تأهبت باكستان أمس لما وصفته بتحركات عسكرية هندية غير عادية على الحدود المشتركة وأبلغت نيودلهي قلقها تجاه هذه التحركات في وقت اعتبرت الهند تصريحات الرئيس الباكستاني برويز مشرف حول تلقينها درساً حال اقدامها على أي مغامرة عسكرية استفزازية. وفى اطار الحرب الكلامية المتبادلة بين الهند وباكستان وجه رئيس الوزرء الهندى اتال بيهارى فاجبايى أمس انتقادا شديد اللهجة الى مشرف. وردا على تهديد الرئيس الباكستانى بان بلاده سوف تلقن الهند درساً اذا اعتدت على بلاده قال فاجبايى أن جيراننا يتغنون بالسلام تارة ويصدرون التهديدات ضدنا تارة اخرى متهما باكستان بالانتهازية حيث ايدت طالبان من قبل ثم انقلبت عليها. وردا على وصف الرئيس الباكستانى لما يحدث فى كشمير بانه نضال في سبيل الحرية قال فاجبايى اى حرية التى يتحدثون عنها وحرية لمن، ان الهند لديها عدد كبير من المسلمين الذين يقيمون فيها بارادتهم ويحظون بالرعاية وحقوقهم مصانة واذا ارتكب احد فى حقهم فظائع فان ذلك يظهر للنور ولكن فى كشمير التى تحتلها باكستان لاتوجد ديمقراطية ولاتجرى انتخابات. وذكر التلفزيون الباكستاني الحكومي ان باكستان أعلنت أمس الأول أنها اتخذت خطوات ضرورية في ظل التحركات «غير العادية» للقوات الهندية على طول الحدود المشتركة بين البلدين. وقال التلفزيون ان مدير عام العمليات العسكرية الباكستاني أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الهندي على الخط الساخن أعرب فيه عن قلق باكستان إزاء أنشطة الجيش الهندي على طول الحدود. وكان المتحدث بلسان وزارة الخارجية الباكستانية أعرب في وقت سابق في إسلام آباد عن تفاؤله إزاء إمكانية استئناف عملية الحوار المتعثرة مع الهند لتحقيق سلام في علاقات البلدين الجارين. وقال رياض محمد خان في مؤتمره الصحفي اليومي «سيكون هناك استئناف للحوار، لان ذلك هو السبيل الوحيد لتطبيع العلاقات». وكان الجانبان عقدا بالفعل لقاء قمة في مدينة أجرا الهندية في وقت سابق هذا العام، إلا أنه لم يسفر عن أي نتائج. وجاءت تصريحات المتحدث الباكستاني في أعقاب أنباء عن تجدد الاشتباكات الحدودية بين الخصمين اللدودين في ولاية كشمير المتنازع عليها. وحمل مسئولون عسكريون هنود الاثنين باكستان مسئولية البدء بإطلاق النار على المواقع الهندية وقتل أحد الضباط عبر خط الهدنة (خط السيطرة) الذي يقسم كشمير إلى قطاعين أحدهما هندي والآخر باكستاني. ومع ذلك، فلم يكن هناك أي تعليق من جانب المسئولين العسكريين الباكستانيين في إسلام آباد على تصريحات المسئولين الهنود. ويذكر أن القوات الهندية كانت وضعت في حالة تأهب قصوى في أعقاب الهجوم العقابي الذي شنته على باكستان على طول خط الهدنة في الخامس عشر من أكتوبر الجاري. وتبادل الجانبان أيضا تصريحات شديدة اللهجة خلال الايام الاخيرة، مما يشير إلى تصاعد واضح في حدة الغضب على كلا الطرفين. فقد حذر رئيس وزراء ولاية جامو وكشمير الخاضعة للسيطرة الهندية فاروق عبد الله من أن الهند ستشن هجوما على باكستان لتدمير معسكرات الارهابيين هناك بعد انتهاء الحملة على أفغانستان مباشرة. واستدعت باكستان المفوض الهندى في اسلام اباد في.كي.نامبيار وطلبت منه ايضاحات حول التحركات العسكرية الهندية عبر الخط الفاصل على الحدود والاسباب الكامنة وراء اللهجة المتشددة فى تصريحات بعض المسئولين الهنود حول العلاقات الهندية الباكستانية. ونسبت وكالة الانباء الهندية «برس ترست» الى مصادر دبلوماسية قولها بان المفوض الهندى اجتمع مع وكيل وزارة الخارجية الباكستانية انعم الحق وناقش معه التطورات الاخيرة على طول الخط الفاصل فى اعقاب تبادل اطلاق النار بين قوات البلدين فى الخامس عشر من الشهر الحالى وطلب منه ايضاحات حول التصريحات الاخيرة لبعض المسئولين الهنود وكذلك قيام الهند بجلب المزيد من القوات بما فى ذلك تحركات للقوات الجوية الهندية على الجانب الهندى من الحدود. وذكرت المصادر بان المفوض الهندى وصف خلال اجتماعه بالمسئول الباكستانى تحركات القوات الهندية بانها لاتمثل شيئاً غير اعتيادى واشار الى التصريحات التى وصفها بانها جارحة من جانب باكستان بما فى ذلك الملاحظات التى ابداها الرئيس الباكستاني والتى هدد فيها بتلقين الهند درسا ان هى لجأت الى اى مغامرة. من جانبه لفت وكيل وزارة الخارجية الباكستانية نظر المبعوث الهندي الى التصريحات التى ادلى بها وزيرا الدفاع والخارجية الهنديان مؤخرا تجاه باكستان والتى انطوت على الاستفزاز فيما يتعلق برد الهند المحتمل ازاء ما وصفاه بالارهاب عبر الحدود. الوكالات