أعلنت شركة يونايتد ايرلاينز الأمريكية، انها قد تغلق أبوابها إذا استمرت خسائرها تتراكم بالوتيرة الحالية، فيما يدل على تفاقم أزمة النقل الجوي العالمية منذ اعتداءات 11 سبتمبر، رغم لجوء الكثير من الشركات إلى الغاء عدد كبير من الوظائف وتقليص الكلفة لتفادي شبح الافلاس. وقال رئيس مجلس ادارة الشركة جيمس جودوين يوم الخميس الماضي «لم نكن اصلا في وضع جيد قبل 11 سبتمبر» ولكن منذ ذلك التاريخ «باتت نفقاتنا تفوق المداخيل باربعة اضعاف مقارنة بالوضع السابق». وقد يعرف غداً مصير شركة سويسير المهددة بالافلاس بعد ان وضع القرار حولها في 5 اكتوبر تحت التأجيل بالتوافق مع الدائنين حيث ان الحكومة السويسرية منحت شركات البلاد مهلة للمساهمة ماليا في انقاذ الشركة. اما شركة «سابينا» البلجيكية المهددة ايضا بالافلاس على المدى القصير، والتي توقفت عن الدفع، وهي فرع من سويسير، فيفترض ان تتلقى جرعة من الاوكسيجين نتيجة للضوء الاخضر الذي منحته اللجنة الاوروبية الاربعاء لقرض بمبلغ 125 مليون يورو من الدولة البلجيكية. وصرح رئيس مجلس ادارة شركة بوينج فيل كونديت الخميس انه «لن يفاجأ» باعلان شركات طيران افلاسها بعد الاعتداءات. فتداعيات الاعتداءات وجهت ضربة قوية حتى الى الشركات الكبرى في القطاع الذي كان يعاني من مشكلات اصلا قبل 11 سبتمبر. واعلنت شركة لوفتهانزا الالمانية التي تعتبر احدى اكثر الشركات ثباتا في القطاع امس الأول انها قد تلغي حوالى 7 آلاف و500 وظيفة. وتتوقع الشركة التي تضم حوالى 70 الف موظف هبوطا في ايراداتها يتراوح بين 350 و500 مليون يورو في الفصل الرابع اذا «استمر الطلب بالتراجع بالوتيرة نفسها». واعلنت الحكومة الايطالية الخميس الماضي ان شركة «اليطاليا» المملوكة للدولة تحتاج الى اعادة رسملة بمبلغ 55،1 مليار يورو للتغلب على المصاعب التي تفاقمت بعد 11 سبتمبر. وسبق واعلنت الشركة عن الغاء 2500 وظيفة مطلع اكتوبر. وباتت الشركات تتحمل اعباء متزايدة مع زيادة الضمان الجوي وتكاليف تعزيز الامن بينما يتضاءل عدد زبائنها جراء تأثرهم بصور الطائرتين الانتحاريتين اللتين تحطمتا على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. ولا يقتصر اثر الكارثة على شركات الطيران بل يتعداها الى قطاع النقل الجوي بأكمله. فقد اعلنت شركة «رولز رويس» البريطانية امس الأول عن الغاء خمسة آلاف وظيفة (من اصل 43 الف و500) وخفضت توقعات ارباحها. وأوضحت الشركة انها ستقلص التسليمات المقررة للطيران المدني بنسبة 30 بالمئة عام 2002 علما بأنها تحقق 54 بالمئة من مجموع مبيعاتها في هذا القطاع. وأعلنت مجموعة بوينج لصناعات الطيران والفضاء الخميس الماضي عن ارتفاع بنسبة 7 بالمئة في ارباحها في الفصل الثالث واعتمادها على الطلبيات العسكرية للتعويض جزئيا عن الهبوط الذي يشهده القطاع المدني. غير انها اجرت تخفيضا حادا في توقعات تسليماتها المرتقبة في العام 2002. واشارت صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية الخميس الماضي الى ان شركة ايرباص المنافسة لبوينج تتوقع تسليم 315 طائرة العام المقبل وعددا اقل بقليل منه العام التالي مقابل 413 و456 طائرة كانت متوقعا تسليمها سابقا. ورفضت المجموعة الادلاء بأي تعليق. غير ان انفراجا ضئيلا ووحيدا لاح امس الأول في افق قطاع النقل الجوي مع اعلان شركة «كانتاس» الاسترالية انها خصصت مبلغ 450 مليون دولار استرالي (230 مليون دولار امريكي) لتضمن «تمويلا حذرا لتوسيع امكانية اسطولها الداخلي على المدى الطويل». أ.ف.ب