والعناء والمواجهة من أجل مصر والعرب. ـ للحقيقة انها عشرون سنة من الاشغال الشاقة تفقد خلالها حريتك الشخصية التى يتمتع بها المواطن العادى كل شيء محسوب عليك حتى زيارة الاصدقاء فى منازلهم قد تستغل على غير حقيقتها أى انك تفقد حياتك الاجتماعية الخاصة لحساب مسئولياتك، وتبسم الرئيس هي عشرون سنة اعتقال ولكن رغم كل ذلك تبقى سعيدا بالانجازات التى استطعت ان تحققها لشعب وعندما استعيد حجم الانجازات التى تحققت وفى كل المجالات احيانا لا اصدق أن كل هذا قد تحقق خلال عشرين سنة ليشمل تطويرا ملموسا على كل الاصعدة.. الطرق والاسكان والتليفونات والبنى التحتية والمدارس والجامعات والمدن الجديدة والكهرباء ومترو الانفاق والمستشفيات يوم توليت كان عدد المصريين 42 مليونا واليوم بات عددهم يقترب من 70 مليونا يعنى زدنا 28 مليون نسمة ورغم ذلك فكل شيء متوافر لكل المصريين احتياجاتهم اليومية أفضل هناك وفرة فى السلع ووفاء بالخدمات اليومية فاليوم بينهم نحو 19 مليون طالب فى جميع مراحل التعليم علما بأن التعليم مجانى وعدد الطلاب فى المدارس المصرية يوازى تعداد بضع دول ونظرة سريعة الى بعض الارقام توضح اين كنا وكيف اصبحنا، حجم الاموال التى تم انفاقها على المشروعات المنفذة خلال 20 سنة نحو 742 مليار جنيه.. الرقعة الزراعية زادت من 2ر6 ملايين فدان الى 3ر8 ملايين فدان.. انتاج الكهرباء ارتفع من 18 مليار كيلووات سنويا الى 77 مليار كيلووات عام 2000/2001 اما الطاقة المتاحة الان فتصل الى 106 مليارات كيلووات سنويا.. والتليفونات زادت من نصف مليون خط عام 1891. كانت غالبيتها معطلة الى اكثر من 8 ملايين خط فى العام الحالى علاوة على نحو 3 ملايين خط تليفون محمول. فى مجال المدن الجديدة تم انشاء 19 مدينة وتجمعا عمرانيا قامت من العدم واصبحت على خريطة مصر جغرافيا وصناعيا واقتصاديا.. الطرق زادت من 14 الف كيلو متر الى نحو 44 الف كيلو متر وفى مجال الاسكان تم انشاء أكثر من 3 ملايين وحدة سكنية.. مشروعات كبرى للاجيال المقبلة فى مناطق جديدة لم تطأها قدم فى توشكى وخليج السويس وشرق التفريعة.. بالاضافة الى ذلك فانى أحمد الله على أن أمن مصر مستتب ومستقر. واحة للديمقراطية ـ كيف تنظر الى الوضع فى لبنان حاليا؟ ـ اتمنى للبنان ان ينهى مشكلته مع اسرائيل ليعود هذا البلد الى ما كان عليه وادعو الاسرائيليين الى الانسحاب من مزارع شبعا فلبنان واحة للديمقراطية المستنيرة واتمنى له ولشعبه حياة طيبة جدا وامنا واستقرارا وازدهارا والرئيس اميل لحود قائد مخلص. حذرت الغرب من حماية الإرهابيين ـ طالبتم منذ سنوات بعيدة دول الغرب بالاسهام معكم فى مكافحة جماعات الارهاب فهل تعتبرون ان استجابة الغرب باتت متأخرة وقد فات اوانها بعد استفحال الظاهرة وتفشيها وانتشارها فى نسيج العديد من المجتمعات؟ ـ الغرب لم يعتقد يوما ان الارهاب سيتعرض له وانا قد سبق وكررت عدة مرات ان الارهاب ظاهرة عالمية وستنتشر وقلت لقادة الدول الغربية اذا قمتم بحماية الارهابيين الذين يفرون من بلادهم فسينقلبون عليكم ويوجهون ضرباتهم لكم فى المستقبل.. وكان الغرب يعتقد أن مشكلة الارهاب مقصورة على مصر والجزائر فقط ودعوت عدة مرات الى عقد مؤتمر دولى لمكافحة الارهاب ولم تلق دعوتى اذانا مصغية.. وواصلت بعض العواصم الغربية منح حق اللجوء لبعض عناصر الارهاب بذريعة حماية حقوق الانسان. مثل واحد لقد لجأ الذى حاول تفجير سيارة رئيس الوزراء السابق فى مصر «عاطف صدقى» وقتل الطفلة شيماء واصاب العشرات الى احدى العواصم الغربية فقبلته وهكذا يكون الغرب قد حافظ على حقوق المجرم وليس على حقوق الابرياء الذين لا حول لهم ولا قوة ولا يريدون الا تأمين لقمة عيشهم.. فما قام به الغرب عندما وافق على لجوء الارهابيين الى ارضه هو حماية حقوق الانسان.. وانا نبهت قادة الدول فى الغرب الى ان الارهابيين لا أمان لهم وسينقلبون عليكم وها هم اليوم قد انقبلوا عليهم. طبعا اللوبى اليهودى يخشى انعقاد هذا المؤتمر وقد حاول الترويج لمزاعم تساوى بين المقاومة الفلسطينية والارهاب وهذا منطق مرفوض لان الشعب الفلسطينى له الحق المشروع فى المقاومة لاسترداد ارضه. وانا ادعو اللوبى اليهودى الى ان يكون منطقيا فمساندة اسرائيل يجب الا تكون مساندة عمياء لان المساعدة العمياء تضر أول ما تضر باسرائيل نفسها لان هذا الاسلوب يزيد العداء لاسرائيل. ـ هل تعتقدون أن بريطانيا وهى الاكثر حماسة فى الانخراط بالحرب الامريكية على الارهاب باتت مستعدة لتسليم الناشطين من العناصر المصرية التى لجأت اليها على الرغم من ارتكابها لجرائم وصدور أحكام قضائية بحقها كما فعلت فرنسا التى سلمت الجزائرى رشيد رمضة بعد سنوات من المطالبة به.. فهل طالبتم مجددا بالناشطين فى لندن؟ ـ سبق لنا وطالبنا. ولكن الجواب كان بأن القوانين فى بريطانيا لا تسمح بذلك خصوصا ان أحكاما بالاعدام قد صدرت بحق بعض تلك العناصر.. فقلت لهم القضاء فى مصر مستقل وأحكامه عادلة.. اذن ليبقوا عندكم فأنا لست بحاجة اليهم ولكن حذرتهم لاخذ الحيطة والحذر كى لا ينقلبوا عليهم. وهذا ما حصل مع عمر عبد الرحمن فى نيويورك فهو أول من حرض على تفجير مركز التجارة العالمى منذ عدة سنوات. وهو كان بطلا أمريكيا فى أفغانستان قبل أن ينقلب على الامريكيين. ـ ما هو المدى الذى تذهب اليه مصر للتعاون مع أمريكا فى الحملة ضد الارهاب.. هل قدمتم تسهيلات مرور للقوات الامريكية.. وهل تتبادلون المعلومات الامنية والاستخباراتية؟ ـ نعم هناك تعاون بيننا ولكن لم نرسل قوات مصرية اذ لا يملك رئيس الجمهورية ارسال قوات عسكرية الى الخارج.. فهذا يحتاج الى موافقة مجلس الشعب. نحن نؤيد الولايات المتحدة فيما تتخذه من اجراءات حالية لضرب قواعد الارهاب فى أفغانستان الى جانب تسهيلات العبور.. فقناة السويس ممر دولى ولا نستطيع أن نمنع أحدا من عبور القناة تطبيقا لاتفاقية القسطنطينية بهذا الشأن الا طبعا اذا كنا فى حالة حرب مع هذه الدولة أو تلك. لم يطلب أحد مشاركتنا عسكرياً ـ هل تعتقدون أن هذه الحرب ضد الارهاب ستطول؟ ـ أتمنى ألا تطول لان هذه الحرب كلما طالت زاد عدد الضحايا والقتلى علاوة على تفاقم الاوضاع الاقتصادية فى العالم كله ومضاعفاتها على كل الشعوب. ولكنى أعتقد أن القضاء على ظاهرة الارهاب على الساحة الدولية وشل حركة عناصره خصوصا وقد انتشرت فى مواقع عديدة يحتاج الى مدة أطول وتعاون دولى.. لذلك فمنذ عام 1986 طالبنا بمؤتمر دولى تحت رعاية الامم المتحدة لمواجهة هذه الظاهرة العالمية. أما فيما يتعلق بما يتردد حول اتساع نطاق الحرب ليشمل دولا أخرى فلا أعتقد أن الولايات المتحدة ستضرب دولا فى منطقة الشرق الاوسط. ـ هل طلب منكم أن تشارك مصر فى قوات التحالف وهل طلب من مصر وأجهزتها الامنية تقديم أية أسماء لمطلوبين لهم علاقة بالتفجيرات؟ ـ لم يطلب منى أحد المشاركة بقوات مصرية.. أما فيما يتعلق بعناصر أو أسماء لها علاقة بالتفجيرات فى كل من نيويورك وواشنطن فليس لدينا منهم أحد اطلاقا.. اننا نتعاون من خلال تزويدهم بالمعلومات. ولو وجد لدينا أحد المتهمين لحاسبناه فى مصر. ـ هل تؤيدون الحرب الطويلة على الارهاب كما هو ظاهر حتى الان. أم انكم تعتقدون أن الحملة لابد أن تكون قصيرة وواضحة الاهداف وألا تتجاوز الاطار الافغانى وهل تلك الحملة عندما تنتهى ستقضى على الارهاب؟ ـ أتمنى للحرب الدائرة حاليا ألا تطول لانها ستؤدي الى ردود فعل عند شعوب العالم بما فى ذلك أوروبا وأمريكا. وهذه الحملة لن تقضى على الارهاب دون تعاون جميع الدول صغيرها وكبيرها لمقاومة الارهاب والقضاء عليه وعدم السماح باعطاء حق اللجوء السياسى لمن ارتكب جريمة ارهابية فى بلده أو فى أى بلد آخر.. وبالتالى فان المطلوب من الدول عدم حماية الارهابيين من خلال اعطائهم حق اللجوء السياسى لان الخطورة تكمن فى اعطاء الارهابى حق اللجوء السياسى وهذا الحق يشجع الارهابيين على مواصلة اعتداءاتهم ومسلسل اجرامهم.. ومن أجل كل ذلك طالبت بمؤتمر دولى للوصول الى اتفاقية دولية تلزم جميع الدول باجراءاتها المحددة حتى لا نسمح لدولة بحماية ارهابى فيها؟ ـ اللافت للنظر أن القصف الامريكى على أفغانستان أثار ردود فعل فى الشارع الشعبى وعدد من طلاب الجامعات المصرية.. فالى أى حد اطالة أمد الحرب تنذر بهز الاستقرار فى المنطقة العربية؟ ـ الشعوب بحاجة الى توعية مستمرة بالحقائق ومن الطبيعى أن يعبر الانسان عن شعوره ازاء ما يجرى من أحداث خصوصا عندما يقال ان المسلمين هم الذين يتعرضون للقصف والقتل وليس فقط أسامة بن لادن. كما أن خروج بعض التصريحات غير المقبولة وغير الصحيحة ضد الاسلام والعرب كان له انعكاسات سلبية على المشاعر. 18 شهراً تدريب لا تكفي للمهمة ـ ماهو تفسيركم لما أعلن عن تورط عدد كبير من العرب الخليجيين والمصريين فى فريق المجموعات التى قامت باقتحام البرجين واستهدفت وزارة الدفاع الامريكية. وماذا يعنى أن يكون رئيس هذا الفريق الانتحارى مصريا وهو محمد عطا على حد ما أعلن؟ ـ أنا لا أستطيع اقناع نفسى بأن من تعلموا الطيران فى فلوريدا لمدة سنة ونصف السنة بامكانهم قيادة طائرات تجارية كبيرة ليصيبوا بدقة مركز التجارة العالمى الذى يظهر لقائد الطائرة فى الجو بحجم قلم الرصاص.. هذا يتطلب قائد طائرة محترفا ليقوم بهذه المهمة وهو عمل لا يمكن أن يقوم به طيار تعلم فى فلوريدا 18 شهرا.. للعلم فان شهادة الطيار لقيادة الطائرة التجارية تحتم شروطا كثيرة من الدراسة والتدريب أهمها عدد ساعات الطيران التى يجب أن يقوم بها ليصبح مساعد طيار ومن ثم طيارا على هذه الطرز من الطائرات. ـ أقلام فى الغرب يعلقون شماعة الارهاب على النظم العربية وعدم وجود حرية رأى أو تعبير فما قولكم؟ ـ حرية الرأى والتعبير موجودة فى أغلب الدول العربية وليس كما تروج اسرائيل بأنها هى وحدها الدولة الديمقراطية فى المنطقة.. الحقيقة انها الدولة التى لا تحترم الشرعية الدولية «أى اسرائيل» ولا تنفذ أحكام القضاء وهى ماضية فى سياسة القتل الجماعى ضاربة بحقوق الانسان عرض الحائط. أما شماعة الفقر وعلاقته بالارهاب.. فالفقر موجود فى العالم كله شماله وجنوبه.. الفقر موجود فى أوروبا وأمريكا. وللعلم فان بعض المتهمين بارتكاب الجرائم الارهابية هم من الاغنياء وها هى الولايات المتحدة دولة ديمقراطية وتؤمن بالحرية وترى فيها عمليات القتل والجرائم كل يوم. وكذلك الامر فى أوروبا حيث الخطر على الناس يبدأ مع كل غروب شمس فى شوارعها وكذلك شوارع أمريكا أحيانا لاسباب تافهة.. وكما يعلم الجميع أبشع الجرائم حدثت فى مدارس وجامعات فى أوروبا وأمريكا. وهل ينسى أحد قتل المحامين فى احدى المحاكم بأمريكا وهل ينسى أحد الجريمة التى شهدتها أخيرا سويسرا وكان ضحاياها 14 برلمانيا.. الارهاب لا دين له ولا وطن ولا غنى ولا فقير. والارهاب يوجد فى كل فترة شماعة.. الارهاب لا يفرق بين العهود.. فى مصر اغتال الارهاب أحمد ماهر رئيس الوزراء واغتال محمود فهمى النقراشى رئيس الوزراء.. كما أن الارهاب لا علاقة له بحرية التعبير ونحن فى مصر لدينا حرية تعبير وما من مرة قلنا لاحد لا تكتب هكذا أو اعترضنا على ما كتبه ولا أحد باستطاعته أن يمنع أحدا من الكتابة لان من منعته أن يكتب هنا سيذهب الى بلد آخر ويكتب ما يشاء.. يكفى أن تلقى نظرة على صحافتنا من قومية وحزبية ومستقلة لتتأكد لك المساحة الواسعة لحرية التعبير التى يتمتع بها الجميع. الاحباط الفلسطيني يخلق أرضاً للإرهاب ـ هل يصح الربط بين صعود ظاهرة بن لادن وانسحاب ادارة الرئيس جورج بوش من الوساطة والرعاية فى قضية الشرق الاوسط؟ ـ اتصالاتى مع الرئيس جورج بوش منذ أن تولى رئاسة الولايات المتحدة كانت من أجل حل قضية الشرق الاوسط وهناك سبع رسائل متبادلة بيننا فى هذا الصدد. لهذا قلت للامريكيين ان ضرب الارهابيين فى أفغانستان يحتم تحريك القضية الفلسطينية وقضية الشرق الاوسط على كل محاورها فى الجولان ولبنان حتى نكون جادين فى حل القضايا التى تقلق العالم وتهدد استقراره.. دعوتهم للتحرك كى يشعر الرأى العام فى هذه المنطقة بالامل فى تسوية هذا الصراع المزمن وبالعدالة والتوازن فى الموقف الامريكى.. لقد هاجمونى فى أمريكا وقالوا الرئيس حسنى مبارك يضع شروطا. أنا لم أضع شروطا للامريكيين بل قدمت لهم النصائح.. اذا أرادوا عملوا بها واذا لم تعجبهم النصيحة فبامكانهم عدم الاخذ بها. ـ هل تعتقدون ان مكافحة أمريكا للارهاب على أساس أمنى وعسكرى ستكون ناجحة فى غياب الافق السياسى الملائم والحلول الشاملة لازمات المنطقة وفى مقدمتها فلسطين؟ ـ قضية فلسطين هى من الاسباب التى تؤدي الى الارهاب بنسبة أكبر من خمسين بالمئة. واذا لم تكن القضية الفلسطينية هى السبب فان الارهاب يختبيء وراءها ويتمسح بها ويستثمرها لصالحه.. فالقضية الفلسطينية لابد أن تتحرك وسياسة القتل الجماعى التى تنتهجها الحكومة الاسرائيلية يجب أن تتوقف لكى يتحقق الاستقرار لكل شعوب المنطقة.. ان لم تحل مشكلة القضية الفلسطينية بكاملها فستتفاقم الاوضاع فى المنطقة وتتزايد حالة اليأس والاحباط خصوصا فى الشارع الفلسطينى مما يخلق أرضا خصبة لتصاعد العنف والارهاب كما سبق وحذرت مرارا. ـ جهودكم في هذه القضية هل تعتقدون انها ستعطى النتائج الايجابية. وهل هناك استجابة من الجانب الاسرائيلى؟ ـ والله اننى احاول جاهدا وعلى أن أسعى دائما من أجل الحل وليس على ادراك النجاح وسأظل أبذل كل الجهد مع جميع الاطراف الدولية والاقليمية وأنا أقول رأيى بكل ثقة من أجل الحل العادل والشامل وليس من أجل مصلحة شخصية.. أنا أتكلم بصراحة لمصلحة الشعبين العربى والاسرائيلى.. المواطن الاسرائيلى يعانى وهو بالتالى يريد أن يعيش بسلام كما هو حق المواطن الفلسطينى. ـ ما رأيك فيما أعلنه رئيس وزراء اسرائيل عن البدء برفع الحصار وسحب القوات وما يتردد عن اقالة رئيس الاركان الاسرائيلى؟ ـ كان الامل معقودا على أن يتم رفع الحصار وسحب القوات ولكن الفرصة ضاعت فى خضم حلقات الانتقام المتبادل.. للاسف الرؤية محدودة والنظرة ضيقة.. كم حذرت من سياسة قتل القيادات وتصفية من سمتهم اسرائيل بالناشطين.. قلت العواقب وخيمة.. ناشدت أن يرتفعوا الى مستوى قرارات الدولة وكانت النتيجة المؤسفة قتلا هنا وهناك. كنا نأمل أن نرى رفع الحصار وسحب القوات وانهاء معاناة المواطن الفلسطينى لان استمرار هذه الاوضاع أحد أسباب العمليات الانتحارية ومنذ زمن وأنا أقول هذا الكلام.. الحصار يؤدي الى الاحباط وبالتالى فان الاحباط يؤدي الى العمليات الانتحارية يقوم بها من يئس من الحياة وليس لديه أى أمل خصوصا عندما لا يعمل الانسان الفلسطينى وينظر الى أطفاله دون أن يستطيع أن يؤمن لهم المأكل والمشرب والتعليم والعلاج والمستقبل.. فهذا الانسان ينسى الدنيا ويتخذ القرار بالقيام بعملية انتحارية مادام هو ميت حى.. هذا الكلام استمعت اليه من الفلسطينيين ولعل الحكومة الاسرائيلية تعى هذا. قيام أحزاب على أساس ديني شكل خطراً ـ أشارت مصادر اعلامية أمريكية وأوروبية الى امكانيات حدوث متغيرات سياسية فى المنطقة العربية نتيجة للغليان السائد الان وعلى عدة مستويات.. فما هو تقديركم للموقف العربي؟ ـ لابد أن تكون رؤية الغرب وسياساته وتقديره للموقف واسعة وشاملة بقدر مسئولياته وان يضع فى اعتباره أهمية الحفاظ على السلام فى هذه المنطقة وتأثير هذا على مصالحه.. لذلك فاننى أرى انه لابد من أن تتحرك قضية الشرق الاوسط والا ستكون مصدرا رهيبا للارهاب. واذا لم تتحرك مسيرة السلام فالعواقب وخيمة وأرجو أن يسمعوا النصيحة.. أنا أبدى رأيى من خلال خبرتى ومعرفتى لاراء مختلفة سواء فى مصر أو فى العالم العربى أو فى الخارج وأنا ألتقى العديد من الاشخاص.. تحدثت مع كتاب فى الغرب وهم لا يدركون الكثير من حقائق التى تدور فى منطقتنا أو بالاحرى لا يمكلون سيكولوجية التعامل مع دول المنطقة.. وعليك دائما أن تتعامل مع كل دولة بطريقة ما.. فكل بلد له أسلوبه وطريقة حياته وخصوصيته. ـ هل هناك أزمة طائفية فى مصر؟ ـ المسيحيون والمسلمون يعيشون معاً في مصر عبر التاريخ ولا تمييز بينهما.. طبعا هناك من يندس من الخارج لافتعال مشكلة ما من أجل اشعال فتنة طائفية وهذا لن يحدث ولن ينجح باذن الله وانا فى مصر أعمل لمصلحة كل الشعب ولس لمصلحة فئة معينة؟ ـ لقد دخل عدد من جماعة الاخوان المسلمين المنحلة الى مجلس الشعب وشكلوا وجودا سياسيا فيه.. هل هناك امكان للسماح بانشاء حزب دينى فى مصر؟ ـ لا أحزاب دينية فى مصر والقانون يمنع ذلك لان الصراع الدينى خطر على المجتمعات وبالتالي فان قيام أحزاب عل أساس دينى هو خطر لان الاحزاب الدينية تلعب بمشاعر الشعوب وهنا تكمن الخطورة واذا أراد أحد العمل الحزبى فليدخل الى حزب سياسى لان الاحزاب الدينية قد تصل يوما الى مقولة «ان من لم يدخل فيها لن يكون مسلما أو لن يكون مسيحيا» وهذا لا يجوز.. وبالنسبة للبرلمان فالذى فاز بعضويته فاز على أساس شخصى كمستقل وليس على أساس حزب ديني جمعية الاخوان المسلمين حلت منذ أيام الرئيس عبدالناصر. السوق العربية المشتركة ضرورة ـ وماذا عن السوق العربية المشتركة؟ ـ أنا تحدثت كثيرا عن السوق العربية المشتركة منذ أكثر من 15 سنة وان حجم التجارة بين الدول العربية يتراوح ما بين 8و10 في المئة ومعنى هذا اننا نسهم فى تشغيل المصانع ومعالجة البطالة فى العالم الخارجى مع ان الانتاج كبير جدا فى الدول العربية وبدلا من استيراد البضائع من الخارج علينا أن نزيد حجم التبادل التجارى فيما بيننا. والتعاون العربى فى التجارة سيؤدي بالطبع الى انشاء مصانع جديدة نوفر فيها الفرص للعاطلين عن العمل فى كل الدول العربية ولا أقول هذا عن مصر فقط.. وهذا التعاون الاقتصادى العربى سيؤدي الى زيادة حجم الاستثمارات فى الدول العربية وبالتالى حجم الانشطة الاقتصادية لمصلحة جميع شعوب المنطقة. السوق العربية المشتركة أصبحت ضرورة خاصة فى عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى وهى صمام أمان يحول دون تهميش العالم العربى اقتصاديا على الساحة الدولية. ـ لماذا تحارب الانظمة العربية الحركات الاصولية فى وقت تسمح فيه الديمقراطية الاسرائيلية بمشاركة الاحزاب الاصولية الصهيونية والدينية فى حكومة شارون وتفرض أحيانا خياراتها؟ ـ هذه صورة تدفعنا الى ألا نقيم مثلهم أحزابا أصولية ودينية.. الاحزاب الدينية تتعامل مع المرشحين لرئاسة الحكومة بالطريقة التى تحقق لها أهدافها الداخلية.. فرئيس الحزب يقول للمرشح لرئاسة الوزارة أنا لدى 15 صوتا فى الكنيست فما هو المقابل لاعطيك هذه الاصوات ويظل يطالب بمقابل لقاء استمراره عضوا فى الائتلاف.. هذه صورة لانريد أن نراها فى دولنا. أنصح عرفات ولا أملي عليه ـ تحتضن كثيرا الرئيس عرفات وتحبه وتسهل له المهام.. ما هو الحافز الى ذلك غير الصداقة وغير المحبة؟ ـ الرئيس عرفات رمز للشعب الفلسطينى وأساعده قدر الاستطاعة.. يأتى الى حاملا معه همومه واذا كانت لدى نصيحة أقدمها له لكن لا أتخذ القرار نيابة عنه على الاطلاق.. ولم يحدث مرة اننى اتخذت قرارا نيابة عن الفلسطينيين فلديهم الامكانات والمثقفون والمفكرون والسياسيون وهم أدرى بأوضاعهم. وعندما اجتمعنا فى شرم الشيخ وكان الاجتماع الاخير مع كلينتون وذلك بناء على طلب عرفات لم نفرض نحن عليه الاجتماع.. كان يوم الخميس وكلمنى الساعة 6 صباحا وقال لى يضربوننا من هنا وهناك. فقلت له ماذا تقترح. أتكلم مع باراك أو تفضل أن أدعو الى مؤتمر يحضره كلينتون وباراك والامم المتحدة والاتحاد الاوروبى.. وهذا المؤتمر أنا رفضت عقده قبل 15 يوما عندما طالب به كلينتون وقلت له ان عقد الاجتماع يحتم الخروج بحل بوقف اطلاق النار ويحقق انسحاب القوات الاسرائيلية.. فقال لى باراك انه لن يحضر.. واعتذرت عن اجتماع شرم الشيخ.. وعندما سألنى أبوعمار هل أنا موافق قلت ابحث الموضوع مع اخوانك وأنا سأبادر لعقد هذا الاجتماع. وهكذا كان عقد الاجتماع.. وأرسلت الى كلينتون برقية قلت فيها ان الاجتماع سيعقد ولكن عليك أن تأخذ فى الاعتبار ضرورة الخروج بحل وبقرار بوقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية.. كان ذلك قبل مغادرته واشنطن بساعة واحدة وجرت اتصالات كادت تؤجل رحلة كلينتون لولا انه أكد اصراره على التوصل الى نتائج ملموسة من الاجتماع.. والحقيقة ان كلينتون ظل يعمل طوال الليل لتحقيق ما خرجنا به من نتائج. بوش أبلغني بمشروع الدولة قبل الهجمات ـ هل تعتقد أن الرئيس بوش جاد فيما قاله عن الدولة الفلسطينية؟ ـ بوش سيحاول بقدر ما يستطيع العثور على الحل وما أتمناه أن يتفهم التجمع اليهودى فى الولايات المتحدة الوضع على حقيقته..هم يؤيدون اسرائيل دائما وهذا غير ممكن فاذا كنت تريد أن تكون اسرائيل دولة تعيش فى سلام وضمن مجتمعها فى منطقة الشرق الاوسط فلا تؤيدها بطريقة عمياء..وعليهم التمييز بين الخطأ والصواب وتقديم النصائح للمصلحة العامة..وبالتالى سيكون التعاون قائما بين اسرائيل وجيرانها عندما يتحقق السلام. وأما التعنت الاسرائيلى فلن يحقق سلاما أو استقرارا بالمنطقة. ـ هل مبادرة الرئيس بوش لاقامة دولة فلسطينية مشروع جدى. أم أنه حقنة تخدير لاقفال الجبهة الفلسطينية/الاسرائيلية والتفرغ للحرب الكونية على الارهاب ثمة من يشكك فى مصداقيتها ويرى أنها نفاق سياسى؟ ـ أنا عاوز أقول لك حاجة.. الرئيس جورج بوش وقبل حادثة 11 سبتمبر أبلغنى انه سيعلن «لابد من اقامة دولة فلسطينية». واكرر ما قاله قبل أن تقع أحداث 11 سبتمبر.. وبالتحديد فى رسالة تلقيتها بتاريخ3. أغسطس. ـ ما هى الجوانب السياسية للتنسيق المصرى السعودى السورى فى هذا الوقت بالذات وما هى أبرز علاماته وانجازاته على مستوى تحييد العالم الغربى عن دائرة الردود الامريكية واقامة قنوات تعاون وطرح أولوية التسوية المتكافئة؟ ـ لن أتحدث عن تفاصيل التعاون.. لكن التعاون قائم بيننا وهو تعاون جدى وفى كل القضايا المطروحة خصوصا فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك. ولهذا فان التعاون والتنسيق والتشاور مستمر ولن يتوقف. ـ كيف تقوم العلاقات المصرية الايرانية؟ ـ هناك اتصالات بيننا ولكن لم نقم علاقات دبلوماسية.. نتبادل الاتصالات مع الرئيس خاتمى فى بعض المناسبات. كنا نطالب بتغيير اسم الشارع الذى يحمل اسم قاتل الرئيس أنور السادات فذهب المتشددون الى أبعد من هذا ووضعوا له صورة ضخمة بأحد الميادين. ـ وماذا عن التطبيع مع اسرائيل؟ ـ الشعب لديه الحرية.. من يريد أن يذهب الى اسرائيل فلا نمنعه. الرفض ذاتى من داخله.. فرجل الاعمال فى مصر جزء من المجتمع المصرى.. أنا مرة نصحت أحد رجال الاعمال بلقاء أحد الاسرائيليين من أجل استثمار ما.. لكنه رفض الالتقاء خوفا من الرأى العام المصرى. الحكومة لا تستطيع فرض التطبيع على أى أحد.. المناخ السياسى يؤثر بالايجاب وبالسلب على حركة التطبيع. ـ ما هى صحة المعلومات التى ترددت عن تغيير حكومى وشيك لتفعيل العمل الادارى والمؤسساتي فى مصر؟ ـ نحن نغير الحكومة عندما يكون هناك داع للتغيير. أما التغيير من أجل التغيير فليس هذا أسلوبنا.. لقد حققنا تقدما ملموسا خصوصا فى مجال الاصلاح الاقتصادى لان عاطف صدقى ظل رئيسا للحكومة سبع سنوات متتالية. أنا لست ضد التغيير واذا كان الوزراء يؤدون التكليفات المنوطة بهم.. فلماذا التغيير الاداء هو المعيار. الاحوال تغيرت ـ النفط.. هل يمكن للعرب توظيفه كسلاح كما جرى فيما مضى؟ ـ الاحوال تغيرت. ـ ما هى علاقاتكم بكل من الولايات المتحدة وروسيا والصين وحلف الاطلسى؟ ـ علاقاتنا بالولايات المتحدة علاقة طيبة جدا وهناك تعاون بيننا فى عدة مجالات. وعلاقاتنا ممتازة بروسيا.. وعلاقاتنا بالصين من أحسن العلاقات وعلاقاتنا بجميع الدول الاوروبية جيدة. ـ هل تعتقدون أن أمريكا ستكون بحاجة الى ايران للخروج من وحل أفغانستان؟ ـ ايران لم تكن تريد طالبان. ـ هل تعتقد أن دولة فلسطينية ستخرج من رحم الازمة الافغانية؟ ـ الازمة الافغانية قد تساعد على تحريك القضية الفلسطينية ونحن نتمنى أن تقوم الدولة الفلسطينية فى أى وقت فهى ضرورة لتحقيق الامن والاستقرار فى المنطقة ولمصلحة كل شعوبها دون استثناء. ـ ألا تعتقدون أن اقحام سوريا فى الارهاب هو ظلم لهذه الدولة الشقيقة؟ ـ انه ظلم طبعا. وأنا تكلمت فى هذا الموضوع بكل صراحة مع الامريكيين ومع الغرب. ـ يقول رئيس الوزراء تونى بلير ان حل القضية الفلسطينية يحقق الاستقرار العالمى.. فهل هذا صحيح. وهل وجود حل عادل للقضية يضع حدا نهائيا وحاسما للارهاب؟ ـ هذا هو رأيى.. ان تحقيق تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية يؤدي الى الاستقرار فى المنطقة بل وفى العالم كله. وكما أكدت مرارا ان جزءا كبيرا من أسباب انتشار الارهاب بقاء هذه القضية دون حل. أ. ش. أ