اتفق الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني جيرهارد شرويدر على اداء دور فاعل في اعادة بناء أفغانستان بعد سقوط حركة طالبان الحاكمة، الا ان شرويدر عارض وقف القصف الأمريكي لأفغانستان مؤقتا في شهر رمضان معتبراً ان الهدنة المؤقتة ستطيل أمد الحرب. وبعد مباحثات على عشاء عمل في مقر الاليزيه مع شيراك ورئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان ووزيري الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين والألماني يوشكا فيشر قال شرويدر ان فرنسا وألمانيا تريدان اداء أدوار واضحة في عملية اعادة اعمار أفغانستان. وأضاف علينا ان نؤدي ادواراً واضحة بصفتنا أوروبيين. وقال شرويدر أن توقف الهجمات من شأنه أن يطيل أمد النزاع وسيأكل الشعب (الافغاني) حجارة بدلا من الخبز. وأوضح أنه متفق في الرأي مع شيراك على ضرورة إزاحة حركة طالبان من السلطة في كابول وأن الامم المتحدة يجب أن تعمل على تأسيس حكومة جديدة بمجرد رحيل طالبان مؤكدا أن ألمانيا وفرنسا ستؤديان دورا في هذه العملية. كما أعرب شيراك من جانبه عن قلقه إزاء الازمة الانسانية في أفغانستان. ولم يستبعد الزعيمان احتمال الانضمام إلى الولايات المتحدة وبريطانيا في الحملة العسكرية. وقالا أنه لم يتخذ بعد أي قرار في هذا الشأن. وقال شيراك للصحفيين «في الواقع فاننا قلقون بشكل خاص بشأن الوضع الانساني في افغانستان». لكنه اضاف قائلا «تضامننا مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بمكافحة الارهاب متطابق». وتقول منظمات انسانية ان استمرار القصف الامريكي لافغانستان يعرقل امدادات المعونات التي تشتد حاجة السكان اليها في مختلف انحاء البلاد. واعترف شرويدر بان هناك دعوات متزايدة الى فترة توقف للقصف خاصة مع قرب حلول الشتاء القاسي في افغانستان لكنه قال ان هذه ستكون خطوة خاطئة. واضاف قائلا «انا شخصيا لا اعتقد ان ذلك سيكون رد الفعل الصحيح والمناسب لانه لن يؤدي الا الى اطالة الصراع وسينتهي الى الاضرار بالناس الذين نهتم بهم هناك بدلا من مساعدتهم». ومشيرا الى الحكام الحاليين لافغانستان قال شرويدر ان الهدف هو بدء «عملية ما بعد طالبان» في اسرع وقت ممكن بتشكيل حكومة جديدة في ظل اطار عمل للامم المتحدة تكون ممثلة للشعب الافغاني. واضاف قائلا «في عملية ما بعد طالبان هذه نحن كأوروبيين سيكون لنا دور ملحوظ». وقال شيراك وشرويدر انه لم يتخذا بعد اي قرارات بشأن دعم عسكري مباشر للغارات الامريكية عرضه البلدان لكن واشنطن لم تطلبه حتى الان. وأضاف شرويدر أن لا برلين ولا باريس ولا واشنطن أرادت النزاع. وأكد «لقد فرضه علينا الارهابيون، وهو نزاع يجب أن ننتصر فيه». وقال شيراك أنه وشرويدر قلقان إزاء الوضع الانساني في أفغانستان. وقال أيضا أنه لا يستبعد احتمال مشاركة عسكرية فرنسية وألمانية في النزاع ولكن لم يتخذ بعد قرار في هذا الشأن. وقال جوسبان أن التدهور الراهن في عملية السلام في الشرق الاوسط هو «عقبة جديدة» أمام مكافحة الارهاب وأن فرنسا وألمانيا ستعملان مع الولايات المتحدة ومع شركاء آخرين على إيجاد مخرج من هذا المأزق. وقد وصل فيشر إلى باريس في طريق عودته من زيارة لكل من المملكة العربية السعودية وإيران. كما يتوجه بعد ذلك إلى إسرائيل لاجراء مباحثات حول استمرار العنف الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين. واطلع وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الزعيمين الفرنسي والالماني على نتائج رحلته هذا الاسبوع الى ايران والمملكة العربية السعودية حيث سعى إلى ايجاد مساندة لحكومة جديدة ذات قاعدة عريضة تحل محل طالبان وناقش أيضاً الوضع في الشرق الأوسط. وقال جوسبان ان استمرار العنف في الشرق الأوسط «عقبة اضافية» تعرقل مكافحة الإرهاب. وكان زعماء الاتحاد الأوروبي قد تعهدوا في اجتماع قمة في جنت ببلجيكا يوم الجمعة الماضي بتقديم دعم كامل للعمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان ووصفوها بأنها شرعية ولها أهدافها. و تعهد زعماء الاتحاد الخمسة عشر أيضاً ببذل كل ما في وسعهم لضمان عدم الاضرار بالمدنيين. الوكالات