لا تعتبر الأرض محتلة أو محررة في العرف العسكري إلا إذا تمركزت القوات فوقها وطهرتها من الخصم وبسطت عليها ارادتها مباشرة أو من خلال سلطة تقبل بها وترضى عنها. والغارة التي شنتها احدى وحدات القوات الخاصة الامريكية مستهدفة مطار جلال اباد كما جاء في تصريح المتحدث العسكري الامريكي الجمعة قد تكون بداية الحرب البرية التي تضع نهاية لحكم طالبان وتنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن المشتبه به الأول في حوادث الحادي عشر من شهر سبتمبر الماضي. وتتدرب هذه الوحدات على التعامل مع ظروف مناخية وتضاريس شبيهة بتلك التي تتسم بها الطبيعة الأفغانية حتى لا تفاجأ بمواقف لم تكن معتادة عليها وعلى دراية بها. وحتى الآن فإن هناك أربعة سيناريوهات محتملة لهذه الحرب التي يؤيد كل المحللين السياسيين والعسكريين انها باتت قريبة حتى لا يحدث تحول سياسي في المستوى الدولي لمصلحة خصوم الولايات المتحدة تحت غطاء التعاطف مع الشعب الافغاني الذي يتعرض لمعاناة شديدة: ـ السيناريو الأول: يرى ان الولايات المتحدة بعد قصف جوي قد يمتد اسبوعا آخر أو يزيد قليلاً سوف تقوم بدفع قوات خاصة مجهزة بمدرعات خفيفة وسريعة الحركة لحسم المعركة على الارض واقتلاع العدو من جحوره. وحسب وجهة النظر هذه فإن الهجوم الذي سيبدأ بعد أن تكون الآلة العسكرية الأمريكية اجهزت على القدرات العسكرية لحركة طالبان وحرمتها من امكانية استخدام مدرعاتها ومدافعها الثقيلة وتركت أفرادها مشتتين دون غطاء جوي مما يجعل امر المعركة محسوماً لصالح واشنطن وحلفائها وفي زمن غير طويل. غير أن هذه المغامرة تتمثل في انها تقدم هدية فوق طبق من فضة لحركة طالبان وتنظيم القاعدة ففي مثل هذه الحالة يمكن ان يشن الخصم حرب عصابات طويلة المدى يستنزف فيها القوات الامريكية معيداً الى الذاكرة ايام حرب فيتنام المريرة. ـ أما السيناريو الثاني فيعتمد هجوماً برياً كالسيناريو الأول ولكن بمقدمة من الجيش الباكستاني صاحب الدراية بالطبيعة الأفغانية وبطبيعة المقاتل الطالباني. ويبدو أن احتمالات هذا السيناريو ليس أفضل من الأول نظراً لتراكمات عقود من تغلغل التوجه الديني داخل هذا الجيش وبالتحديد منذ صعد الرئيس الباكستاني السابق الجنرال ضياء الحق الى السلطة هذا بالإضافة الى التعاطف الواسع الذي تلقاه حركة طالبان من كوادر كبرى داخل الجيش الباكستاني. ـ وثالث السيناريوهات ان تعتمد الولايات المتحدة في سعيها لتحطيم قوة طالبان وتنظيم القاعدة على هجمات تقوم بها قوات تحالف الشمال التي جرى تسليحها مؤخراً من قبل الولايات المتحدة وروسيا وتحظى بتأييد ايراني ومن جمهوريات آسيا الوسطى. ويتزامن مع هذه الهجمات عمليات القصف الجوي وعمليات اخرى تقوم بها اجهزة المخابرات بغرض التخلص من قادة ومن قيادة تنظيم القاعدة. وحظ هذا السيناريو من النجاح يعتمد في المقام الأول على فهم نوايا الخصم أي طالبان والقاعدة وجمع المعلومات الدقيقة حول تحركاتهم خاصة وأن تحالف الشمال لا يستطيع حسم المعركة لظروف التكوين العرقي لدولة افغانستان. ـ بقي السيناريو الرابع والأخير الذي يعتمد على عمليات ابرار جوي محدود بغرض القيام في جنح الظلام بعمليات سريعة وخاطفة تشل الآلة العسكرية لطالبان والقاعدة والوصول في نهاية الأمر الى جحور قياداتها بغرض قتلهم أو القبض عليهم ونقلهم الى واشنطن للمحاكمة. وربما كان السيناريو الاخير هو الاكثر اماناً بالنسبة للولايات المتحدة التي تركت ارض الصومال بعد مقتل 18 من جنودها وغادرت بيروت بعد نسف عشرات من قوات المارينز. كونا