حاولت اسرائيل أمس التخفيف من اهمية الضغوطات الامريكية التي تمارس عليها في غمرة خلاف واضح بين الجانبين بشأن عملية توغل قوات الاحتلال في ست مدن فلسطينية غداة اغتيال وزيرالسياحة الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي. وقد رفضت تل ابيب دعوة واشنطن بالانسحاب من المناطق الفلسطينية متذرعة بـ «مبدأ الدفاع عن النفس» مشيرة ايضا الى الحملة التي تقوم بها الولايات المتحدة لمكافحة الارهاب. وقلل وزيران اسرائيليان من اهمية الضغوطات الأمريكية بعد دعوة واشنطن الى انسحاب «فوري» للجيش الاسرائيلي من القطاعات المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. وقال الوزير بلا حقيبة داني نافيه من حزب الليكود (يمين) في تصريحات للاذاعة الرسمية «لا اعتقد ان هناك ضغوطات أمريكية على اسرائيل. هناك فقط خلافات في وجهات النظر». وتابع في اشارة الى الحملة على افغانستان «ان الأمريكيين ارسلوا قواتهم على مسافة آلاف الكيلومترات من بلادهم للقضاء على الارهاب. اما نحن، فتدور المعركة عندنا على مسافة بضعة كيلومترات من مدننا ولطالما قال الأمريكيون انه يعود لنا ان نضمن امننا». وأضاف «اننا نأسف كثيرا لعمليات القوات الاسرائيلية التي اسفرت عن مقتل العديد من المدنيين خلال نهاية الاسبوع». واضاف ان سقوط هؤلاء القتلى «غير مقبول». وقال نافيه «اننا اسفون مثل الأمريكيين ان توقع مكافحة الارهاب ضحايا ابرياء ونأسف ان نجد انفسنا مرغمين على خوضها بدلا عن (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات». من جهته اعتبر وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه من حزب العمل ان «اسرائيل تتعرض لضغوطات أمريكية معتدلة، لكن علاقاتنا مع الولايات المتحدة متينة والخلافات في وجهات النظر القائمة بيننا لا تسيء اليها». وتابع سنيه «لو مارس الأمريكيون والاوروبيون ضغوطات كافية على عرفات، لما كنا اضطررنا ربما الى شن هذا الهجوم. لكننا لا نتلقى أوامر من أي كان ونفعل ما نعتبره ضروريا لضمان امننا، وان كان هذا لا يرضي الجميع». وقال «في مطلق الاحوال، فان النزاع (مع الفلسطينيين) ينبغي حله على المستوى السياسي ولا ننوي معاودة احتلال» الضفة الغربية وقطاع غزة. ورفضت اسرائيل مساء الاثنين الطلب الأمريكي بالانسحاب من القطاعات التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني. وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيليب ريكر دان «عمليات التوغل التي ساهمت بشكل كبير في تصعيد التوتر والعنف» وطالب بالانسحاب «الفوري» للقوات الاسرائيلية، معتبرا ان هذه العمليات «يجب الا تتكرر». وقال «اننا نأسف كثيرا لعمليات القوات الاسرائيلية التي اسفرت عن مقتل العديد من المدنيين خلال نهاية الاسبوع». واضاف ان سقوط هؤلاء القتلى «غير مقبول». وقالت الاذاعة نقلا عن مسئولين مقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان «الجيش الاسرائيلي سيبقى في مواقعه الجديدة طالما استمرت التهديدات بالاعتداءات من جانب المنظمات الارهابية التي لا تقوم السلطة الفلسطينية ازاءها بأي شيء». وذلك على حد زعمها. وتذرع مكتب شارون مساء بمبدأ «الدفاع عن النفس» ردا على الدعوة التي اطلقتها الولايات المتحدة. وجاء في بيان «بعد مقتل الوزير رحبعام زئيفي الاسبوع الماضي تواجه اسرائيل مثل اي بلد ديمقراطي وضعا يتوجب معه ان تمارس حقها في الدفاع عن جميع مواطنيها».واضاف البيان ان «اسرائيل لا تنوي احتلال اراض في المنطقة (أ) (تقع كليا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية) ولكن تشدد على ان يسلم (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات قتلة رحبعام زئيفي واولئك الذين ارسلوهم ومحاربة المنظمات الارهابية بتفكيكها». ورفض البيان ضمنا الدعوة التي اطلقها ريكر. وقال «اننا نعرب عن اسفنا العميق للأعمال الاسرائيلية التي راح ضحيتها العديد من المدنيين الفلسطينيين في نهاية الاسبوع» مضيفا ان عمليات القتل هذه «غير مقبولة». أ.ف.ب