استبق الزعماء المشاركون في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (ابيك) اختتام قمتهم في شنغهاي بادانة شديدة للهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي والتعهد بالقضاء على الارهاب دون الاشارة الى الضربات التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على افغانستان وجاء في نص البيان الختامي الذي نشر «ان القادة يدينون بلا لبس وبأشد العبارات الاعتداءات الارهابية في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر». وهذه هي المرة الاولى التي يعتمد فيها منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهاديء، المنظمة ذات الطابع الاقتصادي (انشأت سنة 1989) موقفا سياسيا دوليا في بيانه الختامي. واتفق زعماء الدول الاعضاء ومجموعهم 21 دولة اثناء يومين من المحادثات على التعاون لاعادة اقتصادهم الى طريق النمو بمتابعة سياسات واجراءات «مناسبة». وجاء الاعلان النهائي للقمة الذي يتناول قضايا متعلقة بمكافحة الارهاب وقضايا اقتصادية مطابقا لمسودات سربت نسخة منها في وقت سابق من امس. وقال البيان الختامي السياسي «يدين الزعماء بشكل واضح وبأقوى العبارات الهجمات الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001». ومضى البيان الذي ذهب الى ما هو ابعد مما تناولته مسودات سابقة ولكنه لم يشر ايضا بشكل واضح الى الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة ضد افغانستان او اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي وراء هجمات 11 سبتمبر يقول «الزعماء ملتزمون بمنع ووقف كل اشكال الاعمال الارهابية». ويضيف البيان المؤلف من سبع نقاط اشارة الى «تعزيز انشطة ابيك» بشأن الصحة وذلك في اشارة على ما يبدو الى سلسلة الحالات التي شملت بكتيريا الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة. ولكنه لم يشر بشكل محدد الى الارهاب البيولوجي. ويقول نص البيان ان زعماء ابيك تعهدوا «بالحد من اثار الهجمات والتحرك لاستعادة الثقة الاقتصادية». من جهة اخرى دعا القادة رسميا منظمة التجارة العالمية الى اطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الاطراف خلال اجتماعها الشهر المقبل. واعتبر المنتدى في بيانه الختامي ان من الضروري اطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية لتسريع تحرير التبادل العالمي بسبب الركود الذي يطال عدة دول في اسيا والذي زادت حدته اثر اعتداءات 11 سبتمبر. وفي ملحق اطلق عليه «اتفاق شنغهاي» اعاد قادة ابيك تأكيد الاهداف التي تم تحديدها في قمة بوغور (اندونيسيا) سنة 1994 بشأن ازالة الحواجز الجمركية في الدول المتطورة في غضون سنة 2010 وفي الدول النامية في غضون سنة 2020. وقرروا اعداد تقرير اولي للغرض يعرض خلال اجتماع وزراء التجارة والشئون الخارجية في دول المنظمة المقرر سنة 2002 بالمكسيك قبل قمة ابيك في لوس كابوس وذلك حول «التوصيات (التي ينبغي اتباعها) لتوسيع» اهداف الانفتاح في مستوى التبادلات التجارية. وكان القادة قد استأنفوا ظهر امس قمتهم في مقر المؤتمرات بشنغهاي. وقد ارتدوا جميعا الزي الصيني التلقيدي المصنوع من الحرير واستقبلهم الرئيس الصيني جيانج زيمين بالزي الاحمر. وكان الرئيس بوش الذي ارتدى زيا ازرق اخر الواصلين وسبقه الرئيس بوتين بالزي الازرق ايضا. وبعد غداء عمل يخصص لمكافحة الارهاب، سينهي قادة المنتدى جلستهم بعد الظهر بعد تبني سلسلة وثائق بينها اعلان مناهض للارهاب. وكان الرئيس الصيني صاينج زيمين قد القى خطابا في بداية الجلسة امس شدد فيه على ان العالم يخوض معركة دولية في مواجهة الارهاب وان الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر زادت من تفاقم تباطوء الاقتصاد العالمي. وقال جيانج «اود ان اؤكد بشكل خاص ان هجمات 11 سبتمبر الارهابية في الولايات المتحدة توضح لنا ان الارهاب اصبح مشكلة عامة دولية. اننا نخوض معركة ضد الارهاب الدولي.» واضاف ان هذه الهجمات الحقت الضرر بكل من الاقتصاديات الاقليمية والعالمية وتسببت في هبوط اسواق الاسهم والحقت الضرر بصناعات الطيران والتأمين والسياحة. وقال «كل هذا جعل الوضع الاقتصادي الخطير بالفعل اسوأ» وتعهد زيمين بالقيام بدور اكبر في الاقتصاد العالمي والاقليمي مقدما بلاده في صورة المدافع عن الدول النامية. وقال جيانج «ان الصين ستشارك بفعالية اكبر في التعاون الاقتصاي والتقني عى الصعيدين الاقليمي والدولي» مؤكدا ان بلاده ستواصل سياسة الاصلاحات والانفتاح والتحديث. وكرر وعد بكين التزامها بجميع قواعد منظمة التجارة العالمية بعد انضمامها اليها قريبا وخصوصا في ما يتعلق بالشفافية وفتح اسواقها وحرية الاستثمارات فيها. وبصفته مضيفا لقمة ابيك، اعرب الرئيس الصيني ايضا عن دعمه لقيام ابيك بدور اكبر بعد ان زادت اعتداءات 11 اسبتمبر في الولايات المتحدة من مخاطر الركود الاقتصادي في العالم. وقال جيانج «علينا ان نعمل معا واتخاذ اجراءات واغتنام الفرص ورفع جميع التحديات بهدف تنشيط وتسريع النمو الاقتصادي في منطقتنا خلال القرن الجديد» معتبرا ان منطقة آسيا والمحيط الهادئ تشكل «على المدى البعيد، القسم الاكثر ديناميكية في العالم عى الصعيد الاقتصادي». ولكنه لم يتردد ايضا في الاشارة الى مخاطر الاسراع في اعتماد العولمة على اقتصاديات بعض الدول النامية التي تاثرت سلبا بالتباطؤ الاقتصادي العالمي. وحذر الرئيس الصيني قائلا «ان الهوة بين الاثرياء والفقراء لا تزال قائمة» قبل ان يعتبر ان على الدول الغنية «مساعدة الدول النامية على الخروج بسرعة من الصعوبات الراهنة الامر الذي سيسهل عليها آجلا التوصل الى تنمية دائمة». ودعا ايضا الدول المتطورة الى «اتخاذ اجراءات جديدة لاعادة الثقة في الاسواق واعادة تنشيط الطلب والنهوض وتنمية الاقتصاد العالمي والاقليمي على وجه السرعة». يذكر أن منتدى «ابيك» يضم كلا من أستراليا وبروناي وكندا والصين وشيلي وهونج كونج وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والمكسيك ونيوزلندا وبابوا-غينيا الجديدة وبيرو والفلبين وروسيا وسنغافورة وتايوان وتايلاند والولايات المتحدة وفيتنام.