استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توسع الحملة الجارية على الارهاب إلى حرب واسعة النطاق، وأعلن خلال لقاء سريع مع زعماء المعارضة الأفغانية الشمالية في دوشانبيه دعمه لحكومة برهان الدين رباني المخلوعة، واستبعد في بيان مشترك مع رباني والرئيس الطاجيكي، مشاركة طالبان في الحكومة المقبلة التي تعمل من أجلها روسيا وإيران وطاجيكستان. ورفض الرئيس الروسي مخاوف من أن العالم على أعتاب حرب واسعة النطاق بسبب تعهد الولايات المتحدة بمعاقبة المتورطين في الهجمات التي هزت واشنطن ونيويورك. وقال بوتين في مقابلة تلفزيونية أذيعت في ألمانيا «أعتقد انه لا أساس من الصحة للتلميح بأن البشرية تواجه خطر معارك عسكرية واسعة النطاق». وتابع قائلا «لا أعتقد ان أي شيء من هذا القبيل سيحدث.. زعماء أبرز دول العالم لن يسمحوا به». وقال بوتين ان الدول الرائدة في العالم عازمة على قمع «الارهاب والتطرف الديني» الذي قال انه أكبر خطر يواجه العالم. وتعهد بوتين بزيادة المساعدات العسكرية للتحالف الشمالي في أفغانستان، مؤكدا أنه لا يرى أي دور لأعضاء حركة طالبان في أي حكومة أفغانية مقبلة. ووقع بوتين ونظيره الطاجيكي إمام علي رحمانوف والرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه إعلانا مشتركا يشدد على «ضرورة إيجاد تسوية سياسية في أفغانستان» وإجراء مشاورات دائمة على أعلى مستوى. وأكد الزعماء الثلاثة في الإعلان أن جميع الجماعات العرقية في أفغانستان يجب أن تشارك في تشكيل الحكومة الأفغانية المقبلة التي يجب أن تسهم فيها أيضا الأمم المتحدة وجميع الحكومات الأجنبية. وشددوا على ضرورة تسليم المسئولين عن الهجمات ضد الولايات المتحدة الشهر الماضي «والذين تؤويهم طالبان». وعقد بوتين محادثات مع كل من رباني والقائد العسكري للتحالف الشمالي محمد فهيم. وقال الرئيس الروسي للصحافيين في ختام زيارة سريعة لطاجيكستان استغرقت ثلاث ساعات في طريق عودته من شنغهاي حيث حضر قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (آبيك) «كلنا نعرف أن روسيا تدعم رباني.. نؤكد أن روسيا ستواصل دعمها للحكومة الأفغانية (المعترف بها) في المجال العسكري». وأعرب بوتين عن شكه في إمكانية ضم ما يسمى «بمعتدلي طالبان» إلى أي حكومة أفغانية تضم مختلف العرقيات مشيرا إلى أن طالبان «وضعت نفسها في محل شبهات بسبب تعاونها مع الإرهابيين الدوليين». وقال رباني من جانبه إن دعم التحالف الشمالي هو أسرع وسيلة لإحلال السلام في أفغانستان. واعتبر الرئيس الأفغاني المخلوع أن قواته تقاتل من أجل السلام، وأن الدول الداعمة له تؤيده لتحقيق السلام أيضا. في غضون ذلك أكد وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف أن روسيا ستعزز من تعاونها مع إيران وطاجيكستان لتشكيل جبهة مشتركة ضد طالبان، وما وصفه بالتهديدات التي سببتها الحركة للمنطقة مشيرا إلى قيام الدول الثلاث بتكثيف الدعم للتحالف الشمالي الأفغاني. وقال إيفانوف إن حضوره مع رئيس جهاز الاستخبارات الروسي نيكولاي باتروشيف إلى دوشنبه كان بناء على أوامر الرئيس بوتين لإجراء محادثات مع القادة السياسيين والعسكريين الطاجيك وفي التحالف الشمالي. وأفاد مراسل الجزيرة في دوشنبه ان روسيا دفعت بالمزيد من حشودها العسكرية الطاجيكية. وقالت الأنباء ان وزراء الأمن في روسيا وجمهوريات آسيا الوسطى سيجتمعون اليوم لبحث خطة روسيا لدعم التحالف الشمالي المناويء لحركة طالبان الحاكمة في كابول. وأوضح مراسل الجزيرة انه خلال اليومين الماضيين وصلت 18 طائرة نقل عسكرية روسية إلى طاجيكستان على متنها دبابات ورشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ. وأوضح ان روسيا تخشى حالياً من خروقات من جانب حركة طالبان، حيث تخوض قواتها معارك عنيفة على مسافة 500 متر فقط من الحدود الطاجيكية الأفغانية.