أبدى رئيس شركة رانباكسي الهندية للأدوية استعداده لزيادة انتاج المضاد الحيوي المستخدم في علاج الجمرة الخبيثة التي أثارت رعب الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية بمجرد أن يحصل على موافقة بالبدء في الانتاج، في حين تسعى شركة باير الألمانية لصناعة المواد الصيدلانية للتوصل إلى تسوية مع الحكومة الكندية، التي تجاهلت امتياز الشركة بانتاج المضاد الحيوي للجمرة والمعروف باسم (سيبرو). مع العلم ان القواعد الدولية المانحة لبرأة الاختراع وحقوق الملكية تتيح للحكومات تجاهل ذلك في حالات الطواريء. ويقول راميش باريكه مدير شركة رانباكسي لابوراتوريز التي تنتج نوعا ارخص دون ترخيص من عقار سيبرو وهو افضل علاج للجمرة الخبيثة «نحن مستعدون للانتاج وكأننا في حالة حرب». ومع تنامي حالة الذعر خوفا من هجوم بيولوجي واسع النطاق على الولايات المتحدة أعلنت شركة رانباكسي وهي أكبر شركات الادوية الهندية من حيث المبيعات أنها تستطيع تزويد الولايات المتحدة بعشرين مليون قرص شهريا من عقار سيبروفلوكساسين اعتبارا من ديسمبر المقبل. وتقدمت رانباكسي وهي رائدة في السوق الهندية في مجال انتاج عقاقير مكوناتها الفعالة هي مادة السيبروفلوكساسين بهدا العرض بعد تلقيها اتصالا هاتفيا من السيناتور تشارلز شومر عضو مجلس الشيوخ الامريكي عن ولاية نيويورك استفسر فيه عن قدرة الشركة على توفير هذا الدواء بسرعة. وكان شومر قد ناشد الحكومة الامريكية زيادة مخزون الطوارئ من العقار المضاد للجمرة الخبيثة. وحتى الآن فإن شركة باير الالمانية مالكة براءة عقار سيبرو حتى ديسمبر عام 2003 هي الوحيدة المسموح لها ببيع العقار في الولايات المتحدة حيث تعرض العشرات لبكتيريا الجمرة الخبيثة عبر الرسائل البريدية. لكن واشنطن شرعت في التفاوض مع باير كي تخفف من شروطها الخاصة ببراءة العقار. وقد عرضت شركة أدوية هندية اخرى هي شركة سيبلا بيع نوع غير مرخص من العقار المضاد للجمرة. لكن رانباكسي التي تبيع بالفعل أدوية لعلاج البرد وعقاقير اخرى في السوق الامريكية في وضع افضل لبيع عقار سيبروفلوكساسين هناك لأن النوع الذي تنتجه من العقار حاصل بالفعل على موافقة ادارة الاغذية والعقاقير الامريكية على تسويقه بمجرد انتهاء حقوق ملكية شركة باير. وقال باريكه ان الشركة تحتاج الى ما بين 6 و8 اسابيع للتجهيز للانتاج مشيرا الى ان المواد اللازمة لانتاجه متوفرة بالفعل. واضاف ان الشركة قادرة على انتاج اكثر من 20 مليون قرص شهريا من عقار سيبرفلوكساسين اذا دعت الحاجة الى ذلك. وفي اطار سعيها لمواجهة الدعوة للسماح ببيع انواع غير مرخصة من العقار وعدت شركة باير بزيادة الانتاج الى أكثر من ثلاثة امثال لتلبية احتياجات نحو 7ر1 مليون شخص. لكن المسئولين الامريكيين يرغبون في توفير كميات تكفي لعلاج 12 مليون شخص. وتتيح القواعد الدولية الخاصة بالبراءات وحقوق الملكية للحكومات تجاهل تلك الحقوق في حالات الطواريء. ولم تكشف شركة رانباكسي عن السعر الذي ستبيع به العقار في اسواق الولايات المتحدة وان كانت قد وعدت بأن يكون سعرا مغريا. وكانت كندا قد أعلنت أول أمس، الخميس، أنه في ضوء الارتفاع الهائل في الطلب العالمي على المضاد الحيوي المذكور الذي تحتكر شركة باير إنتاجه، فإنها أصدرت قرارا بإنتاج مليون جرعة من عقار بديل أرخص ثمنا. لكن الشركة تقول إن بإمكانها تلبية الطلب على العقار الاصلي، سايبرو، بسهوله في كندا. وأعربت عن قلقها من مضاعفات إنتاج عقار بديل أقل ثمنا، قائلة إن ذلك القرار يمثل سابقة خطيرة. وقد طلبت الحكومة الكندية من شركة أبوتكس، وهي أكبر شركات الأدوية في كندا، إنتاج أقراص مضادة للجمرة الخبيثة. وكانت شركة باير قد قررت بالفعل مضاعفة إنتاج المضاد الحيوي، ثلاث مرات لتلبية الطلب المتزايد. غير أن أبوتكس وعدت بتوفير العلاج في فروعها في كندا بأسعار منخفضة. وتقول الشركة أن المسألة لا تقتصر على السعر فقط بل تتعداده «إلى ضرورة جعل الدواء متوفرا استعدادا لاحتمال انتشار المرض»، متساءلة: «هل نترك الناس يموتون بسبب امتياز إنتاج الدواء؟». وتنظر السلطات الأمريكية أيضا بتخيف القيود القانونية الخاصة ببراءات الاختراع لتفسح السبيل أمام شراء بديل أرخص من سايبرو. وهناك الكثير من الشركات التي تنتظر تقديم بدائلها. كما ارتفعت أسعار أسهم العديد من شركات التكنولوجيا الحيوية ارتفاعا حادا، بسبب تزايد المخاوف من الإرهاب البيولوجي في الولايات المتحدة.
