حاولت السلطة الوطنية الفلسطينية، اسقاط الحجج التي يتذرع بها رئيس وزراء الكيان الصهيوني الإرهابي ارييل شارون في توسيع رقعة عدوانه على الشعب الفلسطيني، وذلك باعلانها ان منفذي عملية قتل الوزير الإسرائيلي المتطرف وهم من الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير فلسطين «خارجون على القانون» ومن ثم قررت حظر نشاطه، وهو ما شككت به الدولة العبرية واعتبرته محاولة من الرئيس ياسر عرفات للتخفيف من الضغوط الإسرائيلية، لكن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول رحب بالخطوة وابدى ارتياحه لها، فيما حذرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» السلطة الوطنية من المضي قدماً في قرارها اعتبار جماعات الكفاح المسلح خارجة على القانون. فقد قرر المجلس الاعلى للأمن القومي الفلسطيني خلال اجتماع عقده في غزة مساء امس الأول برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «اعتبار كل من حاول التستر باسم الشهيد البطل ابو علي مصطفى (الامين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اغتالته اسرائيل في 7 سبتمبر الماضي) مجموعات مشبوهة وخارجة على القانون»، في اشارة الى كتائب «الشهيد ابو علي مصطفى» الذراع العسكرية للجبهة الشعبية التي اغتالت زئيفي الاربعاء الماضي. واتهم بيان صدر عقب الاجتماع هذه المجموعات بالقيام «باعمال مشبوهة تضر بالمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني وتعطي ذريعة للجانب الاسرائيلي للاستمرار في تصعيد عدوانه وتنفيذ مخططاته الخطيرة». وجاء في البيان «قرر المجلس الاعلى للامن القومي الفلسطيني في اعقاب اجتماع له عقد في غزة برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعتبار كل من حاول التستر باسم الشهيد البطل ابو علي مصطفى ويزعمون انها مجموعات تحمل اسم الشهيد ويقومون بأعمال مشبوهة تضر بالمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني وكان اخرها عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي ليتذرع الجانب الاسرائيلي بها للاستمرار في تصعيد كافة اشكال العدوان على شعبنا لتنفيذ مخططاته الخطيرة ضد جماهير شعبنا ومدننا وقرانا ومخيماتنا، انما هي مجموعات مشبوهة وخارجة على القانون». وفي أول رد فعل للدولة العبرية اعربت إسرائيل عن شكها حيال اعلان السلطة الفلسطينية. ونقل راديو إسرائيل عن مصادر سياسية مسئولة زعمهم ان الاعلان لا يعدو كونه محاولة اخرى يقوم بها ياسر عرفات للتخفيف من الضغوط العسكرية الإسرائيلية والضغوط الأمريكية الممارسة عليه لمكافحة الإرهاب. وقالت هذه المصادر ان إسرائيل تريد ان تشهد حربا حقيقية ضد الإرهاب. وعبر وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس الاثنين عن ارتياحه بعد قرار السلطة الفلسطينية اعتبار الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «خارجا على القانون». وقال باول غداة هذه المبادرة الفلسطينية «انه قرار جيد». واضاف باول ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «اعطى تعليمات الى مختلف المنظمات لتثبيت وقف اطلاق النار واذا لم يلتزموا بهذه التعليمات فان ذلك يعتبر تحديا للسلطة» الفلسطينية. وتابع امام مجموعة من المراسلين لدى عودته من شنغهاي حيث شارك الى جانب الرئيس بوش في منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهاديء «انني مسرور ان اراه يرد على هذا التحدي». واشار باول الى انه تحدث امس الاول الى عرفات والى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والعاهل الاردني الملك عبدالله ووزير الخارجية المصري احمد ماهر والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. واوضح انه سعى خلال كل من هذه المحادثات الى تهدئة التوتر الذي اندلع عقب اغتيال الوزير الاسرائيلي. وقال باول «لم يكن اسبوعا طيبا في الشرق الاوسط .. لقد بدأ الاسبوع بشكل جيد كما لم تعهده المنطقة منذ اشهر لكن اليوم التالي شهد الهجوم الارهابي على الوزير وتدهور الوضع بالتالي طوال الاسبوع». وذكر باول ايضا ان شارون ابلغه انه لا يرغب في الاحتفاظ بقواته في المناطق الفلسطينية وانه يريد سحب هذه القوات في اسرع وقت ممكن. من جانبها دعت حركة المقاومة الاسلامية حماس امس السلطة الفلسطينية للتراجع عن قرارها باعتبار المجموعات العسكرية «الجهادية » للفصائل الفلسطينية خارجة على القانون ودانت القرار الذي قالت انه «خطير». ووصفت حركة حماس في بيان تلقته وكالة فرانس برس قرار السلطة بانه «يشكل طعنة في الظهر لابناء شعبنا المجاهدين الذين التفوا حول قرار المقاومة» خصوصا في وقت «نحن فيه بأشد الحاجة لتماسك صفنا ووحدتنا الوطنية». واضاف البيان «اننا اذ ندين هذا القرار ندعو السلطة (الفلسطينية) للتراجع عنه ونطالبها بدعم المجاهدين وتوفير الامن والعتاد لهم فاننا نؤكد ضرورة وقف كل اشكال اللقاءات والتنسيق الامني مع العدو ونحذر السلطة من عواقب استمرار عبثها بوحدة شعبنا وتلاحم قواه وفصائله في مقاومة الاحتلال». ودعت حماس «كل القوى الفلسطينية وعلى وجه الخصوص الكتائب المقاومة وابناءنا في الشرطة والامن الوطني الى تحمل مسئولياتهم في الدفاع عن شعبهم ومدنهم وقراهم والتكاتف في مواجهة العدوان ورفض اي اجراء يمس الوحدة الوطنية او يعين عدونا على تحقيق اهدافه الخبيثة». واكد البيان من جهة ثانية ان «الجهاد سيتواصل حتى دحر الاحتلال ومقاومة شعبنا لن يحبطها العدوان وصمود اهلنا لن يهزه العدوان الغاشم مهما استخدم من ادوات القتل والتدمير». غزة ـ «البيان»: