يرى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن خطة طويلة الأمد لإنقاذ «الدولة المخفقة» في أفغانستان يجب أن تكون جاهزة وقائمة قبل أن يتم إنزال الهزيمة بحركة طالبان. ويضع الوزير البريطاني تصوراته حول الدولة الأفغانية المقبلة خلال كلمة يلقيها في مناسبة يقيمها المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن. وفي الوقت الذي تستعد فيه بريطانيا للإعلان عن عزمها على نشر قواتها البرية في افغانستان، يعرف عن سترو إيمانه بأن العمل العسكري ليس وحده الحل البعيد الأمد للقضاء على الإرهاب وتهديداته. وفي نفس الوقت، وبسبب عدم وجود معرفة يقينية بالوقت الذي سيقضيه الحلفاء لوضع حد لحكم طالبان، على دول التحالف أن تضع خطة إنقاذ هذا البلد في اقرب وقت ممكن. ومن المتوقع أن تكون أفكار وزير الخارجية البريطانية في إطار الخطوط العامة الملتقية مع التفكير الأمريكي وباقي الشركاء في التحالف من أوروبا. ويرى العديد من المحللين أن حكومة أفغانية واسعة التمثيل يحدد شكلها الشعب الأفغاني نفسه، مع الأمم المتحدة في موقع المسئولية، مدعومة بالتزامات بعيدة المدى بتقديم العون والمساعدات من العالم الأوسع، هو الحل الأمثل لإخراج الأفغان من محنتهم. وفي هذا الاتجاه يعمل الدبلوماسيون منذ عدة أسابيع مع جميع الأطراف الأفغانية المتناحرة طائفيا وعرقيا ومذهبيا، والمتحدة باتجاه هزيمة طالبان. وهناك حديث يجري حول ترؤس الملك السابق محمد ظاهر شاه لمجلس شورى واسع وشامل لمناقشة مستقبل البلاد، إلا أن الخلافات حول من سيُمثل في هذا المجلس تظل عميقة وصعبة. ويتوقع أن يلمح الوزير سترو إلى أن الظروف وصلت إلى ما وصلت إليه بسبب تجاهل الغرب للمشكلة الافغانية، وهو ما سمح لشخص مثل أسامة بن لادن ب«اختطاف» أفغانستان برمتها قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي المدمرة في الولايات المتحدة. ومن المنتظر أن يناقش سترو مع نظيره الأمريكي كولن باول خطة إنقاذ أفغانستان في وقت لاحق من الأسبوع الجاري. ومن النقاط الرئيسية التي يتوقع أن تتضمنها كلمته أمام المعهد اللندني مسألة تحمل الشعب الأفغاني، وليس غيره، مسئولية مستقبل البلاد، وكذلك موضوع التحالف الدولي المطلوب لإعادة بناء البلاد، والدور القيادي الذي ستلعبه الأمم المتحدة في كافة المراحل. بي.بي.سي ـ أونلاين