قدر خبراء اقتصاديون تكاليف فاتورة تعزيز الاجراءات الامنية الأمريكية والخسائر المتوقعة عن خفض الانتاج الأمريكي بسبب رعب الجمرة الخبيثة بنحو 110 مليارات دولار. وازدادت الاجراءات حدة بسبب الخوف من الارهاب البيولوجي وعدوى الجمرة الخبيثة التي قضت على ثلاثة اشخاص، بينهم اثنان من موظفي البريد، واصابت 11 اخرين. واقام عدد من الشركات نظاما لمراقبة البريد وهو الوسيلة الوحيدة للارهابيين البيولوجيين لنشر العدوى حتى الان. وبدأ اغلاق عدد من مكاتب البريد والفرز يتسبب في عرقلة التوزيع مما ادى الى تخوف من تأخر في عمليات سداد الفواتير بالنسبة لشركات عديدة. وقال ديلوس سميث المحلل في معهد «كونفرنس بورد» الخاص لوكالة فرانس برس ان زيادة الاجراءات الامنية «ستكلف غاليا وتؤدي الى خفض الانتاج». ومن جهته، اوضح روبرت ماكنتوش من مصرف «ايتون فانس» ان ذلك سيسفر عن «تجفيف الموارد بطريقة غير فعالة لان الشركات ومن اجل تمويل مصاريفها الامنية، ستخفص من حجم استثماراتها الاخرى التي تعتبر اكثر انتاجية مثل تحديث المعدات والمعلوماتية. ويشكل هذا العامل مبعثا للقلق خصوصا وان الشركات الامريكية سبق ان خفضت حجم استثماراتها قبل عام بسبب التباطؤ الاقتصادي الذي تحول الى انكماش بسبب الاعتداءات. وقال ماكنتوش لفرانس برس ان النفقات الامنية ستخفض، بنسبة تتراوح بين 5،. وواحد في المئة، الزيادة السنوية للانتاج في الولايات المتحدة والتي ستتدنى بدورها ما بين 2 و 5،2% بعد ان كانت 3% في الاعوام الاخيرة. وبدوره رأي مدير الابحاث في المعهد الاقتصادي الاستراتيجي بيتر موريتشي ان تعزيز الاجراءات الامنية وخفض الانتاج «سيقتطع» حوالى 110 مليارات دولار من الناتج الاجمالي الداخلي. ويشكل هذا المبلغ نسبة واحد في المئة من الناتج الاجمالي الداخلي ويساوي ايضا مجموع اموال خطة الانتعاش الاقتصادي التي اقترحها البيت الابيض (60 مليار دولار) والمساعدات الطارئة (55 مليار دولار) التي اقرت فور وقوع الاعتداءات. وسمحت الارباح الكبيرة في الانتاج ابان التسعينيات والمرتبطة اساسا بانتعاش تكنولوجيا المعلومات للولايات المتحدة بتحقيق فورة اقتصادية لم تصحبها اي دلائل على حصول تضخم. وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الآن جرينسبان اقر الاسبوع الماضي بان الاعتداءات وجهت ضربة الى الانتاج في الولايات المتحدة. وقال ان «تصاعد التهديدات الارهابية سيترك اثرا سلبيا على الانتاج اكثر من تحسن تكنولوجيا المعلومات». لكنه اكد ان تأثر الانتاج سيكون لمدة وجيزة مشيرا الى «احتمال مواصلة التقدم السريع في مجالات التكنولوجيا التي لم تؤثر فيها الاعتداءات الا بشكل طفيف». أ. ف. ب