واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي أمس توغلها في المدن والمناطق الخاصة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي أسفر عن سقوط شهداء وجرحى خلال المواجهات العنيفة التي دارت بين الجنود الاسرائيليين والمقاومين الفلسطينيين، فيما حذرت السلطة الكيان من التمادي في اقتحام المدن الفلسطينية واستهداف الفلسطينيين وعمليات التدمير، مطالبة الاحتلال بوقف جرائمه واعتداءاته المتواصلة. وقد اقتحم طابور من المدرعات الاسرائيلية فجر أمس احدى القرى التابعة لرام الله بالضفة الغربية تدعمه طائرات هليوكوبتر بدعوى البحث عن عدد من الكوادر الفلسطينية. وذكرت قناة «فلسطين» الفضائية أن هذا الاعتداء تزامن مع سقوط عدد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين خلال المواجهات. كما شهدت مدينة بيت لحم قصفا مكثفا طوال الليلة الماضية بالأسلحة الرشاشة وقذائف الدبابات حيث سقطت خمس عشرة قذيفة واحد الصواريخ شمال شرق المدينة على بعد كيلومتر واحد من ساحة كنيسة المهد. وواصلت قوات الاحتلال ارسال مزيد من المدرعات والآليات والجرافات الى المدن الفلسطينية فى اطار تشديد الحصار المفروض حولها. وصرح مصدر فلسطينى مسئول بأن مدينة طولكرم تعرضت فجر أمس الى هجوم بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة، وعمليات توغل واقتحام من عدة محاور من الجهة الشرقية والجنوبية والغربية فيما فتحت قوات الاحتلال المتمركزة فى محيط الارتباط العسكرى وكلية خاضورى غرب طولكرم نيران اسلحتها باتجاه منازل المواطنين. وأكد شهود عيان أن قوات الاحتلال احتلت عشرة منازل فى محيط المدينة والبلدات والقرى المحاذية لها خاصة من الجهة الشمالية المحتلة من قبل قوات الاسرائيلية وحولتها الى ثكنات عسكرية للقيام بأعمال المراقبة واطلاق النار بشكل عشوائى تجاه المواطنين فى منازلهم وعم المدينة الغضب والاستنكار الواسع على جريمة الاغتيال التى نفذتها قوات الاحتلال ضد ثلاثة شبان فلسطينيين ووصفوها بأنها بشعة. وقال شهود عيان ان عشرة دبابات على الأقل توغلت فى المدينة من الناحية الجنوبية تحت غطاء كثيف من النيران وقذائف المدفعية، وقامت بهدم منزل رائد الكرمى أحد كوادر حركة فتح. وأفادت مصادر امنية فلسطينية ان دبابات اسرائيلية توغلت لمئات الامتار في بلدة القرارة التي يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني جنوب قطاع غزة فجر أمس وقامت بهدم منشآت فلسطينية وبأعمال تجريف واسعة في الاراضي الزراعية. واكدت المصادر الامنية لوكالة «فرانس برس» ان «الجيش الاسرائيلي مستعينا بعدد من الدبابات القتالية والجرافات العسكرية قامت بالتوغل مئات الامتار في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية بالكامل في بلدة القرارة جنوب قطاع غزة قرب مجمع مستوطنات غوش قطيف». وأوضحت المصادر ان عملية التوغل «تمت رغم انه لم يحدث اى شئ في تلك المنطقة وبدون اي سبب يذكر». واشارت المصادر نفسها الى ان «الجرافات العسكرية قامت بهدم منزل لمواطن فلسطيني بالكامل كما هدمت جزءا من منزل وورشة لتصليح السيارات اضافة الى تجريف عشرات الدونمات المزروعة باشجار الزيتون والنخيل والبرتقال في المنطقة». وذكرت مصادر طبية فلسطينية ان ثلاثة أطفال فلسطينيين أصيبوا فجر أمس بعد قصف القوات الاسرائيلية لمنازل الفلسطينيين قرب حاجز التفاح غرب خانيونس جنوب قطاع غزة. وقالت المصادر ان الأطفال الثلاثة أصيبوا بشظايا قذائف المدفعية التي أطلقتها الدبابات الاسرائيلية على منازل الفلسطينيين. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال قصفت بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين في المشروع النمساوي حيث ألحق القصف الذي جاء من مستوطنة نفيه دكاليم أضرارا مادية بمنازل المواطنين الفلسطينيين. وأضاف الشهود ان قوات الاحتلال هدمت فجر أمس ثلاثة منازل واقتلعت أكثر من مئة شجرة زيتون ونخيل وجوافة مثمرة في منطقة الحاج أبو مرازيق شمال القرارة. وقال سكان محليون ان جرافة اسرائيلية تحميها دبابات توغلت بمسافة 200 متر في أراضي المواطنين وبدأت عمليات التدمير والاقتلاع تحت غطاء كثيف من نيران الأسلحة الثقيلة باتجاه منازل المواطنين العزل الذين لم يتمكنوا من اخراج أثاث منازلهم. من جهة أخرى قصفت دبابات وقوات اسرائيلية بيت لحم والمناطق المحيطة بها في الساعات الاولى من صباح أمس بينما اطلق مسلحون فلسطينيون نيران رشاشات في اسوأ قتال بالبلدة منذ توغل اسرائيل في المناطق الفلسطينية. واستمر القتال طوال الليل وحتى الفجر في بيت لحم ومخيم عايدة للاجئين المجاور للبلدة. وقال الجيش الاسرائيلي انه كان يرد على نيران اطلقها فلسطينيون من المخيم باتجاه مستوطنة جيلو اليهودية التي تعتبرها اسرائيل احد احياء القدس. وازاء هذا التصعيد حذر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس الحكومة الاسرائيلية من التمادى في قتل المواطنين الفلسطينيين واقتحام المدن الفلسطينية. وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس «نحذر السلطة الاسرائيلية من التمادي في اقتحام المدن وقتل المواطنين الفلسطينيين وتدمير المنشآت» محملا الحكومة الاسرائيلية «المسئولية الكاملة عما يحدث خاصة في بيت ريما بالضفة الغربية». وطالب ابو ردينة «الولايات المتحدة الامريكية بوقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني المستخفة (في اشارة الى الحكومة الاسرائيلية) بكل الجهود الدولية لوقف توغل الحكومة الاسرائيلية ووقف اعتداءاتها وجرائمها». واشار ابو ردينة الى ان «هناك خطة اسرائيلية تستهدف الشعب الفلسطيني وقيادته» وتابع «اننا نحمل المجتمع الدولي مسئولية هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير وسنطرح كل هذه القضايا على مجلس الأمن الدولي على المجتمع الدولي ان يتحمل مسئوليته امام هذا التصعيد الذي سيؤدي الى توتر كبير على مستوى المنطقة بأسرها». واضاف مستشار عرفات ان «الرئيس عرفات على اتصال دائم لحظة بلحظة مع الولايات المتحدة والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والاتحاد الاوروبي والاشقاء العرب لمواجهة هذا التحدي (الاسرائيلي) الخطير وهذه الاعتداءات الاسرائيلية التي هدفها ليس فقط تدمير عملية السلام بل ايضا تدمير الجهود الدولية التي تسعى اليها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وعنان لانقاذ الوضع المتدهور والخطير على الارض». الوكالات

