أجمع خبراء روس فى الشئون العسكرية على ان العملية العسكرية التى تقودها الولايات المتحدة الامريكية ضد افغانستان لن تحقق اهدافها بالسبل العسكرية وحدها بدون اجراءات سياسية وتحركات اقليمية شاملة. واعرب رئيس اكاديمية العلوم العسكرية الجنرال محمود جارييف فى معرض رده على اسئلة وكالة الانباء الكويتية اثناء ندوة اقامتها رابطة الصحفيين الاجانب في موسكو عن قناعته بان تحالف الشمال الذى يحظى بدعم التحالف الدولى لا يمثل سوى اقليات عرقية محدودة التأثير فى الواقع الافغاني. واوضح جارييف الذى سبق له وان شارك فى قيادة القوات السوفييتية فى افغانستان ان خطأ الدول الكبرى التى تدخلت عسكريا فى الماضى فى افغانستان تمثل فى تجاهل دراسة طبيعة الشعب الافغانى معيدا الى الاذهان القول المأثور للمفكر الاوروبى فريدريك انجلز ان بامكان الافغان ان يكونوا شعبا عظيما لولا مغالاتهم فى حب الحرية وكراهيتهم العميقة للسلطة المركزية. وذكر جارييف ان بالامكان اجتذاب البوشتون الذين يشكلون اغلبية السكان فى افغانستان ولكن من المستحيل شراءهم مؤكدا على ضرورة منح البوشتون الدور الاساسى فى التشكيلة الحكومية القادمة فى كابول وفى الوقت نفسه التفكير بمنح الاقليات الاثنية الاخرى شكلا من اشكال الحكم الذاتى. ولاحظ جارييف ان احد اخطاء التحالف الدولى من الناحية العسكرية تكمن فى التسبب بوقوع خسائر كبيرة غير مبررة بين المدنيين الافغان الأمر الذى لن يغفره الشعب الافغانى. وسخر جارييف من الحديث عن تدمير البنية التحتية فى افغانستان قائلا ان اى شيء قابل للتدمير قد نال نصيبه منذ سنوات ولم يبق ما يبرر قيمة الصواريخ التى تلقى على افغانستان. واشار الى ان مهمة القضاء على الارهابيين تقتضى شن هجمات برية من قبل قوات التحالف الدولى من جهة واستقطاب مئات الالاف من الافغان المهجرين من جهة اخرى الى جانب التحالف الدولى. وأوضح الجنرال الروسى جارييف انه يتوجب رسم افاق واضحة امام هؤلاء المهجرين حول مستقبل بلادهم لا سيما وانهم يضمون كوادر فنية وعسكرية وادارية رفيعة المستوى فى مختلف المجالات داعيا كذلك الى تسخير المقدرات المادية والمالية من اجل استمالة القبائل المؤيدة لحركة طالبان. وذكر ان تحقيق الاهداف المتمثلة فى القضاء على بؤر الارهاب فى افغانستان يعتمد كثيرا على موقف الدول المجاورة وخاصة باكستان وايران. واشار الى ان عمليات القصف الجوى المجردة التى تقوم بها الطائرات الامريكية فى افغانستان لن تحقق أياً من الاهداف التى تبتغيها حملة مكافحة الارهاب اذا لم ترع العوامل سابقة الذكر. ومن جانبه قال نائب رئيس رابطة الخبراء العسكرية فى روسيا الاتحادية الكسندر فلاديميروف ان الهدف المعلن للعملية العسكرية الامريكية والمتمثل فى تصفية اسامة بن لادن غير جدى وان كان واضحا ومفهوما. واعرب فلاديميروف عن اعتقاده بان طبيعة العمليات العسكرية الامريكية ضد افغانستان محكومة حاليا بالتنافس والخلافات بين مختلف المجموعات المتنفذة فى مجال صنع القرار السياسى الامريكى مشيرا الى ان الجانب الامريكى لا يعرف بالضبط ماذا يريد من افغانستان ولم يضع هدفا استراتيجيا له. وأوضح ان الهدف الاستراتيجى لأى حرب يكمن فى احداث تغيير فى ميزان القوى والوضع السياسى فى اقليم بكامله مشيرا الى ان الحديث حول مباحثات محتملة مع ما يسمى بالجناح المعتدل فى حركة طالبان يعنى عدم وجود هدف استراتيجى لهذه الحملة وقال ان الولايات المتحدة الامريكية التى دخلت افغانستان ستدرك قريبا انها لن تتمكن من الخروج من هناك بهدوء وبحفظ ماء الوجه. واضاف اذا ما اقدمت حركة طالبان على تسليم ابن لادن لواشنطن فان هذا سيشكل مخرجا مشرفا للولايات المتحدة الامريكية التى ستشعر بالنشوة وما عدا ذلك سيجر على واشنطن وبال فيتنام ثانية. كونا