اصرت باكستان على موقفها الرافض لاستقبال المزيد من اللاجئين الافغان، لكنها سمحت لاعداد قليلة فقط بالدخول لاسباب صحية، فيما اكد الرئيس برويز مشرف ان بلاده لا تستطيع استيعاب اكثر من العدد الموجود بها حاليا والذي يبلغ نحو مليونين ونصف المليون لاجئ. واستمر امس اغلاق معبر تشامان الحدودي، وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية ان «بلاده ليست في وضع يمكنها حقيقة من رعاية التدفقات الكبيرة من اللاجئين الافغان على باكستان». وأضاف المتحدث رياض محمد خان «الوضع الصحيح هو ان باكستان لم تفتح حدودها». لكنه قال ان نحو خمسة آلاف شخص يحتشدون عند معبر تشامان على الحدود الجنوبية الغربية شقوا طريقهم بالقوة الى داخل باكستان في مطلع الاسبوع الى جانب كبار السن والاطفال والنساء الذين يسمح لهم عادة بدخول باكستان. وتابع ان الحدود التي تمتد بطول 2500 كيلومتر مع افغانستان لا يمكن اغلاقها بالكامل لكن «موقف اسلام اباد بعدم السماح لهم بالعبور الى باكستان دون وثائق سارية مازال مطبقا». وقال خان ان باكستان «تحاول قدر استطاعتها» السماح لوكالات الاغاثة الدولية بارسال الطعام ومواد انسانية اخرى الى داخل افغانستان لاحتواء الضغوط التي يتعرض لها الافغان. وقال عن واقعة الاحد التي قال شهودها: ان خمسة اشخاص من بينهم صبي اصيبوا اغلبهم بحجارة يلقيها اللاجئون الذين تحولوا الى العنف بعد ان منع المسئولون الجميع من عبور تشامان «لكن بطبيعة الحال وتحت وطأة الظروف فاننا في اوقات معينة نواجه مشكلات مثل التي واجهناها بالامس». وتابع خان ان هناك مطالب منذ فترة من الوقت بأن تفتح اسلام اباد الحدود امام الافغان «لكننا شرحنا مرارا» ان باكستان تستضيف بالفعل اكثر من ثلاثة ملايين لاجيء افغاني ولا يمكنها استقبال المزيد. واضاف «قمنا ببعض الترتيبات لمواجهة الطواريء... لكن في الوقت الراهن فان سياستنا تظل ثابتة وهي انه ايا كان ما سيفعله المجتمع الدولي وباكستان لتقديم الاغاثة والغذاء فانه يجب ان يتم داخل افغانستان حتى لا يضطر السكان الى القدوم الى باكستان بحثا عن الاغاثة والغذاء». وكان حوالي مئة لاجئ افغاني عبروا أمس الحدود الى باكستان من مركز تشامان القريب من كويتا. وتمكن اللاجئون من عبور الحدود بعد ان وافقت الحكومة الباكستانية على استقبال 200 شخص يحتاجون للرعاية الصحية استجابة لأوامر رسمية بتحسين ظروف اللاجئين. وعلى الاثر هجم مئات اللاجئين الذين لم يشملهم هذا «الفرز» للعبور مع المرضى وتمكن مئة منهم من العبور بعد صدامات خفيفة مع الشرطة الباكستانية. واحتشد عشرة آلاف لاجيء على الاقل على الجانب الافغاني من الحدود استنادا الى مصادر قريبة من الحكومة. ويحاول عدد منهم العبور من خلال طرق اخرى كما تم اقتياد آخرين الى مخيمات اقامتها حكومة طالبان في سبينبولداك داخل الاراضي الافغانية على بعد كلم من الحدود. من جانب آخر قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف لشبكة «سي.ان.ان» الاخبارية ان «الاعداد الكبيرة للاجئين تمثل مصدر قلق بالنسبة لباكستان». مضيفاً ان مئات الآلاف من اللاجئين يريدون عبور الحدود الى باكستان ومعضلتنا هي اننا نستضيف بالفعل نحو مليوني ونصف مليون لاجيء هنا في باكستان. وأضاف «باكستان لا يمكنها حقيقة استقبال اكثر من هذا العدد الكبير». وكانت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للامم المتحدة قد طلبت من اسلام اباد فتح حدودها امام اللاجئين الفقراء الفارين من الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة او من اسوأ جفاف تشهده البلاد منذ 30 عاما. وفي محاولة لتخفيف الأزمة الكبيرة على الحدود الباكستانية الأفغانية، توصلت باكستان وطالبان الى اتفاق يوم الاثنين على ان يبقى طالبو اللجوء داخل أفغانستان وبعيداً عن الحدود. وقال احد مسئولي حرس الحدود في باكستان «نعم وافق وزير من طالبان على اقامة مخيمات للاجئين الافغان في المناطق الحدودية داخل باكستان». وفي سياق متصل ذكرت قناة الجزيرة الفضائية ان مشكلة اللاجئين الأفغان آخذة في التفاقم على الحدود الباكستانية. وأوضحت القناة ان حالة من التوتر تخيم على نقطة الشمال الحدودية بين باكستان وافغانستان مما أدى الى تزايد الاجراءات الامنية الباكستانية بعد وقوع اعمال عنف بين آلاف اللاجئين الافغان وحرس الحدود الباكستانيين الذين فشلوا فى منع اللاجئين من الاندفاع الى داخل باكستان عبر نقطة الحدود المغلقة. واضافت القناة ان اسلام اباد تصر على موقفها من اغلاق الحدود. واشارت الجزيرة الى ان اللاجئين الافغان لم يجدوا بدا من سلوك معابر غير رسمية للتسلل الى داخل باكستان حيث يبدو من المستحيل على القوات الباكستانية فرض رقابة كاملة على خط الحدود الذى يمتد لمسافة الفين وخمسمئة كيلو متر.
