شنت المقاتلات الامريكية صباح أمس سلسلة غارات عنيفة على كابول وقندهار وجلال اباد وحيرات بعد ليلة شهدت أول عملية «اضرب واهرب» نفذتها قوات النخبة الامريكية بعد انزالها في جبال قندهار من مروحيات، قالت طالبان ان قواتها تصدت لهذا الانزال واحبطته وهو ما شارك فيه نحو 200 من افراد «النخبة» واستهدف على ما يبدو قيادات ومطاراً للحركة قالت واشنطن انه تم بنجاح وغادر افراد قواتها الاراضي الافغانية من دون خسائر. واعلنت مصادر في حركة طالبان ان الطيران الامريكي شن غارات ليلية وصباحية امس على كابول العاصمة وقندهار (جنوب شرق) وحيرات (غرب) اسفرت عن سقوط 29 قتيلا على الاقل كما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وقال مدير وكالة انباء بختار، الناطقة بلسان طالبان، عبد الحنان همت لفرانس برس ان 19 مدنيا قتلوا في هراة وعشرة في قندهار معقل طالبان حيث يقيم عادة زعيم الحركة الملا محمد عمر وضيفه اسامة بن لادن. ولم يشر الى سقوط ضحايا في كابول حيث سقطت ست قنابل. وحلقت الطائرات في اجواء كابول في الساعة 15،02 (45،21 تج). وقال مراسل فرانس برس ان الطائرات اطلقت «ست قنابل الواحدة تلو الاخرى» و«ان الانفجارات بدت قوية جدا ومتتالية». وحامت الطائرات فوق العاصمة الافغانية لبعض الوقت من دون ان تتدخل المضادات الجوية لطالبان. ويعتبر ليل الجمعة السبت، الليلة الثالثة عشرة التي تشهد غارات منذ بداية الحملة التي اطلقتها الولايات المتحدة وبريطانيا في السابع عشر من الشهر الجاري على افغانستان. وذكرت شبكة سى ان ان الاخبارية الأمريكية أن القاذفات الأمريكية قصفت مواقع خدمة صواريخ تابعة لحركة طالبان الحاكمة فى أفغانستان . ونقلت الشبكة عن مسئولين أمريكيين قولهم ان هذه الضربات أدت الى تدمير ثكنات يعتقد أنها جزء من معسكرات تدريب ارهابيين فى مدينة جلال أباد شرق أفغانستان. واتت هذه الغارات في اعقاب أول عملية عسكرية برية أمريكية على غرار «اضرب واهرب» نفذت الليلة قبل الماضية قرب قندهار. وقالت شبكة تلفزيون سي.بي.اس ان نحو 200 من قوات الصاعقة بالجيش الامريكي هاجموا هدفا لحركة طالبان في جنوب افغانستان. وقالت الشبكة «ما بين مئة ومئتين من قوات الصاعقة في غمرة اول هجوم على هدف لطالبان». ونقلت شبكة تلفزيون سي.ان.ان يوم الجمعة عن مسئولين قولهم ان «مرحلة مهمة جديدة» من العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة بدأت في افغانستان.واضافت الشبكة قولها ان مسئولاً رفيعا في البيت الابيض ابلغها ان المرحلة الجديدة ليست «عملية غير مهمة» لكنها تتضمن مشاركة «عدد صغير من القوات المقاتلة». وذكرت شبكة «ان. بي.سي» ان «الحرب البرية الامريكية في افغانستان جارية»، موضحة ان مروحيات قتالية على متن حاملة الطائرات كيتي هوك التي تجوب المحيط الهندي، نقلت عناصر رينجرز (قوات النخبة). واضافت ان «قوات خاصة للجيش ومروحيات قتالية تهاجم اهدافا عسكرية لطالبان في افغانستان». واوضحت ان «اكثر من 100» عناصر رينجرز يشاركون في هذه العمليات. وتؤكد شبكة «سي. بي. اس» من جهة اخرى ان 200 من عناصر رينجرز يشاركون في تلك العمليات. وفيما امتنعت واشنطن عن التعليق حول اهداف هذه العملية الا ان مصادر رجحت ان تكون استهدفت مطاراً في قندهار وافراداً من قيادات طالبان. وقال مسئول امريكي ان قوات خاصة امريكية أتمت اول عملية برية لها في افغانستان يوم الجمعة وغادرت البلاد. وقال المسئول الذي طلب الا ينشر اسمه «دخلت مجموعة من القوات الخاصة منها عناصر من الصاعقة افغانستان اليوم .. خلال الليل بتوقيت افغانستان .. لتنفيذ عمليات» في مهمة استمرت بضع ساعات. واضاف قوله «والان فانها خارج المجال الجوي الافغاني». ورفض المسئول ان يحدد طبيعة المهمة او ان يقول هل وقعت اي اصابات لكنه قال ان عدد القوات الامريكية المشاركة فيها «اكثر من مئة». وقال مدير وكالة انباء بختار، الناطقة بلسان طالبان، عبدالحنان همت من جهته لوكالة فرانس برس ان الجنود الامريكيين انزلوا من مروحيات على جبل بابا صاحب بالقرب من قندهار في حوالي الساعة 00،23 (30،18 ت ج). يشار الى ان قندهار تعتبر مركز سلطة ميليشيا طالبان الاسلامية الحاكمة في افغانستان منذ 1996. واكد همت انه بعد انزال جنود الكوماندوس الامريكيين «تدخلت قوات الامارة الاسلامية في هذه المنطقة وارغمت القوات الامريكية على الانسحاب بعد انزالها بقليل». واعلن «لقد ارغمناهم على الانسحاب. اننا الان نعلم كيف نتصرف في مواجهة التكتيك الامريكي الجديد». واضاف همت ان فرق الكوماندوس استخدمت مروحيات عديدة ولكنه لم يوضح عددها. الا ان ناطقا اخر باسم طالبان الملا امير خان متقي، وزير التعليم، اعطى توضيحات حول المواجهات وقال لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها في باكستان «انزلت امريكا الليلة قبل الماضية قوات في ارغنداب في اقليم قندهار مستخدمة مروحيات ولكن هذه القوات فرت عندما اطلق جنود طالبان النار عليها». وتقع مقاطعة ارغنداب وفيها جبل بابا صاحب غرب قندهار. واعلن متقي «ان الهجمات البرية ستلقى نفس المصير كالغارات الجوية التي لم تثمر عن اي نتيجة للامريكيين». وذكرت تقارير نشرت امس أن ميليشيا طالبان مستعدة لخوض حرب عصابات طويلة ضد القوات البرية الامريكية التي تردد أنها بدأت عملياتها داخل البلاد التي مزقتها الحروب. ونسبت صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية إلى الملا جلال الدين حقاني قائد القيادة الجنوبية لطالبان، قوله «سوف نتقهقر إلى الجبال ونبدأ حرب عصابات طويلة لتخليص أرضنا الطاهرة من الكفار». وقالت الصحيفة أنها أجرت حوارا مع حقاني في موقع داخل باكستان لم تكشف عنه. غير أن صحيفة دون (الفجر) الباكستانية ذكرت امس أن حقاني متواجد في إسلام آباد لاجراء محادثات مع المسئولين الباكستانيين. وتنفي كل من باكستان وطالبان زيارة حقاني أو أن يكون وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل قد زار باكستان قبل بضعة أيام في مهمة سرية لاجراء محادثات مع قادة باكستان. وقال حقاني، الذي وصفته ذا نيوز بأنه المستشار الاستراتيجي الاول لزعيم طالبان الملا محمد عمر، «لقد تشبثنا حتى الان بدفاعاتنا .. وفشلت الضربات العسكرية فشلا ذريعا في إلحاق أي خسائر فادحة أو خسائر من شأنها إصابة دفاعاتنا بالشلل». وزعم حقاني أن 450 مدنيا و25 من جنود طالبان لقوا مصرعهم في القصف الامريكي ضد أفغانستان والذي بدأ في السابع من أكتوبر الحالي. وقال «لم يقتل زعيم أو قائد عسكري مهم من طالبان في القصف الامريكي المستمر خلال الاثني عشر يوما الماضية». الوكالات