في توجهه الى نيويورك، حاول الرئيس القبرصي اليوناني جلافكوس كليريديس ان يحصل على دعم جديد لقضيته التي ما زالت نائمة في ادراج الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومن ايقانه بأن لأمريكا مصالح أكثر من أوروبا في المنطقة، بدأ كليريديس مرة أخرى رحلة دبلوماسيته الهادئة قياسا الى سخونة عدوه اللدود رؤوف دنكطاش الرئيس القبرصي التركي. جولات المفاوضات والمحادثات الخمس السابقة لم تستطع ان تخفف حدة الأتراك أو تشدد اليونانيين، وكلاهما في منظمات الاتحاد الأوروبي قوة ومصلحة وهدف استراتيجي، فأيهما في صراع البقاء للأقوى هو الأبقى؟ وقبرص قضية بدأت تأخذ شكل أزمة منذ منتصف يوليو عام 1974 عندما قام المجلس اليوناني الحاكم فيها بانقلاب قامت على اثره تركيا في 20 يوليو عام 1974 باحتلال الثلث الشمالي من الجزيرة مهجرة سكانه ثم أعلنت قيام جمهورية قبرص التركية عليه عام 1983 دون ان يعترف بها المجتمع الدولي سوى تركيا. ولقبرص تاريخ عريق يعود لآلاف السنين، رزحت تحت أشكال وأقوام مختلفة من الاحتلال، وتقاذفتها المصالح الاستراتيجية حتى باتت قضية عصية على كل الحلول طرفاها خصمان هما تركيا من جانب واليونان والعالم الغربي برمته من جانب آخر، فلماذا لم يستطع هذا العالم الغربي بكل ثقله السياسي والاستراتيجي والعسكري من تنحية تركيا عن الأرض القبرصية، ما هي المصالح والدول صاحبة هذه المصالح والتي تتقاطع جميعها على جسد الجزيرة المتوسطية، ماذا تريد تركيا وماذا تريد اليونان؟ وماذا يريد القبرصيون والأوروبيون؟ أين أمريكا من هذا، وما علاقة اسرائيل بالقضية بمختلف أطرافها المتنازعة؟ وما هي الحلول المقترحة وعوامل الحل للمشكلة التي توخز خاصرة المتوسطيين منذ 27 عاماً؟ وقبل كل ذلك ما هو تاريخ الجزيرة؟ وكيف بدأت هذه الأزمة تتشكل؟ بقيت القضية القبرصية منذ عام 1974 الذي يؤشر الغزو التركي لشمالها، بلا حل، عدها البعض قضية جرف قاري، ورأى البعض الآخر انها قضية غزو وفرض وجود وتغيير هوية، وكان هذا البعض يرى بمختلف وجهات نظره ان تركيا بقيت بلا عقاب، فهي قامت بغزو دولة ذات سيادة وهجرت سكانها الأصليين وازدرت نداءات المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشرعية الدولية. ورغم بعد القضية في الزمن الا اننا نجد انها بقيت مهمشة على أجندة السياسة الغربية وهي المعني الأول بهذه القضية بينما حاولت تركيا تصويرها على انها قضية تقوم على أساس ديني بالدرجة الأولى. وجمهورية قبرص خرجت الى حيز الوجود عام 1960 عندما نالت استقلالها بعد الانسحاب البريطاني، وهي وفقا للدراسات العديدة تتكون من قسمين: الشمالي منها يشكل 38% من مساحة الأرض ويسكنه اقلية مسلمة بدأت تزداد مع فرض الوجود التركي، والجنوبي منها وهو الذي يشكل بقية الأرض القبرصية وغالبيتها وتسكنه أغلبية مسيحية، وهكذا نجد ان القسمين مختلفين في الحجم لكن كل منهما متطابق جغرافيا مع ديموغرافيته وعقيدته الدينية. عرضت تركيا مبرراتها على أوجه مختلفة كانت في الستينيات من القرن الماضي تستند الى استئثار المسيحيين اليونانيين بكامل جهاز السلطة العليا في الجزيرة اثر الاستقلال، وحول ذلك الأمر دارت اشتباكات الطرفين اليوناني والتركي، قادت خلاله تركيا حملة لتأجيج عواطف المسلمين اساسها شكوى القسم المسلم من المعاملة التمييزية التي ينتهجها المسيحيون نحوهم. محاولة الانقلاب اليونانية في منتصف يوليو 1974 دفعت تركيا لارسال قوة عسكرية بعد خمسة أيام فقط من هذه المحاولة احتلت بها القسم الشمالي في تحد لحكومة القبارصة اليونانيين واليونان نفسها، مما مهد لقيام جمهورية شمال قبرص ككيان مستقل على أساس تقسيم الجزيرة. ومنذ ذلك الحين ظلت المساعي التركية والقبرصية التركية تؤول من فشل الى فشل في الحصول على اعتراف دولي بها، ويرى المحللون ان السبب الأساسي لهذا الفشل من السهل ادراكه، فالقيادة السياسية لهذه الجمهورية «ليس لديها بوصلة» فهي تقدم نفسها للعالم الاسلامي كدولة مسلمة وينبغي ان تحصل على تعاطف اسلامي، في الوقت الذي تنتهج فيه سياسة داخلية قوامها تحجيم دور الاسلام في المجتمع والسلطة ومحو الهوية الاسلامية للمجتمع متخذة من علمانية تركيا الاتاتوركية مثلاً أعلى، ويمكن الاستدلال على ذلك من تسويقها لنفسها باسم الانتماء الى أمة الإسلام بينما تخاطب الغرب بلسان علماني. في المقابل سعى الأوروبيون الى تسويق فكرة الاحتلال التركي الذي يحول الكنائس الى مساجد ومراكز للهو، مدللين على ذلك بتهجير 200 ألف مسيحي قبرصي يوناني تم احلال اتراك مسلمين محلهم، استولوا على أملاكهم واستحلوها. قضية الصراع الديني هذه ذابت تقريبا في تفنيدات المحللين والسياسيين بعد انتهاء الحرب الباردة التي أشرت لبداية حقبة جديدة كشفت فيها الدول عن مصالحها، وبدت الأمة أكثر استعدادا للتفاوض والتعاون، وظهرت مسميات جديدة أو لنقل أغطية جديدة للمصالح منها: حقوق الانسان، الديمقراطية، ودور القانون. وفي هذه البيئة الدولية الجديدة أشهر الأوروبيون قبرص كمفارقة فاضحة، وعنصر لا استقرار جديد في الشرق الأوسط وهي تعد وفق المفهوم الغربي دولة شرق أوسطية، عدا عن ذلك فان نشاط الاستراتيجية الأمريكية وتغيير ثوابتها، واتجاهاتها أعطى الأوروبيين سببا اضافيا لتوزيع جهودهم بحثا عن حل ممكن وسط غبار الركض باتجاه آسيا وشرق أوسطها. مصالح كثيرة تنوعت بتنوع أصحابها، تتوزع جسد الجزيرة المتوسطية، وهي على ما هي عليه من امتلاكها لدور مهم في منظمات أوروبا وقرارها السياسي، نجدها عاجزة عن اتخاذ قرار سيادي بنصب صواريخ دفاعية أو الدخول في مفاوضات أوروبية أو الانتماء للاتحاد الأوروبي الذي فضلها على تركيا فوضعها على رأس قائمة المرشحين لعضويته بينما أدرج تركيا في آخر القائمة وبعد شد وجذب داخل أروقته وبعد التنازل اليوناني، فما هي هذه المصالح ومن هم أصحابها؟ أهداف ولاعبون لابد لفهم طبيعة المصالح والقائمين عليها من قراءة تاريخ المصالح الاستعمارية، وهذا التاريخ ليس قريبا جدا بل يعود الى آلاف السنين، فقبرص وهي ثالث أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط، ذات تاريخ عريق تعود أصوله الى عمق بعيد موغل في القدم، جعل موقعها الجغرافي ومصادرها الطبيعية دائماً هدفاً للتنافس الدولي. مرت عليها أقوام كثيرة شكلت وجوه الاستعمار المتتالية عليها: فينيقيون، آشوريون، مصريون، فرس ورومان، عرب وفرنجة من سلالة لويس، الفينيسيون، العثمانيون الترك، فالبريطانيون. واستقر بها الايجيون «نسبة الى بحر ايجه» والمسينيون في القرن الثاني عشر وهم الذين أعطوا الجزيرة شخصيتها الاغريقية فاليونانية وهي ما بقي رغم تأثيرات الأقوام والحضارات التي مرت بها. على ان صراع المصالح على هذه الجزيرة في العهد الحديث يمكن حصره في مشكلة الحقوق البحرية لتركيا واليونان، وتفهم هذه المشكلة ذات الخلفية التاريخية العميقة من مضمون الاتفاقية الدولية للحقوق البحرية التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي في 16 نوفمبر عام 1996، الا ان هذه الاتفاقية لم تزد المشكلة اليونانية ـ التركية حول قبرص وجزر بحر ايجه الا تعقيداً. وقبل الدخول في خضم هذه المشكلة ينبغي الاشارة الى ان هذه الاتفاقية اعطت للدول التي لها سواحل بحرية حقا بمد مياهها الاقليمية الى 12 ميلا، ولليونان 12 جزيرة قريبة من السواحل التركية في منطقة بحر ايجه تطالب بحق مد مياهها الاقليمية في هذا البحر الى 12 ميلا باعتبار تلك الجزر امتداداً جغرافياً لليابسة اليونانية، وهو يعني تضييق الخناق على تركيا والسيطرة على منافذها البحرية وقد تحرم منها، وهو مارفضته تركيا وعدت ذلك سببا للمواجهة بين الطرفين. وعودة للتاريخ القريب نجد ان جزر بحر ايجه قد خرجت من يد تركيا خلال الحرب الايطالية ـ العثمانية في ليبيا عام 1912، وسيطرت ايطاليا على الجزء الأكبر من الجزر العثمانية في بحر ايجه بينما احتلت اليونان بعضاً منها، وخلال المعاهدة السرية التي وقعت بين دول التحالف في الحرب العالمية الأولى، وكان الخلاف بين ايطاليا واليونان حول مستقبل الجزر من أهم النقاط التي نوقشت آنذاك، إذ تركت الجزر الاثنتي عشرة لايطاليا. ورغم قرب هذه الجزر من الاراضي التركية الا ان تركيا اضطرت للقبول بهذا الوضع، فحصلت بموجب معاهدة لوزان على استقلالها في أعقاب الحرب العالمية الثانية وخسرت الجزر الاثنتي عشرة من جزر بحر ايجه والتي أعطيت لليونان. بقيت تركيا بانتظار فرصة للحصول على جزرها واتيحت لها عندما انسحبت اليونان من الجناح العسكري لحلف الناتو عام 1974، وعندما عادت للحلف وكانت عودتها متوقفة على موافقة تركيا، وافقت الأخيرة في عهد رئيسها كنعان أفرين على ذلك ودون الدخول في أية مساومة مع قيادات الحلف واثينا وكل الخلافات الموجودة بين الطرفين والمتعلقة بالجزر والقضية القبرصية والتي تعد أكبر الجزر في هذه المنطقة، وهكذا تشكلت ساحة للمواجهة العسكرية بين البلدين لم تزل تشهد توترات متذبذبة بين تصعيد وتهدئة. المشاكل بين تركيا واليونان يمكن حصرها ب: 1- مطالبة اليونان منذ عام 1932 بتحديد مجالها الجوي في تلك المنطقة بـ 12 ميلاً، مثلما هو الحال في المياه الاقليمية، وتركيا لاتريد الاعتراف سوى بـ 6 أميال جواً وبحراً. 2- الجزيرة القبرصية التي ترى اليونان انها ينبغي ان تنضم اليها فقد تخلت تركيا عن حقوقها في الجزيرة منذ تحولت السلطة من يد العثمانيين الى البريطانيين. 3- المصالح الاستراتيجية التي يشكلها موقع الجزيرة الاستراتيجي وثرواتها ويشار الى ان تركيا حاولت أكثر من مرة ارسال سفن استكشافية بمساندة سفن حربية للبحث عن البترول في قبرص أو الجزر الايجيه ما لبثت ان سحبتها بضغوط دولية عام 1978 وهو ما يشير الى الأهمية الاستراتيجية في المنطقة لكل من قبرص وجزر إيجه معاً. ما سوى ذلك، نجد ان مصالح البريطانيين في الجزيرة ليست أقل من تركيا أو اليونان، والجميع يعلم ان البريطانيين لا يزالون يقبعون في قاعدتهم باكروتيري، والتي منها ينطلقون بعلاقاتهم بالسي آي ايه وبالموساد وبدزينة بكاملها من أجهزة مخابرات العالم. ويذكر المؤرخون للتاريخ الحديث ان الانجليز حولوا الجزيرة الى ساحتهم المفضلة للتعامل مع مشكلة الهجرة غير الشرعية لليهود الى فلسطين، وقبرص ساحة مفتوحة نذكر على سبيل المثال ان بريطانيا اقامت محطة للإم ـ آي ـ 6، وان عبدالناصر ـ وفق مصادر كثيرة ـ لم يعلن تأميم الشركة العالمية لقناة السويس المصرية الابعد ان تأكد له تماما ان اوضاع الاستعداد البريطانية في قبرص على وجه التحديد ليست متأهبة للوثوب على مصر وشل الحركة الوطنية فيها، وهذه الأمثلة وسواها توضح لنا مدى الضراوة التي تحركت بها بريطانيا عندما فوجئت بتحرك وطني لتحقيق استقلال الجزيرة. أهداف بريطانيا في التمسك بالجزيرة واضحة وصريحة، فهي لا تريد للجزيرة ان تنزلق من بين يديها الى أيدي حكومة يونانية غير مستقرة، فذلك برأيها «يقوض الجناح الشرقي للناتو» ورغم ان البريطانيين أشاروا على سبيل كسب التأييد لرفض استقلال الجزيرة الى وجود أقلية تركية ينبغي ان تؤخذ بنظر الاعتبار، الاان ذلك لا يمكن أن يصدقه أحد فالأقلية التركية لا تمثل سوى 18%، والسبب الحقيقي يكمن في لعب تركيا دورا حيوياً في الناتو، وأهميتها الاستراتيجية والحيوية بالنسبة لبريطانيا. أمريكا وإسرائيل وشئون أخرى دور تركيا في الحرب الباردة كان مهما ليس فقط لبريطانيا بل لأمريكا التي اتفقت مع توجهات بريطانيا في محاربة المد الشيوعي، ولعل وثائق المخابرات البريطانية تكشف دور تركيا وبريطانيا معاً في اثارة الفتنة بين القبارصة انفسهم والذي تنازعتهم في ذلك الوقت حركتان: «أيوكا» وهي المنظمة الوطنية لمقاتلي قبرص والتي مثلها الأسقف مكاريوس فيما بعد محققا استقلال قبرص بها، و«أكيل» وهو الاسم المختصر للحزب الشيوعي القبرصي المعروف، وبين الولايات المتحدة التي نجحت بريطانيا وتركيا في تسويق فكرة اندماج الحركتين القبرصيتين تحت المد الشيوعي. هكذا بدأ اللعب على تناقضات الجزيرة والذي وصل الى ابعاد وصفت بالكارثية بعد عقود، وتشير مصادر توثيقية الى ان انسحاب البريطانيين من الجزيرة لم يكن هزيمة لهم بقدر ما كان اتفاقا تركيا ـ بريطانيا يؤشره تصريح أحد الجنرالات البريطانيين آنذاك: «سيتم سحب القوات البريطانية من الجزيرة وعندئذ فان الأتراك سيجزون رقاب اليونانيين» وكانت هذه الرسالة الشفهية موجهة للأسقف مكاريوس، وهكذا نجد ان مصالح بريطانيا تحددت في اتفاق ميونيخ 1959 الذي حصلت بموجبه الجزيرة بعد عام منه على استقلالها مع دور مضمون للأقلية التركية في الحياة السياسية مع استبعاد اتحاد الجزيرة مع اليونان، وهي مصالح استراتيجية لبريطانيا التي أبقت قاعدة ثابتة لها في الجزيرة تنطلق منها لندن للدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط. أما الدور الأمريكي فمزدوج المضمون، فبينما يعتبر الكونجرس الأمريكي ان الوجود التركي في قبرص احتلال وهو بهذا يخضع لضغوط اللوبي الصهيوني المتعاطف مع اليونان، نجد ان الادارة الأمريكية في مختلف حقبها أبقت تركيا كقاعدة مهمة لها وهي التي وقفت ظهيراً قويا لتركيا عندما أوشكت قبرص اليونانية نصب صواريخ 300 S الروسية، وبين ازدواجية هذا الدور الأمريكي تتحشد كل الدول المرتبطة أو الخاضعة لتأثير الولايات المتحدة والمقصود هنا الدول الأوروبية والصناعية الكبرى. ويمكن فهم الازدواجية الأمريكية من قراءة الازدواجية الاسرائيلية التي لا تبالي بالرقص على كل الحبال وكل خيوط النار لتصل الى اهدافها، ولاسرائيل تحالف استراتيجي مع تركيا، يقرأ البعد السياسي له ملخصا في نقاط ثلاث: ـ أولاً: تأكيد كل من تركيا واسرائيل روابطهما وانتمائتهما للغرب سواء من خلال التوجهات التركية التي تؤكد روابط تركيا بأوروبا أو من خلال الانتماء الفعلي الايديولوجي السياسي والبشري للأكثرية اليهودية في اسرائيل إلى الغرب. ـ ثانياً: العلاقات الوثيقة سياسيا وعسكريا والتي تربط كلاً من اسرائيل وتركيا بالولايات المتحدة مما يجعل البلدين في اطار الاستراتيجية الأمريكية بصدد الشرق الأوسط أولاً والأبعد منه ثانياً. ـ ثالثاً: البعد السياسي للتحالف الاسرائيلي ـ التركي الاقليمي، والذي يتمثل في تأزم علاقات الطرفين مع دول الجوار الاقليمي حيث ان العداء ما زال السمة الأساسية لعلاقات اسرائيل مع الدول العربية، وكذلك فان لتركيا سياسة خارجية تتصف بالعداء والاختلاف ازاء مجموعة من دول الجوار ويمتد هذا الموقف الى الجوار الأوروبي ايضا وبخاصة مع كل من اليونان وارمينيا والجمهورية القبرصية. وتشير مصادر ودراسات كثيرة الى ان واقع العداء والاختلاف التركي ـ الاسرائيلي مع المحيط الاقليمي لهما يستند الى اطماع اسرائيلية تركية تلخصها الرغبة في سياسة الهيمنة لاحكام القبضة على المنطقة من خلال الاستراتيجية الأمريكية التي ترسم دوراً لاسرائيل ولتركيا من خلال تحالف تقوده واشنطن. التحالف التركي ـ الاسرائيلي ـ الأمريكي يستند الى: ـ رصد استراتيجي للدول المحيطة بكل من تركيا واسرائيل في حيز يمتد من اليونان وقبرص الى أرمينيا وايران والعراق وسوريا ولبنان، وفي المدى الأبعد من ذلك تمتد عملية الرصد الاستراتيجي الى منطقة الخليج العربي ودول شمال افريقيا. ـ اقامة قواعد عسكرية تركية في بعض المناطق وهي غطاء لقواعد مشتركة تركية ـ اسرائيلية وأحياناً اسرائيلية مثل: شمال العراق، القسم التركي من جزيرة قبرص، والهدف منها حماية الوجود التركي اضافة للاستعداد لتصب قواعد متقدمة لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي. ان الهدف الأساسي للتعاون التركي ـ الاسرائيلي في بعده الاقليمي وان ركز على المصالح المشتركة لطرفين وهي مصالح ذات أبعاد متعددة استراتيجية وسياسية وأمنية وعسكرية، فان تلك المصالح ترتبط بسياق عام يجمع المصالح التركية ـ الاسرائيلية مع مصلحة الولايات المتحدة والتي ترسم حدود استراتيجيتها في الشرق الأوسط، ومعروف ان قبرص ضمن المفهوم الأمريكي ـ الاسرائيلي تعد من دول الشرق الأوسط التي تشكل مركزاً استراتيجياً مهماً في نطاق تحركهما السياسي والاستراتيجي ويشكل البريطانيون والاسرائيليون والأمريكيون اللاعبون الرئيسيون في هذه الأزمة، أما الاتحاد الأوروبي فله شأن آخر ومصالح أخرى وهو الذي تلسعه النار القبرصية في أكثر من موضع، لان اطرافها أعضاء في كل منظماته .. فكيف ينظر للدور الأوروبي ودور الأمم المتحدة؟ لهيب عبد الخالق