بعد مرور شهر ونصف الشهر على الاعتداءات الارهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، لا تزال اجراءات الامن في المطارات الامريكية تعاني من بعض الثغرات بالرغم من بذل جهود كبيرة من قبل السلطات الفيدرالية وشركات الطيران والاستعانة بوسائل حديثة لا سابق لها. وعلق على ذلك المتحدث باسم رابطة الطيارين المدنيين الأمريكيين جون ميزور قائلا «هناك تحسن كبير في الاوضاع الامنية، غير ان هناك الكثير من التناقضات وبالتالي فان الطريق الذي علينا ان نقطعه لا يزال طويلا». واوضح ان التباين في الاجراءات الامنية بين موقع واخر يرجع الى عدم وجود تفسير وتطبيق موحد للقواعد الامنية في كافة انحاء البلاد. وأضاف ميزور ان المسالة تعتمد ايضا على الامكانات، فجميع مطارات الولايات المتحدة (اكثر من 500 مطار) لا تملك الموارد المالية اللازمة للتزود سريعا بالاجهزة المتطورة للكشف عن وجود متفجرات في الحقائب لا سيما ان كلفة الجهاز الواحد تصل الى مليون دولار. وقبل وقوع الهجمات التي نفذها 19 ارهابيا مفترضا قاموا بخطف اربع طائرات مدنية في وقت واحد، لم يكن هناك سوى 47 مطارا امريكيا فقط مزودا ب140 جهازا متطورا من نوع سي.تي.اكس والخاص بالكشف عن المتفجرات. بل انه حتى الان، فان هذه الاجهزة لا تتم الاستفادة منها بصورة فعالة نتيجة لنقص الخبرة بكيفية استعمالها من قبل الموظفين المعنيين وجميعهم مستخدمون لدى شركات خاصة. وكشفت في هذا الصدد صحيفة «واشنطن بوست» ان جهاز كشف المتفجرات بمطار لاجارديا بنيويورك لا يفحص سوى 17 حقيبة في الساعة في حين ان طاقته الفعلية تسمح بفحص 350 وحدة في الساعة. ويؤكد مكتب محاسبة الكونجرس من جهته ان شركات الطيران مطالبة بفحص اكثر من مليوني راكب وحقائبهم يوميا في كافة مطارات الولايات المتحدة. ويقدر الخبراء انه منذ هجمات 11 سبتمبر، ارتفعت نسبة الركاب والامتعة الذين يخضعون بالفعل للفحص الى 10% فقط مقابل نسبة تتراوح بين 3 و 5% قبل الاعتداءات. ويخلص روبرت شيلو المستشار في الشئون الامنية الى ان «هناك مجهودا كبيرا يبذل غير انه لم يحدث حتى الان تحسن كبير في امن المطارات». وكان الكونجرس اقر تخصيص 3 مليارات دولار للاجراءات الامنية كما زاد البيت الابيض من عدد العملاء الفيدراليين المسلحين والمتواجدين على متن الطائرات بزي مدني. وقال جون ميزور سجل تحسن في الاجراءات الامنية بصورة عامة حيث ان اجراءات التفتيش صارت اكثر دقة في اغلب الاحيان كما ان الجمهور صار اكثر تنبها لاحتمال وقوع هجمات ارهابية. واضاف ان شركات الطيران اتخذت ايضا اجراءات للحيلولة دون اختطاف طائراتها مشيرا الى ان ثلاثا من هذه الشركات زودت بالفعل كافة وحدات اساطيلها الجوية بانظمة لاغلاق ابواب قمرات القيادة. وبحسب مكتب محاسبة الكونجرس، فان احداث 11 سبتمبر غيرت نظرة الولايات المتحدة لامن النقل الجوي مما ادى الى اتخاذ اجراءات عدة من قبل شركات النقل الجوي ومن السلطات غير انه «لا يزال هناك المزيد الذي ينبغي عمله من اجل التقليل الى اقصى حد من امكانية حدوث اختراقات امنية». ويحذر المكتب من انه «وقعت في الماضي احداث مأساوية اثارت جدلا واسعا واسفرت عن اصدار توصيات لم تترجم على المدى البعيد الى اجراءات ملموسة ومستدامة على الارض». ويشدد مكتب محاسبة الكونجرس ورابطة الطيارين على ان توفير الامن في المطارات يجب ان يكون على عاتق الحكومة الفيدرالية بدلا من شركات الطيران. وتدور حاليا مناقشات داخل الكونجرس حول هذه القضية. ـ أ.ف.ب