جددت الحكومة العراقية رفضها للسماح لمفتشي الأسلحة الدوليين بدخول أراضيها حتى لو ترتب على ذلك قيام أمريكا بمهاجمة العراق، ووصفت بغداد تحليق الطائرات الأمريكية فوق الأراضي العراقية بأنه «ارهاب دولة». ومن جهة أخرى أعلن مسئول روسي كبير تأييد بلاده رفع العقوبات المفروضة على العراق. وصرح طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي بأنه ليس أمام العراقيين خيار سوى الدفاع عن بلادهم وسيادتهم ومصالحهم الوطنية إذا تعرضوا لأي هجمات أمريكية بريطانية. ونقل تلفزيون الـ «بي بي سي» البريطاني الليلة قبل الماضية عن عزيز قوله ان الولايات المتحدة وبريطانيا هما الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان تتخذان مسألة ما يسمى بتطوير أسلحة الدمار الشامل كذريعة لمهاجمة العراق. وقال عزيز فى مقابلة مع راديو لندن أمس الأول انه عندما يرغب الامريكيون فى مهاجمة العراق سيهاجمونه طبقا لجدولهم الخاص وليس لان العراق فعل هذا أو لم يفعل ذلك وهم يريدون التخلص من هذه الحكومة لانها مستقلة وصادقة. ومن جانبه اتهم وزير الخارجية العراقي ناجي صبرى الولايات المتحدة وبريطانيا بممارسة «ارهاب الدولة باستمرار» من خلال تحليق طائراتهما فوق منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه، داعيا الامم المتحدة الى وقف «هذا العدوان». وفي رسالة وجهها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، قال صبري ان «تحليق هذه الطائرات فوق ما يسمى بمنطقتي حظر الطيران شمال العراق وجنوبه ارهاب دولة مستمر». واضاف صبري في الرسالة التي بثتها وكالة الانباء العراقية ان «الغارات التي تشنها هذه الطائرات هي ارهاب دولة فاضح ومستمر منذ عشر سنوات وادت الى استشهاد الاف المواطنين العراقيين واصابة عشرات الالاف منهم». واكد «حق العراق وفق ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي في الدفاع عن النفس ضد الاعمال العدوانية التي تنفذها هذه الطائرات»، محملا «الادارة الامريكية وبريطانيا والدول المشاركة في العدوان المسئولية الكاملة عن هذه الاعمال غير القانونية». واتهم وزير الخارجية العراقي عنان والامم المتحدة ومجلس الامن ب«البقاء متفرجين ازاء هذا العدوان وارهاب الدولة الفاضح ضد العراق». ورأى ان هذا الموقف «يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الامم المتحدة وقدرتها على تطبيق معايير الميثاق على الجميع بلا تمييز وبلا معايير مزدوجة»، داعيا عنان الى «النهوض بالواجبات الملقاة على عاتقه والمتمثلة في الحفاظ على السلم والامن الدوليين». كما دعا الامين العام للمنظمة الدولية الى «مطالبة حكومات تلك الدول بالايقاف الفوري لعدوانها المتواصل ضد العراق وتحميل مرتكبي العدوان والاطراف الاقليمية المشتركة فيه وهي الكويت والسعودية وتركيا المسؤولية القانونية الكاملة عنه». ومن جهة أخرى أكد مسئول روسى تأييد بلاده المطلق لرفع العقوبات المفروضة عليه منذ 11 عاما، مشيرا الى استمرار جهود اللجنة الروسية للتعاون الفنى والعلمى والتجارى والثقافى مع العراق فى تعزيز العلاقات بين البلدين لما فيه مصالحهما المشتركة. جاء ذلك خلال لقاء يورى شفراتيك رئيس اللجنة الروسية الذى يزور بغداد مع كل من نائب رئيس الوزراء العراقى والدكتور عبدالرزاق الهاشمة رئيس منظمة الصداقة والسلم والتضامن فى العراق أمس الأول وتم خلال الاجتماعين بحث آخر تطورات العلاقة بين العراق ومجلس الامن واصرار العراق على التمسك برفع الحصار بعد أن نفذ كامل التزاماته بموجب القرارات الدولية وكذلك السبل الكفيلة بتطوير التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات. وكان نيكولاى كورتوزوف سفير المهمات الخاصة لروسيا قد توقع خلال زيارته لبغداد منذ يومين أن يصل حجم التبادل التجارى بين البلدين مليارى دولار فى نهاية العام الحالى وأجرى المبعوث الروسى سلسلة من اللقاءات مع وزراء عراقيين لتوسيع التعاون الاقتصادى والتجارى والصناعى بين البلدين الذى يشهد نموا متزايدا بعد قرار بغداد بمنح موسكو الاولوية فى تعاملاتها التجارية الخارجية تقديرا للموقف الروسى الرافض للمشروع الامريكى البريطاني المسمى بالعقوبات الذكية. الوكالات