أرجأ مجلس الأمن الدولي في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية الجلسة الخاصة المقررة لمناقشة الأوضاع والتطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي دعت إليها الدول العربية والاسلامية، لمدة يومين لإعطاء اسرائيل فرصة للرد على النداءات بسحب قواتها والتي أكد عليها تيري رود مبعوث الأمم المتحدة، حيث دعا الكيان إلى سحب قواته على الفور من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. وأشار مصدر دبلوماسي فرنسي في مجلس الأمن إلى ان التأجيل جاء بطلب من جانب فرنسا. وأوضح الدبلوماسي ان التأجيل لمدة يومين يأتي لإعطاء اسرائيل فرصة ووقت كاف للرد على النداءات وخاصة واشنطن بسحب قواتها من المدن التي سيطرت عليها مؤخراً. وبعد مناقشة مغلقة قال دبلوماسيون بمجلس الامن انه لن يجرى المزيد من المناقشات بشأن المسألة ليومين اخرين لاتاحة فسحة من الوقت امام مبادرة امريكية للضغط على اسرائيل للانسحاب. وقال احدهم «كان هناك تفاهم عام بأنه اذا لم يتحسن الوضع في غضون 48 ساعة فانه يجب على مجلس الامن عندئذ ان يتخذ اجراء في شكل قرار». لكن الدبلوماسيين اكدوا انه ليس هنا نص محدد قيد الدراسة في هذه المرحلة مبتعدين بأنفسهم عن المشروع الفلسطيني. وكانت مالي وقطر قد طلبتا عقد اجتماع لمجلس الامن المؤلف من 15 دولة «لاتخاذ الاجراء الضروري لضمان الانسحاب الكامل والفوري لقوات الاحتلال الاسرائيلي من المناطق الفلسطينية التي اعادت احتلالها». وكان ناصر القدوة مندوب فلسطين الذي يتمتع بوضع المراقب في الامم المتحدة بعث برسالة مكتوبة الى المجلس امس الاثنين تضمنت نفس الطلب. وذكر دبلوماسيون في المجلس ان القدوة احيا مشروع قرار يدعو الى انشاء «آلية للمراقبة» تابعة للامم المتحدة في المنطقة لاخماد العنف. وكانت الولايات المتحدة استخدمت حق النقض «الفيتو» وهددت بالعودة الى استخدامه لسد الطريق امام مثل هذه الطلبات العام الماضي. من جهته قال تيري رود لارسن ان الشرق الاوسط يمر «بأخطر لحظة في عشر سنوات» ودعا اسرائيل الى سحب قواتها على الفور من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. وأضاف لارسن مبعوث الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط «اريق الكثير من الدماء» مضيفا انه يتعين على اسرائيل والفلسطينيين اتخاذ خطوات تتسم بالشجاعة لوضع نهاية للعنف. وقال رود لارسن الذي يقيم في المنطقة في بيان صدر في مقر الامم المتحدة في نيويورك «هناك في الجانبين من يعتقدون ان الدم لا يمحوه الا الدم. والزعماء يتحملون عبئا ثقيلا فيما يخص العمل على دحض هذا المنطق الخطير». واضاف رود لارسن انه توجه الى مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أمس الأول لابلاغ المسئولين هناك أن «من الضروري ان تنسحب اسرائيل على الفور» من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. وتابع «نحتاج الى الشجاعة والابداع للتقدم الى الامام». وقال رود لارسن ان من الصعب على عرفات ان يتحرك «لأن الشعب الفلسطيني في وضع يبعث على اليأس والاحباط الشديد» بينما يتعرض شارون لضغوط من الاسرائيليين الذين يخشون على امنهم في الحاضر والمستقبل. واضاف انه على الرغم من تصريح اسرائيل مرارا بأن سياساتها لا تهدف الى ممارسة عقاب جماعي «فما من شك في ان اثرها في الواقع هو المعاناة الجماعية». من جهته أعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان أمس الأول عن دعمه للنداء الذي وجهته واشنطن لاسرائيل كي تسحب قواتها من الاراضي الفلسطينية التي دخلت اليها مؤخرا. وقال فريد ايكهارد، المتحدث باسم عنان «ان الامين العام يعتقد بأن الولايات المتحدة اعطت امس رأيا حكيما جدا للطرفين وعليهما ان يطبقاه». وأشار المتحدث الى ان عنان يطلع باستمرار على الوضع بفضل مبعوثه الخاص ترجي رود لارسن. الوكالات