حثت الولايات المتحدة تركيا مجددا على ابداء المزيد من المرونة وعدم وضع عراقيل امام هوية الامن والدفاع الاوروبية وما تتضمنه من اقامة قوة انتشار اوروبية. ذكرت ذلك صحيفة جمهوريت التركية مشيرة الى أن واشنطن جددت هذا المطلب لانقرة بعد احداث سبتمبر الماضى التى أدت لاقتناع واسع النطاق فى واشنطن بضرورة الاسراع فى تشكيل القوة العسكرية الاوروبية. وكذلك فى ظل رغبة امريكية واضحة فى التمهيد لاقامة شراكة جديدة بين الاتحاد الاوربى وتركيا. وأشارت الصحيفة الى ان الزيارة التى سيقوم بها السفير الامريكى فى تركيا روبيرت بيرسون الى بروكسل فى نهاية الاسبوع الحالى حيث يلتقى مع رئاسة الاتحاد الاوروبى ومع البرلمان الاوروبى غير بعيده عن هذا التحرك الامريكى الجديد.وأشارت الصحيفة الى ان توقيت التحرك الامريكى يأتى هذه المرة قبل قليل من انعقاد القمة الاوروبية فى ديسمبر المقبل والتى يسعى القادة الاوربيون للتوصل خلالها لقرار نهائى بخصوص اقامة قوة دفاعية اوروبية وكذلك قبل قمة حلف الناتو التى ستعقد بعد عدة شهور فى براغ والتى ستحدد خطوط التعاون والتنسيق فيما بين الحلف والاتحاد الاوروبى. ويشير المراقبون الى ان هذا التحرك الامريكى الذى يحث تركيا على ازالة العراقيل التى تضعها امام اسستفادة القوة الاوربية الجديدة من تسهيلات حلف الناتو ليس بالامر الجديد تماما وان كانت احداث سبتمبر قد اعادته الى واجهة الاهتمامات من جديدة حيث سبق لوزير الخارجية الامريكى كولن باول ان حث نظيره التركى اسماعيل جم فى مايو الماضى على ان تظهر انقرة المزيد من المرونة بخصوص هذا الموضوع. وفقا لما قالته الصحيفة التركية نفسها حيث تضمنت الرسالة الامريكية الاخيرة لتركيا فى هذا الخصوص تذكير انقرة بأن المصالح الامنية الاوروبية الاطلنطية قد اتسعت الان لتغطى مناطق مثل الخليج العربى واسرائيل والعراق وايران وغرب البلقان. كما ان عليها ان تتذكر خطة اوروبا فى اقامة قوتها الدفاعية فى عام 2003بداية بقوة قوامها 60 ألف فرد ثم تنفيذ خطة توسيع نطاق العضوية فى الاتحاد الاوروبى عام 2004 اى ان اوربا تتحرك لتحقيق اندماج سياسى وامنى واقتصادى. وهو امر يتزامن مع العمل للوصول الى حل وسط مع روسيا. وبالتالى فان الحوار بين اوروبا وتركيا سيساهم فى اقامة جناح جنوبى قوى لحلف الناتو الذى يستعد هو نفسه ايضا ليبدأ فى عام 2003 المفاوضات الخاصة بزيادة عدد اعضائه00 والاهم ان ذلك كله سيجرى فى نفس الوقت الذى ستستمر فيه الولايات المتحدة والتحالف الدولى الذى شكلته بعد احداث سبتمبر فى حملة مكافحة الارهاب الدولى. ووفقا لماجاء فى هذه الرسالة الامريكية الاخيرة لتركيا فإن الجدل المحتدم بين تركيا من جانب والاتحاد الاوروبى من جانب أخر بخصوص القوة الاوروبية ئنما ينبع أساسا من فقدان الثقة الكافية بين الطرفين وترى الرسالة ضرورةأن تقوم تركيا ببناء شراكة جديدة مع الاتحاد الاوروبى ترتكز على الثقة المتبادلة. يذكر أن الكشف عن هذه الرسالة الامريكية الجديدة التى تطالب بتركيا بمزيد من المرونة فى موضوع القوة الاوروبية جاء قبل أيام معدودات من وصول متوقع لمسؤول رفيع المستوى من الخارجية البريطانية الى تركيا لجولة مفاوضات جديدة حيث تقود بريطانيا منذ عدة شهور مساع حثيثة للتوصل لحل وسط بين تركيا والاتحاد بخصوص موضوع هوية الامن والدفاع الاوروبية التى تطالب تركيا بالمشاركة فى الية صنع قراراتها عندما تستخدم أوروبا تسهيلات الناتو فى حين توافق أوروبا على التشاور مع تركيا وباقى دول الناتو غير الاعضاء فى الاتحاد لكن بشرط أن يظل هناك فرقا بين حقوق الدول الاعضاء فى الاتحاد وتلك التى لاتتمتع بالعضوية الكاملة. ـ أ.ش.أ