لم يتحرك الجنرال شاؤول موفاز رئيس الأركان الإسرائيلي ولم يستجب لعائلات قتلى الجيش الاسرائيلي ومطالبهم الا بعد أن تجمعوا وأعلنوا أمام وسائل الاعلام كثيراً من الفضائح على مدار العشرين عاما الماضية، والتي تهرب خلالها الجيش من دفع التزاماته المادية تجاه عائلات القتلى، رئيس الأركان تحرك، لكن هدفه لم يكن حل المشكلة وتعويض المتضررين والوفاء بالوعود، بل مزيد من الكذب والمراوغة. هذا ماكشفت عنه قصة أرملة أحد الطيارين الاسرائيليين والتي اضطرت بعد مقتله الى اللجوء للمحاكم ووسائل الاعلام في وجه ما وصفته بخيانة الجيش والمسئولين الاسرائيليين حتى لبني جلدتهم. جريدة «يديعوت أحرونوت» نشرت فضيحة الجيش الاسرائيلي الجديدة مؤكدة أن رئيس الأركان «شاؤول موفاز» قرر أن يتحدث هاتفيا مع زعيمة التمرد المدني بعد سنوات من المراوغة، المحادثة لم تحسم شيئا حيث قال موفاز: «لا أملك صلاحيات تجعلني أعترف بحقوق زوجك وحقوقك، أرملة الطيار ردت: رئيس الأركان يملك الصلاحيات لارسال الناس للموت، لكن ليس لديه صلاحيات للاهتمام بالأرامل واليتامي، لقد أجل البت ـ خلال المحادثة الهاتفية ـ في موضوع زوجي لمدة عام كامل بعد أن أحالنا بعد سنوات سابقة من الانتظار للمستشار القانوني للحكومة رغم أن زوجي لم يكن يعمل لدى المستشار بل كان طيارا في الجيش». غضب الأرملة سر غضب الأرملة وتدعى «كلخمان» على رئيس الأركان يكمن في كونها أرسلت له أربعة خطابات تطالب فيها بالاعتراف بحقوق عدد من عائلات قتلى الجيش، لكنها لم تتلق أي رد بالنسبة لها ولأخريات، فتوجهت بدعوى قضائية لدى المحكمة العليا مدعومة بشهادات لثلاثة من قادة سلاح الطيران الاسرائيلي «بني فيلد وهرتزل بودينجر ودان حالوتس» تطالب فيها بأن يعلن رئيس الأركان أسباب عدم منح عائلات القتلى حقوقهم المادية والمعنوية، رئيس الأركان أعلن أمام المحكمة عبر النائب العام رفضه الاعتراف بـ «كلخمان» وشريكتها في الدعوى «اورا» كأرامل لقتلى الجيش ورفض الاعتراف بشهادة قادة سلاح الطيران، وأبدى دهشته من رفع الدعوى بعد عشرين سنة من مقتل الطيارين. والغريب أنه حتى بعد ان حكمت المحكمة العليا لصالح الأرملتين وأمرت رئيس الأركان بتبرير رفضه منح الأرامل حقوقهن فقد تهرب رئيس الأركان والنائب العام من تنفيذ الحكم بحجة اجراء محاولات للتسوية الودية مع عائلات القتلى. وكان الطيار الاسرائيلي «عميرام كلخمان» قد لقى مصرعه في 10 يوليو 1981 في أعقاب عطل مفاجئ أصاب محرك طائرته واضطر للقفز منها امام شاطئ أشدود الا أن المظلة كانت معطلة كذلك فغرق في البحر ولم يتم العثور على جثته حتى اليوم. وعن هذا تقول أرملته لا احتاج لحفل تأبين سنوي في ذكراه فنضالي ضد الجيش وسلاح الطيران هو احياء لذكرى زوجي الذي لقى مصرعه وهو يعتقد أن الجيش سيفي بوعوده تجاه قتلاه. وتضيف الأرملة: منذ وفاة زوجي كفرت بالشعارات، وبالنفاق المتمثل في الاحتفال بذكرى قتلى الجيش سنويا، أطالب بالغاء هذا الحفل طالما لا يحترم الجيش ذكرى زوجي وحقوق زوجته وأطفاله، سلاح الطيران لا يهتم سوى بالاحياء، وقد قررت مقاطعة جميع احتفالات الجيش. كذب الجيش المسئولون بالجيش ردوا على الأرملة بشكل أثار غضبها وغضب من معها أكثر حيث أخبروها ان زوجها كان ضمن قوات الاحتياط ولو كان لا يزال ضمن القوات النظامية عند مصرعه لحصل على حقوقه، كما تحججوا بشكل روتيني مريب بأن استمارات الحصول على تعويض لم تصاغ بشكل جيد!! وهو ماعلقت عليه الأرامل بأن: الجيش الاسرائيلي كان يفضل أن يلقى جميع أفراد أسرة الطيار مصرعهم حتى يستريحون من عناء تعويضهم ورعايتهم. الأرملة الغاضبة والتي رفضت محاولات وزارة الدفاع لمنحها نصف حقوقها أوضحت أن مشكلتها ظاهرة عامة في اسرائيل فهناك من يعتقدون أن حرب أكتوبر انتهت بوقف اطلاق النار، لكن على المستوى الفعلي الحرب كانت مستمرة، كثير من الطيارين تم استدعاؤهم من الاحتياطي لاداء فترات طويلة من الخدمة العسكرية، كما تم توجيه أوامر صريحة لهم بالبقاء على أهبة الاستعداد في أي وقت، وبالفعل لقى طيارون كثيرون مصرعهم فاتضح الفارق الشاسع بين حقوق أرامل الضباط الاحتياط وضباط الجيش النظامي «الذين لا يزالون في الخدمة» وبعد رفض شركات التأمين الخاصة على حياة الطيارين، وقع طيارو الاحتياط على استمارات تطوع للقوات النظامية دون كتابة تاريخ محدد للتجنيد حتى تحصل العائلة على حقوقها كاملة في حالة مقتله، وبناء على هذا وثق الطيارون في وعود الجيش وانتظموا في صفوفه. نصب واحتيال وعن هذا يقول القائد السابق لسلاح الطيران: أنا شخصيا تقدمت باستمارة من هذا النوع بهدف تقديم الجيش العون الكامل لعائلتي في حالة وقوع مكروه لي. وهو ماأكده ايضا القائد الذي خلفه في سلاح الطيران بني فيلد، وبالفعل وقع الطيار «عميرام» مع كل الطيارين الآخرين المستدعين من الاحتياط على استمارات التطوع تلك وعملوا لأكثر من اربع سنوات تحت هذا المسمى الذي اتضح أنه نوع من النصب والاحتيال فعندما تقدمت الارامل «لديفيد عفري» قائد سلاح الطيران عند مصرع أزواجهن أدعى بأن هذه الاستمارات غير قانونية وبالتالي لا قيمة لها(!) وتعتبر لاغية. أرملة الطيار «عميران» قالت: ماحدث هو عملية نصب واحتيال فقد نقض الجيش اتفاقه مع زوجي ورفاقه. تهديد الشهود أرملة الطيار استرسلت تقول: بعد تعرضي لصدمة وأزمة مالية ونفسية قررت أن أرفع دعوى قضائية، لكن وزارة الدفاع وسلاح الطيران تتصدى للدعوى بأساليب ارهابية على طريقة عصابات المافيا، لقد هددوني وهددوا الشهود فقد أتصل بي قبل الجلسة في المحكمة الجنرال ران فقر وهو يشغل الآن منصب قنصل اسرائيل في لوس انجلوس وقال وهو يرتعش من فرط الخوف أنه يعرف أن وجود مشاكل فنية في الطائرة يستوجب الحصول على تعويضات اضافية، لكن قائد سلاح الطيران اتصل به وأبلغه بأن سلاح الطيران له مصالح ومن يحاول تجاوزها سيتم «القضاء عليه» و«تصفيته»! شاهد آخر وهو «جادي رخس» أضطر لتغيير شهادته حول محرك الطائرة بعد ضغوط من قائد سلاح الطيران، بل واعتذر عن حضور جلسات المحاكمة. ووصلت التهديدات الى محامي الأرامل ايضا حيث روى: هددوني ولم يسمحوا للشهود بالحديث، فقد كانت هناك اسئلة يتم تجاوزها بحجة أن كل العسكريين يعرفون اجابتها واسئلة اخرى لا يتم الاجابة عليها بحجة كونها تهدد امن اسرائيل! وفي النهاية اتضح أن الحكومة الاسرائيلية وقعت عند شرائها للمحركات من شركة «جنرال اليكتريك» الأمريكية على عقد تكون الحكومة الاسرائيلية بمقتضاه هي المسئولة عن أي اضرار تتسبب فيها تلك المحركات! المثير للسخرية أن المحامي توجه لمسئول اسرائيلي كبير يشتكي من تهديد الشهود ففوجئ بالمسئول يبلغه بأنه شخصيا شارك في عمليات التهديد! لأن في ذلك تهديد لأمن اسرائيل. كما أنه استدعى الشاكية وأخبرها وقف أي تعويض مؤقت أو معاش مستحق لها في حالة استمرارها في الدعوى القضائية. وعندما لم تمثل الشاكية ومن معها بدأت تشعر بمضايقات أمنية مثل التصنت على هاتفها ومراقبة تحركاتها بهدف الضغط على الشهود وعلى كل من ترغب في الاستعانة بهم وعرفت أنها أصبحت عدوة الحكومة كلها، ولذلك نظمت مظاهرات ودعت الضباط لمساعدتها والاحتجاج على سياسة الجيش الاسرائيلي الهجمية.