تواصلت فجر أمس الغارات الأمريكية على كابول والتي تصاعدت الليلة قبل الماضية الى ما وصفته طالبان بأعنف الغارات منذ بدئها مع توالي تقارير عن سقوط مدنيين جدد لم تنفها وزارة الدفاع الأمريكية، التي أشارت الى «خلل في نظام العمل» تسبب بأن تضل قذائف طريقها ورجحت رغم ذلك ان تستمر هذه الغارات الى حين قدوم فصل الشتاء. وذكر مسئول في حركة طالبان أمس الاربعاء ان الطائرات الحربية الامريكية استهدفت مناطق سكنية بكابول ليلة الثلاثاء ـ الاربعاء وذلك في أعنف قصف على العاصمة الافغانية منذ أن بدأ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بشن حربه ضد الارهاب قبل ثلاثة أسابيع. وقال أمير خان متقي الناطق بلسان طالبان لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان، أن الاجزاء الشرقية والجنوبية ـ الغربية من امدينة التي تمزقها الحرب، تعرضت للهجوم. وأضاف بأنه لم ترد تقارير بعد عن وقوع ضحايا. إلا أنه طبقا للوكالة فإن التقارير الاولية ذكرت أن سبعة مدنيين قتلوا في القصف. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان المقاتلات الأمريكية ألقت قنبلتين على كابول في الساعات الاولى من فجر الاربعاء فارتفع الى تسع عدد القنابل التي ألقيت على العاصمة الافغانية خلال الليل قبل الماضي. واضاف المراسل ان القنابل انفجرت في الساعة 45،4 بالتوقيت المحلي (15،00 ت ج) بعدما سقطت على المدينة خلال غارة استمرت حوالى خمس دقائق. ورد مقاتلو حركة طالبان باطلاق نيران المقاومات الارضية. وبدأ القصف على العاصمة الافغانية في حوالى الساعة 50،20 بالتوقيت المحلي (20،16 ت ج) من ليل الثلاثاء. وسمع هدير طائرة اولى تلاه انفجار قوي بدا انه وقع في وسط المدينة. واعقبت الانفجار طلقات من المقاومات الارضية. ثم سمعت ثلاثة انفجارات اخرى في شمال وشمال شرق العاصمة، بالقرب من المطار في حوالى الساعة 35،21 بالتوقيت المحلي. وتكثفت نيران المقاومات المضادة للطيران خلال الغارة الثانية. واوضح المراسل ان مقاتلات عادت في الساعة 45،22 بالتوقيت المحلي وألقت قنبلتين اخريين ثم ثالثة بالقرب من المدينة خلال غارة بعد عشرين دقيقة. في غضون ذلك ذكر لاجئون افغان ان 20 مدنيا بينهم تسعة اطفال، قتلوا في القصف الامريكي فيما كانوا يهربون من الضربات في جنوب افغانستان. وقال لاجئون افغان تمكنوا من الوصول الى باكستان وهم يعالجون في كويتا في جنوب البلاد، ان قاطرة صعدوا على متنها للهرب بعد ان دمرت بيوتهم في غارة اولى، اصيبت مساء الاحد قرب بلدة تارين خوت في شمال قندهار في اقليم اوروزجان. وقال عبد المعروف (28 عاما) «عندما بدأت القنابل تتساقط، دب الذعر بين الناس فراحوا يركضون في شتى الاتجاهات ليجدوا ماوى. وعندما انتهى القصف، لم نعد نرى سوى غيمة من الغبار. وانهارت جدران بيوتنا وسقوفها وعلق عدد كبير من الناس بين الركام». واشار لاجئ آخر، فضل محمد، ان البلدة تعرضت للقصف مرة ثانية فيما كان الجرار الذي يجر القاطرة يغادر قرية تارين خوت. واكد ان 19 شخصا قتلوا على الفور عندما اصيبت القاطرة وان امرأة كانت قد اصيبت بجروح توفيت في وقت لاحق. وبالموازاة مع ذلك تحدثت تقارير عن قيام حركة طالبان بنقل مقاتليها الى المناطق السكنية. ويقول أحد مراسلي «بي.بي.سي» في أفغانستان ان هذا التكتيك يرمي الى ثني أمريكا عن مواصلة قصفها. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية، «البنتاجون» قالت بأنها لا تستطيع تأكيد صحة ما ورد من أنباء عن المستشفى، لكنها أقرت بأن «خللاً في نظام العمل» هو سبب خروج 3 قنابل على الأقل عن مسارها خلال نهاية الأسبوع الماضي. وقالت فكتوريا كلارك مساعدة وزير الدفاع الأمريكي، ان قنبلتين ثقيلتين سقطتا عن طريق الخطأ على منطقة سكنية شمال شرقي كابول يوم السبت، مضيفة انه تم يوم الأحد اسقاط قنبلة أخرى زنتها ألف رطل على ساحة مجاورة لمأوى للمسنين في حيرات. لكنها شددت في الوقت ذاته على ان طالبان تبالغ فيما تعلن عنه من أرقام عن الضحايا المدنيين. وتركت فيكتوريا كلارك الباب مفتوحا أمام احتمالات وقوع خسائر بشرية في دار المسنين، واعترفت بأن هذه الدار قد تكون هي نفسها المنشأة التي حددتها الامم المتحدة قبل ذلك على أنها مستشفى عسكري. وقالت كلارك إن قنبلة زنتها 550 كيلوجراما كانت قد أسقطت في وقت متأخر يوم الاحد بواسطة مقاتلة من طراز إف ـ إيه ـ 18 هورنيت، وكان الهدف المعني هو مستودع للسيارات العسكرية يقع على مسافة ثلاثمئة قدم(91 مترا) من دار المسنين، وقد سقطت القنبلة في مساحة تفصل بين المنشأتين. واعترفت كلارك أيضا بحادثة أخرى عن قذائف أمريكية، مشيرة إلى أن طائرة أمريكية من طراز إف. ـ 14 أخطأت في هدفها وأسقطت قنبلتين وزنهما 225 كيلوجراما على منطقة سكنية شمال غرب كابول في وقت مبكر الاحد، وكان من المقصود أن تصيب القنبلتان سيارات عسكرية في مكان قريب. ونفت كلارك تعمد القوات الامريكية استهداف لمدنيين، وقالت «إن كل أهدافنا عسكرية»، وأضافت «هدفنا هو تنظيم القاعدة». وقالت أيضا حول الحملة العسكرية الامريكية التي دخلت الان أسبوعها الثالث إن هناك دمار غير مباشر ولكنه ما زال محدودا إلى حد كبير». وأعلن مسئول في «البنتاجون» ان الولايات المتحدة لن تنهي على الارجح حملة القصف الجوي على افغانستان قبل حلول فصل الشتاء. وقال الاميرال جون ستافليبيم مساعد مدير الاركان «اذا كان كل شيء على ما يرام فاننا نرغب في انهاء عمليات القصف قبل ان تسوء الاحوال الجوية. ولا نعتقد ان هذا الامر ينطوي على كثير من الواقعية». وقد شاركت حوالى 80 طائرة قتالية في غارات يوم الاثنين على البنى التحتية للاتصالات والطرق والاليات والمحروقات والحاميات في افغانستان. واستهدفت الغارات مطارات ورادارات ايضا. وبعد اكثر من اسبوعين على عمليات القصف، تعطلت الدفاعات الجوية لحركة طالبان ودمرت منشآت القيادة والمراقبة، كما قال الاميرال ستافليبيم. لكنه اضاف ان قوات طالبان ما زالت تتنقل على رغم الهجمات على بناها التحتية للتزود بالمحروقات. وخلص الى القول «لقد استهدفنا منشآت نفطية كانوا يعتمدون عليها لتزويد آلياتهم المدرعة بالمحروقات، لكن مجرد استمرار آلياتهم المدرعة قادرة على التحرك يحملني على القول ان عمليات القصف ستكون طويلة جدا وبطيئة». الوكالات