اعتبرت القيادة الفلسطينية التوغل الاسرائيلي واقتحامه للمدن والقرى الفلسطينية والتصعيد العسكري، كسراً لقرار وقف اطلاق النار ويكشف النوايا الحقيقية للاحتلال، وقالت القيادة في بيان لها امس الاول ان الاقتحام والتوغل الاسرائيلي يشكلان استكمالاً لمخطط شن الحرب على جميع الجبهات ضد السلطة وتزامن البيان الفلسطيني مع ادانة امريكية للتوغل الاسرائيلي الذي دمر شبكات الكهرباء والبنى التحتية في بيت لحم فيما طالبت روسيا وفرنسا بوقف العنف والعودة الى المفاوضات. وقالت القيادة الفلسطينية ان اقتحام جيش الاحتلال الاسرائيلي لمدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وتطويق مخيمي العزة والعايد يشكل استكمالا للمخطط الذي بدأ بدخول مناطق داخل مدن رام الله، البيرة، جنين، واعادة احتلالها وفتح نيرانهم ورشاشاتهم مما ادى الى استشهاد عدد من ابناء شعبنا وجرح عدد آخر الى جانب تدمير منازل ومنشآت. واضافت القيادة في بيان لها عقب الاجتماع الاسبوعي الليلة الماضية بمدينة غزة ان هذا الهجوم الاسرائيلي الشامل يأتي تطبيقا لقرار شن الحرب على جميع الجبهات ضد السلطة الوطنية ومؤسساتها وشعبنا ومدننا ومخيماتنا وقرانا. وتابعت: انه يمثل كسراً لقرار وقف اطلاق النار ويكشف النوايا الحقيقية لحكومة اسرائيل واهدافها في مواصلة العدوان والحصار والاغتيالات والارهاب بمختلف اشكاله وتنفيذ خطة اورانيم «جهنم» العسكرية. واشارت الى ان حكومة اسرائيل لم تحترم ولو لساعة واحدة وقف اطلاق النار وخاصة من خلال مواصلة سياسة الاغتيالات كسياسة رسمية كما حدث امس الاول بعد اغتيال ثلاثة من الكوادر الفلسطينية وكما فعلت خلال الايام الماضية بدون توقف. وأوضحت انه بالرغم من ابداء القيادة الفلسطينية الاسف والادانة على اغتيال الوزير زئيفي وبدء اتخاذها عدة اجراءات فعالة للمحاسبة على ذلك فإن سلوك الحكومة الاسرائيلية تمثل اساساً في استغلال هذا الحدث كذريعة لتوسيع نطاق الحرب ضد الشعب أو السلطة الفلسطينية بدلاً من اعتباره دافعا وحاجزاً لوضع حد للدماء والقتل الذي نعاني منه جميعا. ولفتت القيادة انتباه جميع القوى الحريصة على السلام داخل اسرائيل وفي العالم بأسره ان هذا التصعيد واعادة احتلال اقسام من المدن الفلسطينية واستمرار الاغتيالات سيؤدي الى عواقب مدمرة وحريق شامل. وقال الفلسطينيون ان الوضع في بيت لحم في غاية الخطورة وان قوات الاحتلال تستهدف مباشرة المواطنين العزل في منازلهم.ولحقت جراء القصف الاحتلالي العنيف اضرار جسيمة بمنازل المواطنين وممتلكاتهم وقد قصفت المحولات الكهربائية وشبكات البنى التحتية في مواقع عدة من بيت لحم ويلاحظ بوضوح التدمير الواسع النطاق الذي خلفته النيران الاسرائيلية. واكدت القيادة انها سوف تحرص على احترام الجميع لوقف اطلاق النار وسوف تمنع كل خروج عنه وتعتبر كل من يخل به خارجا على القوانين الفلسطينية ومساهما في سياسة التصعيد التي لا تخدم سوى اعداء السلام والمخططات الاسرائيلية الموجهة ضد شعبنا وامتنا ومقدساتنا المسيحية والاسلامية. وسوف تتعامل القيادة الفلسطينية مع اية ميليشيات والتشكيلات غير السياسية او المسميات خارج نطاق القوى والفصائل الوطنية الاسلامية المعترف بها رسميا في الساحة الفلسطينية باعتبارها تشكيلات ومسميات غير شرعية. وعلى صعيد ردود الفعل على التصعيد الاسرائيلي ضد الفلسطينيين انتقدت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش توغل القوات الاحتلالية مجددا داخل الاراضي الفلسطينية. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية الليلة قبل الماضية ان اجتياح القوات الاسرائيلية للاراضى الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية هو تحرك غير مساعد ومن شأنه تعقيد الاوضاع الامنية فى المنطقة وينبغى ان يتوقف.. غير ان المسئول الامريكى لم يطالب اسرائيل بشكل واضح بسحب قواتها الى مواقعها الاصلية. وردا على اسئلة الصحفيين حول اسباب امتناع الولايات المتحدة عن دعوة اسرائيل لسحب قواتها الى مواقعها الاصلية قال المسئول الامريكى ان واشنطن تناشد اسرائيل التمسك بضبط النفس وعدم السماح «للارهاب» الذى سبب مقتل وزير اسرائيلى ان يعلن النصر. ويبدو ان القيادة الفلسطينية قد فسرت بشكل خاطيء تصريحات الناطق الامريكى بانه يشكل دعوة مباشرة لاسرائيل لسحب قواتها من الاراضى الفلسطينية..وانعكس سوء الفهم هذا فى تصريحات نبيل ابوردينة مستشار عرفات التى قال فيها ان اسرائيل «استجابت لدعوة الولايات المتحدة بالانسحاب عن طريق شن عدوان جديد واعادة احتلال الاراضى الفلسطينية». وفي موسكو دعت روسيا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى انهاء موجة العنف والعودة الى طاولة المفاوضات بأسرع ما يمكن للعمل على ايجاد تسوية سلمية. وقال الكسندر ياكوفينكو المتحدث باسم الخارجية الروسية في بيان «من الضروري وقف تصعيد العنف بأسرع ما يمكن والجلوس مرة اخرى على طاولة المفاوضات». واضاف «مثل هذا التطور الخطير في الاحداث يخلق خطرا حقيقيا من قيام حرب وربما يلقي ظلالا من الشك بشأن احتمال مواصلة عملية السلام». ومنذ اغتيال الوزير اليميني الاسرائيلي رحبعام زئيفي قتل 12 فلسطينيا واسرائيلي واحد مما انهى حالة قصيرة من الهدوء في الانتفاضة التي بدأت قبل اكثر من عام. وفي باريس افادت وزارة الخارجية الفرنسية ان الوزير هوبير فيدرين اجرى امس الاول اتصالا هاتفيا مع كل من نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز ووزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث.وقال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو ان فيدرين «تطرق مع محاوريه الى الوضع الناجم عن اعمال العنف التي وقعت في الايام الاخيرة وناشدهما العمل للتغلب على هذه المحنة واجراء حوار لا بد منه». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: