سيطرت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الارهاب، على محور المناقشات التي أجراها في الفترة الأخيرة العديد من السفراء العرب والأجانب مع المسئولين اللبنانيين، حيث تم التأكيد خلال تلك اللقاءات على ضرورة ادانة الارهاب ومساندة الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته التأكيد على حق العرب والفلسطينيين بخاصة على مقاومة المحتل وعدم اعتبار ذلك نوعاً من الارهاب كما يحاول البعض وضع المقاومة في هذه الخانة. رئيس الوزراء الحريري استقبل مؤخراً سفراء المغرب واليمن وأمريكا وبريطانيا، وكذلك منتدى سفراء لبنان، ودار النقاش حول المستجدات على الساحة الدولية.وقال السفير المغربي عبدالجليل فنجيدو انه بحث مع الحريري اخر التطورات، مشيرا إلى أن المغرب عبرت بلسان الملك محمد السادس، ووزير خارجيتها عن تضامن مطلق وصريح مع الشعب الأمريكي بعد الهجمات الوحشية التي تعرضت لها المرافق الأمريكية. كذلك جاء تعبير المغرب عن طريق القداس الديني الذي أقيم داخل أكبر كاتدرائية في الرباط بناء على تعليمات الملك. وقد حضرته جميع الفعاليات الدينية (المسيحية والاسلامية واليهودية) في المغرب، والفعاليات السياسية من أحزاب ونقابات، وكذلك الهيئات القضائية. كما ان الرسالة التي وجهها الملك والذي يدين فيها العمل اللاإنساني الذي حصل يوم 11 سبتمبر الماضي، هي تعبير روحي له مغزى عميق، أوله ان المغرب ملكاً وحكومة وشعباً بلد تسامح واعتدال، ويعطي للقيم الروحية كل معانيها». وعن مشاركة المغرب في التحالف الدولي ضد أفغانستان يقول السفير فنجيدو: «لم توضع المملكة المغربية حتى الآن في أي موقع تحدد فيه خياراتها للمساهمة، أو عدم المساهمة. فيما تقوم به الولايات المتحدة. فإذا طلب منها المساهمة بطريقة أو بأخرى في العمليات العسكرية التي تقوم بها أمريكا، فسوف تدرس المملكة آنذاك موقفها، علما بأن المغرب حريص على ألا يكون هناك تسرّع أو خلط في التقييم، وفي العمل الذي تقوم به أمريكا. ونتمنى أن تتفاعل الحكومة الأمريكية مع هذا الموضوع بتبصر وبتأنٍ وحكمة، بحيث لا يوجد الارهاب في الخانة نفسها مع المقاومة التي تقوم بها الشعوب المضطهدة والمحتلة، وأعني بذلك الشعب الفلسطيني الذي يعاني يومياً من ويلات الاحتلال والتشريد. لبنان خارج الدائرة ناقش رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري أيضاً الوضع الاقليمي والمستجدات الدولية مع وفد «منتدى سفراء لبنان» برئاسة السفير السابق ادوارد غره الذي دعا اللبنانيين إلى عدم القلق. وقال عقب اللقاء انه «ليس هناك شيء مطلوب من لبنان، ولا أرى ان هناك داعياً لتكبير الأمور خصوصا بالنسبة إليه، وإذا كان هناك بعض الأشخاص الذين قاموا بأعمال معينة بصفتهم الشخصية، فهذا لا يمثل البلد بأي شكل من الأشكال».وفي السياق نفسه، ناقش هذه الأمور وغيرها السفير الأمريكي لدى لبنان فنسنت باتل مع وزيري الاتصالات جان لوي قرداحي والطاقة والمياه محمد عبدالحميد بيضون. قال باتل عقب اللقاءين: «بحثنا في جهود الحكومة الأمريكية للتوصل إلى حملة وجهود دولية لإزالة (أو محو) الارهاب من العالم. وتحدثنا عن التعاون الذي لقيته الحكومة الأمريكية حتى الآن من الحكومة اللبنانية في مجالات اقتصادية عدة. وقد طلبنا تعاوناً في تجميد حسابات منظمات أو أشخاص مشتبه بهم. وسجلنا ارتياحنا لما سمعناه، ومازلنا، من ادانة لبنانية شديدة للاعتداءات على الولايات المتحدة، مع تأكيد الالتزام بالتعاون معها. وقد كان لنا تعاون جيد في مختلف المجالات، وعلى الأخص الأمنية منها. وأعود لأؤكد على اننا نتطلع في هذه المرحلة في الولايات المتحدة إلى مزيد من التعاون مع جميع حكومات العالم، للقضاء على الارهاب بمختلف أساليبه ومظاهره وأدواته». وبالمقابل جدد الوزيران قرداحي وبيضون التأكيد على المواقف اللبنانية والعربية والاسلامية الثابتة ضد الارهاب، خاصة لجهة المطالبة بوقف ارهاب اسرائيل وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني، في هذه المرحلة بصورة خاصة: «فبالنسبة للعرب، فإن الارهاب يعني الاحتلال الاسرائيلي للأرض، ويعني الاستيطان الاسرائيلي».