عززت قوى الأمن الباكستانية تواجدها في إسلام آباد لمواجهة حشود لاحزاب مؤيدة لطالبان قررت اقامة جنازة لـ 34 باكستانياً قتلوا في الغارات الأمريكية، وذلك بعد حملة اعتقالات واسعة أعقبت مواجهات عنيفة في سوكور خلال محاولة أنصار طالبان مهاجمة قاعدة تضم قوات أمريكية. وتم تعزيز الترتيبات الامنية فى باكستان أمس حيث قررت احزاب دينية مؤيدة لطالبان اجراء جنازة مناسبة لاربعة وثلاثين مقاتلا باكستانيا من بينهم اثنان وعشرون من مقاتلى «حركة المجاهدين» والذين لقوا مصرعهم خلال الغارات الامريكية على افغانستان امس الأول. وحاولت «حركة المجاهدين» التى فرضت عليها الولايات المتحدة حظرا بالفعل لصلتها المزعومة بابن لادن ان توضح للاعلاميين ان مقاتليها كانوا فى كابول بصفتهم الشخصية . وذكرت وكالة انباء «برس تراست» ان من المتوقع وصول جثثهم فى وقت لاحق الى كراتشى التى شهدت ضمن مدن باكستانية اخرى احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للولايات المتحدة. وكانت تقارير اعلامية ذكرت الليلة قبل الماضية ان اثنين وعشرين مقاتلا من حركة المجاهدين لقوا مصرعهم عندما اصاب صاروخ احد المنازل فى منطقة دار الامان بكابول حيث تردد انهم يعقدون اجتماعا. وتردد ان اثنا عشر مقاتلا اخر من باكستان لقوا حتفهم خلال الهجمات الامريكية فى اماكن اخرى فى افغانستان. واضافت التقارير ان الطائرات الامريكية استهدفت المقاتلين الباكستانيين والعرب الذين قاتلوا الى جانب طالبان على الخطوط الامامية فى شمال افغانستان حيث يستعد التحالف الشمالى المناويء لطالبان لهجوم عسكرى مضاد كبير. إلى ذلك أكدت مصادر في إسلام آباد أمس ان تجمعاً دينياً كبيراً يعقد في أول نوفمبر المقبل بمدينة لاهور الباكستانية. وقالت المصادر ان الاجتماع الذي دعت اليه «جماعة التبليغ» سيشارك فيه نحو مليوني شخص من بينهم نحو 100 ألف شخص من خارج باكستان. ويعتبر هذا المؤتمر الذي يعقد سنويا ولايخوض في الأمور السياسية وانما للتباحث في أمور الدين والعقيدة الاسلامية الا ان هذه المرة قد يكون بخلاف السابق بحكم ما يجري في أفغانستان. واضافت المصادر في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية انه من الصعب جداً بالنسبة للسلطات الباكستانية منع الاجتماع. وكانت الشرطة الباكستانية اشتبكت مساء أمس فى منطقة سوكور باقليم السند مع حشد من عناصر حزب الجماعة الاسلامية بعد لجوء هذه العناصر المؤيدة لحركة طالبان الحاكمة فى كابول للعنف ورشق مركبات الامن بالحجارة فيما حاولوا شق طريقهم عنوة الى بلدة يعقوب اباد التى توجد بها قاعدة جوية مخصصة للدعم اللوجيستى للتحالف الذى تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الارهاب فى افغانستان المجاورة. وأكدت مصادر امنية ان الشرطة نجحت فى التعامل مع عناصر الشغب بحسم واعتقلت ثمانية من قادة المظاهرة والمحرضين على العنف فيما تواصل حملات التمشيط والمداهمة بحثا عن بعض العناصر التى لاذت بالفرار بعد ان شاركت فى ترويع السكان الامنيين وعمليات احراق اطارات السيارات في محيط منطقة سوكور. يأتى ذلك فى الوقت الذى اعرب فيه رياض خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عن قلق حكومته حيال تدفق موجات هائلة من اللاجئين الافغان على الاراضى الباكستانية. وقال رياض خان فى تصريحات للصحفيين مساء أمس باسلام اباد «انه من المتعين ايواء هؤلاء اللاجئين على الجانب الاخر من الحدود وداخل بلادهم اننا نتحدث عن ملايين من اللاجئين الافغان الذين يسعون لدخول الاراضى الباكستانية التى يقيم فيها بالفعل ثلاثة ملايين لاجيء افغاني، وتلك مسألة تتجاوز قدرات باكستان وامكاناتها». وذكر المتحدث الباكستاني «ان العمليات العسكرية الحالية للولايات المتحدة لا تستهدف المدن والتجمعات السكانية فى افغانستان» ومن ثم فانه من المفترض على حد قوله ان «هناك قدرا نسبيا من الامان للسكان المدنيين داخل افغانستان». وسلم المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية بأن بعض القنابل قد تنحرف عن اهدافها وتقتل مدنيين داخل افغانستان ولكنه اعتبر المسألة بمثابة «استثناء للقاعدة وحالات لايقاس عليها ولايعتد بها حتى ولو كانت تثير الاسى العميق». وخلص رياض خان الى ان امداد الافغان باحتياجاتهم الغذائية داخل بلادهم سيحد بقدر كبير من تدفقهم بأعداد هائلة على الاراضى الباكستانية. الوكالات