ضربت جرثومة الجمرة الخبيثة خامس موقع لها داخل مبنى الكونجرس الامريكي «الكابيتول هيل» واصابت موظفة ثانية في صحيفة «نيويورك بوست»، فيما اظهرت الفحوص ان رسالة الانتراكس المرسلة إلى زعيم الاغلبية السيناتور توم داشيل تضمنت مادة معالجة بطريقة معقدة اقرب للاسلحة الجرثومية التي لا تنتج الا في الولايات المتحدة والعراق والاتحاد السوفييتي السابق، فيما تشددت اجراءات الوقاية المفروضة على 200 مدينة امريكية. وقد اعلن الضابط وان نيكولز من شرطة الكونجرس انه تم العثور على عصى الجمرة الخبيثة داخل مصعد يستخدم في نقل البضائع. وقال ان الفحوص اثبتت تلوث خامس موقع بالكونجرس بالجمرة الخبيثة. وذكرت صحيفة «الواشنطن بوست» ان تحليل رسالة الانتراكس لدشيل اظهر انها من نوع معقد اقرب للسلاح الجرثومي. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق والعراق هي فقط الدول المعروف أنها طورت هذا النوع من المواد الكيماوية المضافة التي تمكن جراثيم الانثراكس من البقاء معلقة في الهواء بشكل يسهل استنشاقها وبالتالي فتكها بالانسان. وقال الخبراء أن كل دولة استخدمت أسلوبا مختلفا، وبالنسبة للاسلوب المستخدم في هذه الحالة فربما يمكن الكشف عن المزيد من المعلومات حوله بواسطة التحليلات الكيماوية والمجهرية. وقد تردد أن التحليلات الجينية التي اكتملت تقريبا لم تقدم الكثير في مجال الكشف عن مصدر هذه الجراثيم. وقال مسئول حكومي على معرفة مباشرة بالتحقيق أمس الاول أن الادلة المتوفرة تشير إلى أنه من غير المرجح أن تكون الجراثيم قد أنتجت أصلا في الاتحاد السوفييتي السابق أو العراق. وقال المسئول أنه حتى تحديد نوع المادة المغلفة ربما لن يجيب على التساؤل الهام عمن وراء هذا الارهاب البيولوجي، لانه لا يعرف الكثير عن مدى أمان الاماكن التي كانت تخزن بها هذه الدول الثلاث تلك الجراثيم خلال السنوات القليلة الماضية. ومع ذلك فإن الاستنتاج القائل بأن جراثيم الانثراكس قد انتجت بمواصفات عسكرية يختلف بشكل كبير عن التعليقات العلنية التي صدرت مؤخرا لبعض المسئولين المقربين من التحقيقات الذين قالوا إن الجراثيم لم «تحول إلى سلاح» وأنها «أنواع عادية». ونقلت الصحيفة عن عدد من الخبراء قولهم بأنه ربما كان هذا الوصف سليما من الناحية الفنية اعتمادا على كيفية تعريف هذه المصطلحات. ولكن هذا الوصف يطمس الحقيقة الاساسية والاكثر أهمية وهي أن الجراثيم معالجة بعمليات معقدة، مما يعني أن المصدر الاصلي لها هو غالبا معامل ترعاها دولة ما. ووفقا للتقرير فإن هذه النتيجة تشير بقوة إلى أن الهجمات البريدية بجراثيم الانثراكس في الولايات المتحدة ليست منتجة في جامعة أو مختبر مؤقت أو أنها ببساطة جمعت من مصادر طبيعية. ولكن تلك النتيجة لا تجيب أيضا على السؤال حول ما إذا كانت مختبرات ترعاها دولة ما أمدت الارهابيين مباشرة بجراثيم الانثراكس أو أنها ببساطة فقدت السيطرة على بعض ما تملكه منها في السنوات الاخيرة. وقالت الصحيفة أن وجود المواد الكيماوية المضافة شديدة التعقيد تم تأكيده للمرة الاولى أمس الاول من جانب مصدر حكومي على معرفة بالدراسات الجارية التي يقوم بها علماء في معهد الابحاث الطبية العسكري للامراض المعدية في فورت ديترك في فريدريك. من جانبهم قال أربعة خبراء في أسلحة الانثراكس أنه ليس لديهم أدنى شك في وجود ذلك المضاف الكيماوي بالنظر إلى نسبة الانتشار العالية من الرسالة إلى داشل، وفقا للصحيفة.وسجلت حالة اصابة ثانية بصحيفة نيويورك بوست ومن نفس النوع الجلدي الذي اصاب مساعده محرر صفحة الرأي وكاتب الافتتاحيات. وذكرت مصادر صحية ان الموظفة المصابة تعمل في غرفة البريد، وتعالج بالمضادات الحيوية حالياً. وصرحت المسئولة في الصحيفة سوزي هالبين انه «ظهرت هذا الصباح اعراض النوع الجلدي من المرض على مستخدمة في نيويورك بوست . واضافت «نشتبه في انها مصابة بالنوع الجلدي لمرض الجمرة». واوضحت الصحيفة في بيان ان هذه المرأة التي تعمل في خدمة البريد، نقلت الى المستشفى واجريت لها فحوصات لمعرفة ما اذا كانت مصابة بالعدوى ام لا. وكانت الصحيفة ذكرت الاحد انها تلقت رسالة ملوثة بعصية الجمرة الخبيثة مشابهة للرسالتين اللتين وجهتا الى شبكة التلفزيون «ان بي سي» وللسناتور توماس داشل زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ. ولمواجهة اتساع نطاق تهديد «الانتراكس» مررت الادارة الامريكية تشديد اجراءات الوقاية في اكثر من 200 مدينة امريكية، وتزويدها باحدث المعدات ومراكز الخدمات الطبية. وفى اطار الجهود التى بذلت أوضح وزير الصحة الأمريكى أنه أصدر أوامره لمراكز مكافحة الأوبئة فى الولايات المتحدة بالتوجه فورا الى أى مركز بريد يحتمل أن يكون قد تعرض لجراثيم المرض. وأشار الوزير طومسون الى أن الأدوية اللازمة للعلاج والوقاية ستكون متاحة على الفور لموظفى البريد الذين يحتمل أن يكونوا قد تعرضوا لجراثيم الجمرة أو يواجهون خطر التعرض لها وأن هناك كمية كبيرة من المضادات الحيوية اللازمة لعلاج المرض متاحة بالفعل. وحرص وزير الصحة الأمريكى على الاشارة الى أنه يدرك نقص العاملين فى مجال الرعاية الصحية والى أن سبعة ألاف فرد اضافيين منهم قد تم توزيعهم على وحدات الرعاية الصحية فى أرجاء الولايات المتحدة. ـ الوكالات

